أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

رحيل الكاتب والفنان "معتصم دالاتي" في حمص

دالاتي - ارشيف

غيّب الموت في مدينة حمص أول أمس الإثنين الكاتب والفنان التشكيلي السوري "معتصم دالاتي" عن عمر ناهز الثمانين عاماً إثر مرض عضال ألمّ به، وبوفاته خسرت الساحة الثقافية السورية أديباً وفناناً كانت كلماته ومقالاته تزرع البسمة على الشفاه، ورغم جريان المرض العضال في دمه استمر في وضع بصماته المميزة حتى النفس الأخير.

وروى صديق "دالاتي" الشاعر "عمر إدلبي" لـ"زمان الوصل" أنه لم يلتقِ بدالاتي منذ بداية آذار مارس/2011 أي قبل انطلاق الثورة بأيام وكان قبلها وطوال الـ20 سنة الماضية يلتقي به بشكل شبه يومي.

وأضاف "إدلبي" إن صديقه الراحل واحد من الشخصيات والأساتذة الذين تركوا أعظم الأثر في نفسه وفي تكوينه وطريقة تعامله مع الحياة، وحتى في تشكيل ذائقته الشعرية والجمالية والفنية، وكان -حسب قوله- صديقاً مقرباً لدرجة أنه سمى ابنه "نوار" على اسم ابن دالاتي البكر، وعندما كتب له قصيدته "ماذا تبقى لقلبي" قرأها وقال له "لو أنك لم تكتبها" لفرط تأثره، وأضاف "أنت تقتلني بهذا الحب الذي تطوقني به"، وبكى وهو يعيد قراءة القصيدة مراراً وكان يقرأها لكل أصدقائه في السهرات التي كان ينضم إليها.

وأردف إدلبي أنه يشعر بانكسار كبير وغصة حارقة بعد فقدان "معتصم دالاتي" وغيابه الموجع، وتابع أنه يحلم كل يوم بالعودة إلى حمص، ولكن هذه المدينة بلا "معتصم" ليست كحمص بوجوده، فهو كان أحد معالم هذه المدينة ونقاطها المضيئة وأسباب جمالها وما أوحشها بدونه.

وكان لرحيل "دالاتي" صدى كبيراً بين زملائه الفنانين من تشكيليين ومسرحيين وموسيقيين وممن عمل معهم في القطاع التربوي، وعرفته مدينة حمص رساماً وناقداً ينشر مقالاته وزواياه في الصحف والمجلات السورية إلى جانب تدريسه لمادة التربية الفنية في مدارس حمص، ثم عمل في مجال تنظيم معارض ومهرجانات الأطفال في المدينة -كما يقول الصحفي "ساطع الأزهري"- مضيفاً أن الراحل "كان نشيطاً وملتزماً بحضور كافة الأنشطة والمهرجانات الثقافية وكانت له المداخلات والانتقادات التي كثيراً ما تلقى الاعجاب والاستحسان، وكانت آراؤه الساخرة تلقى الصدى من القراء وكان محبوباً يلتف حوله الجميع.

وقال الفنان "جواد الحبال" إن دالاتي "حمل الانفتاح والتحرر ومارسهما بكليّتهما كقلائل يعدون على أصابع اليدين في مدينة لم تقف تطحن أجيالاً خلقوا هواءهم وحريتهم وخصوصيتهم ولا تزال تخنقهم بالأوكسجين الضروري بعد الكيماوي".

أما الشاعر والمحامي "سليمان نحيلي" فوصف صديقه الراحل بأنه "كان متواضعاً كالظلال ومهيباً كنخلة"، وتابع متذكراً جلساته مع الأصدقاء في السهرات المترعة بالشعر والموسيقا والنقاش: "رائحة قهوتك التي كنت تصنعها لنا بيديك مازالت معششةً في ذاكرتي، بيتك المؤثث باللوحات الفنية التي رسمتَ بعضها مازالت تفاصيله في روحي، ومكاني الأثير قرب عمود الضوء الخافت في زاوية الصالون مازال يخفق بقلبي".

زمان الوصل
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي