أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

التطبيع على طريقة الدوخي.. عبد الرزاق دياب*

القصبي

لا تحتاج الدعوة إلى التطبيع مع إسرائيل إلى هذه البلاهة لكي نقتنع نحن الشعوب العربية بالإسرائيلي الجيد والنبيل، والذي يمكن أن يكون (عزرا) أو حتى (نتنياهو)، وكذلك لا ضرورة لحوار (الدوخي) في العمل الدرامي (مخرج 7) عن الفلسطيني السيئ الذي باع أرضه وساهم في بناء الجدار الفاصل كي يضمن رعاة التطبيع أن نبصم بالعشرة على قادم أيامنا الهانئة التي تكون فيها (شولميت) سائحة في دمشق والرياض وتونس.

وقد سبق هذه الأعمال المبتذلة في هذا الرمضان زيارات جس نبض من صحفيين وبرلمانين عرب إلى مراتع بني صهيون لإفهامنا أن نتحلى بالرزانة وهدوء الأعصاب عندما تطل علينا (أم هارون) من الشاشة للبوح بماضي يهود الشرق المتعايشين مع جيرانهم فقد لمسنا ذلك في كل المذابح التي تتهاوى من الذاكرة من بحر البقر إلى صبرا وشاتيلا وأشلاء أطفال غزة على شاطئ بحرهم المحاصر.

قبل أشهر قليلة زار صحفي سعودي (محمد سعود) فلسطين المحتلة والتقى بنتنياهو، ومرّ في شوارع القدس وصولاً إلى التمطي بعقال ودشداشته في المسجد الأقصى، وبصق الفلسطينيون في وجهه ولعنوا أباه وأمه على شاشات التلفزة والسوشيال ميديا، ومع ذلك عاد مراهق آخر ليرتدي زي العبادة الصهيوني كدرس صغير عن إمكانية التحول إلى الصلاة بجانب حائط المبكى قريباً لمن هم أكبر منه وزناً.

سياسي سوري (معارض) مدجج بدعاية ورعاية إسرائيلية يريد العودة إلى دمشق بديلاً عن الأسد تحت راية المعارضة كنموذج عن العائدين هذه المرة دون دبابات كأقرانهم الذين عادوا إلى بغداد، وإنما بسلاح جديد هو الدعاية والدعم الإعلامي الصهيوني، وبعض المحسوبين على أعداء الشمولية العربية ليقال أن هذا السيناريو الجديد برعاية المنتفضين على زعامات الأمس، واليوم حكاية أخرى سبقهم إليها الكبير (أدونيس) في مؤتمر غرناطة قبل ما يقرب من ثلاثة عقود.

في (مخرج 7) يُتهم الفسطيني بنكران الجميل، وبأن الأعراب قطعوا النفط كرمى قضيته عن أصدقائهم الأوروبين والأمريكان، وبأن رواتب السلطة التي تمثلهم تدفعها دول النفط المنهار، ومع ذلك يشتم الفلسطيني أولياء نعمته.

ومع ذلك وبقليل من ذاكرة الأمس القريب يتساءل المواطن العربي العادي..ألم تكن فلسطين شماعة بقاء هؤلاء على كرسي سلطتهم في اغلب العواصم المقاومة، وأشلاء الفلسطيني الذبيح هي مناديل تكفيف الدموع الكاذبة من عيونهم، وخطاباتهم التي تذكر فيها فلسطين ودماء أبنائها لاستثمار تصفيق الجماهير المغفور لها؟.

أما ما يحضر في خاطر السوري الشريد واللاجئ والمنفي فهو السؤال الآثم والمحقّ: كم دفع هؤلاء مقابل ان يقولوا لنا ذات يوم آن أن تفتحوا أحضانكم لعناق الصهيوني الجميل فقد مللنا صراخكم، ووقفنا معكم للخلاص من حكامكم الذين يشبهوننا؟.

وجبة دسمة من الأكاذيب التي تقدم اليوم بين فواصل الاعلانات وذعر كورونا، ولا ملاذ سوى أن تنتبه لحكمة (الدوخي) في وصف العدو كما لو أنه من سيقدم لك لقاح الخلاص قبل السحور بقليل.

*من كتاب "زمان الوصل"
(72)    هل أعجبتك المقالة (60)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي