أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الخبز الأسود.. والخط الأحمر الأخير للنظام*

الأزمة الأخيرة للخبز فضحت الجميع، وأولهم النظام العاجز - جيتي

طالما كان الخبز هو مؤشر صمود اقتصاد النظام الذي صدّع به رؤوس السوريين في أنه قادر على المواجهة، وتحمّل تبعات الحرب التي يخوضها ضدهم، وأيقونة الاقتصاد المغلق الممانع الذي يطمئن به مواليه.

الموالون أيضاً لطالما تفاخروا على وسائل الإعلام بسعر ربطة الخبز الصامد كدليل على فشل العالم المتآمر في هزيمة المناضلين في دمشق، وفي هذا الوقت بالضبط كانت الطائرات تنسف الجائعين والمتجمهرين على الأفران بالصواريخ والبراميل ليتحول الخبز إلى أيقونة دم في الطرف الآخر من البلاد التي قدّر لها النظام أن تكون في معسكرين متحاربين.

إلا أن هذه الضمانة اكتوت سريعاً بنيران حرب النظام مع توالي سقوط مناطق إنتاج القمح، ولكنها لم تسقط سمفونية الرغيف الممانع وإن تحول لونه من الأبيض الساخن إلى الأسود العفن، وبدات إيران بدعم النظام بفضلات طحينها وخميرتها، وباتت رائحة الخبز تزكم أنوف السوريين، وسقط غزل المؤيدين برغيف الشام ليصير أنشودة صمود في أن خبز إيران ولا دولارات قطر، وهذا ضرب في حكاية الضحك على اللحى التي توقفت مع دخول الروسي الصديق القوي.

كانت طموحات النظام في أن تمّول روسيا النظام بالقمح مقابل حمايته وتقديمه للقواعد العسكرية بعقود طويلة، وكذلك إسهامها في حمايته من سطوة الإيراني المكلفة والخطيرة، ولكن الروسي ليس بالمحتل الباذخ والمتحضر، وهو لا يطعم خونته وعملاءه، وهكذا دخل النظام في نفق النواح من قسوة الحصار فيما بعض الأصوات بين ظهرانيه تشكو من قلة الحيلة وبخل الحلفاء.

يشتاق بعضهم اليوم إلى زمن الحرب، ويترحمون عليها، ويرون أنها ببلائها كانت أيام رخاء، فكل البلاد كانت تحت رحمة أحذيتهم، وأينما حلّوا ثمة ما يستطيعون سرقته وبيعه، وكان الخبز خارج الحسابات لأن خطوط القتال كانت تسمح بالمبادلات التجارية، ويمكن شراء القمح من كل اتجاه حيث يتم التفاوض بالنفط تارة وبالقمح تارة أخرى.

الأزمة الأخيرة للخبز فضحت الجميع، وأولهم النظام العاجز الذي يحاول كعادته تبرير عجزه، وعدم قدرته على سد جوع من يحملون معه السلاح أولاً وإن كانوا لتاريخه يأخذونه بالقوة، والمؤيدين من أبواقه الذين خرسوا، وباتوا لا يجدون ما يبررون به هذا العجز سوى بالأعذار الواهية، والبحث عن طرق لإطالة عمر الأزمة عسى أن تجد لها مخرجاً من السماء.

هشاشة التعامل مع الأزمة في ظهرت بالأمس في سيناريو أعده مركز أبحاث بعنوان (خبزك أمانك) وكيفية الحصول عليه دون ازدحام، ووضع المركز سيناريوهات لمواجهة أزمة الخبز على مرحلتين..فأي درك وصل إليه النظام في ظل انهيارات متتالية في اقتصاده، وأزمات متلاحقة لا يكاد يخرج من إحداها حتى يسقط في الأخرى.

ومن دون شك انه يحاول استثمار جوع السوريين ومصائبهم ليقول للعالم إنه يمد يد العون له باسمهم، ولكنهم بالتأكيد يخوض معاركه الأخيرة قبل السقوط، ومن لم تسقطه البندقية هل يمكن أن يطيح به الرغيف؟.

*عبد الرزاق دياب - من كتاب "زمان الوصل"
(35)    هل أعجبتك المقالة (27)

حمصي

2020-04-10

النظام سقط منذ زمن وما استمراره الا زيادة في اذلاله من الحق سبحانه وتعالى ولو أن عند مؤيديه ذرة ذكاء لأطلقوا عليه رصاصة الرحمة لكن الله تعالى يمعن في اذلالهم فكم من موت كان اشرف من حياة.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي