أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

من أم كلثوم إلى حياة الفهد..‏ حسين الزعبي*

الفهد - ارشيف

نكاد نشعر بالخيبة عندما تطلق شخصية عامة تصريحات تتناقض مع الحس الإنساني الجمعي أو تبتعد عنه، وتزداد خيبتنا ‏‏بشاعة عندما تكون هذه الشخصية قادمة من دوائر العاملين في الأدب والفن، والثقافة بالعموم، فهي وفق تصوراتنا ‏‏المسبقة تتداخل مع دوائر هموم الناس وأوجاعهم وكذا أفراحهم.‏ هذه الخيبة نحن من يتحمل وزرها، لأننا من أوجد ‏صورة ذهنية خاصة لهذه الشريحة من البشر وافترض سلفا وبشكل ‏شبه قطعي أنها تتمتع بحس إنساني عالي يميزها عن ‏غيرها.

في أحد الحوارات مع الفنان العالمي عمر الشريف، وعندما بالغت بمدحه الصحافية التي تجري معه الحوار قال لها "أنا ‏‏ممثل، مهنتي ممثل، شأنها شأن أي مهنة أخرى"، ووفق هذا الطرح، وهو طرح دقيق، فلا فرق بين من يمتهن الفن ‏‏والأدب وبين عامل النظافة، والسياسي، والبقال، والتاجر والفلاح، والبائع، والمدرس، سوى بالصورة التي رسمت في ‏‏أذهاننا عنها، وهي صورة "قيمية"، ليست بالضرورة أن تكون مطابقة للحقيقة، شأنها شأن السلعة التي تكتسب سمعة ‏‏واسعة جراء الكم الكبير من الإعلانات التجارية عنها، ولكنها ليس بالضرورة أن تكون ذا جودة، أو على الأقل ليست ‏‏أفضل من غيرها من السلع التي لم ينلها حظ من الإعلان.‏

لم نكتف، نحن عموم الناس، برسم هذه الصورة عن تلك الشريحة، بل أوجدنا بينها وبين غيرها من الفئات حدودا وفروقا ‏‏تزداد وضوحا كلما تراجع مفهوم "المواطنة" سواء بمعناها القانوني الذي لا يميز فئة عن أخرى باستثناء الأمور التقنية، ‏‏أو بالمفهوم الإنساني للمواطنة.‏
في الغرب، تقل هذه الفروق، وأحيانا تتلاشى، فالطبيب لا يملك قيمة مضافة عن صاحب أي عمل آخر، وعامل النظافة ‏‏في شركة ما، تقدر قيمته من حيث هو عامل أولا، وليس من حيث هو "زبال" كما في مجتمعات أخرى، ومثله الفنان ‏‏ولاعب كرة القدم وحتى السياسي في بعض الأحيان، وهنا لا أقصد التعميم الأفلاطوني، ولكن على الأقل هو كذلك من ‏‏الناحية القانونية وإلى حد معقول جدا من الناحية المجتمعية‎.‎

ساهمت سنابك خيل الباحثين عن هوية خلال السنوات العشر الأخيرة بتحطيم الكثير من المفاهيم بغثها وسمينها وبدأت ‏‏تنمو أخرى على أنقاضها، وقد يكون من بين ما تحطم، أو في طريقه إلى ذلك، الصور الذهنية لفئات وأشخاص ارتكب ‏‏الناس "إثم" رسم صورة لهم تكاد تقترب من القداسة‎.‎

بعض هذه الصور تحطم في لحظات الحقيقة، لحظات اصطف فيها ‏كثر من أصحاب "الصور" على الضفة المناهضة ‏للحس الإنساني، مرة بالكلام، وأخرى بالصمت، فالصمت فعل ‏صاخب ومؤذٍ عندما يصبح الكلام ضرورة، وثالثة بالفعل، ‏أي فعل "تشبيحي".‏

المفكر الكويتي "عبد الله النفيسي"، اعترض مرة، خلال حوار، على إطلاق وصف "السيدة" على أم كلثوم، فالسيدة ‏حرة، ‏وأم كلثوم لم تكن حرة حسب رأيه، فهي غنت للملك ثم لمن انقلب عليه ولو أنها استمرت لواصلت الغناء للجميع‎.‎ ربما ‏كانت أم كلثوم متصالحة مع ذاتها فهي تمارس مهنة الغناء شأنها شأن كل من يسعى للكسب بعيدا عن أي اعتبارات، ‏وبهذا ‏تكون قد وضعت نفسها في إطار أصغر من ذاك الذي في ذهن الناس عنها، ولعل ما كانت تقوم به شكلا من أشكال ‏النفاق ‏ولا يستبعد أيضا أن يكون قناعة ورسالة‎.‎

في الكويت أيضا هناك من يطلق مفردة "السيدة" على الممثلة حياة الفهد التي ‏طالبت برمي الوافدين إلى الكويت في ‏الصحراء لأنهم يتسببون كما تقول بازدحام المستشفيات بفعل جائحة كورونا التي ‏تضرب البشرية.. ‏ إذا كانت الأولى من عبيد السياسة والمال، كما يرى النفيسي، فلأي سيد تنتمي "العبدة" الثانية‎.‎

*من كتاب "زمان الوصل"
(152)    هل أعجبتك المقالة (48)

عبدالرحمن محمود المحمود

2020-04-07

حتى التعليق المنشور هذا لم يكن له مبرر لانكم تعطونها اكثر من وزنها فهي مجرد ممثلة مشخصاتية وليست صاحبة فكر.


ساهر العزاوي

2020-04-07

بومة ربي.


عزمي ريان

2020-04-07

اايدك تمام اتءيد على هذا التوضيح....نحن والمخابرات والإعلام الهابط هم من يصنعون هذه الاصنام ويطلبون منا عبادتها.


التعليقات (3)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي