أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

التعاون المصري السوري: حب على الشاشة وأجواء عدائية في الكواليس!

حدثني أحد مدراء التصوير السوريين الذين أنجزوا مسلسلا مصرياً في القاهرة هذا العام بإدارة مخرج سوري أيضاً، عن الصعوبات التي واجهها أثناء العمل في ذلك المسلسل الذي يعرض في رمضان حالياً، وأبرزها الجو العدائي المشحون الذي قوبل به التقنيون السوريون الذين استقدموا للعمل مع المخرج في هذه الدراما المصرية المسلسلة!
وقد أضاف هذا الحديث المرير تفاصيل جديدة إلى ما سبق أن سمعته من أحد الفنيين السوريين الذين عملوا مع حاتم علي أثناء تصوير مسلسل 'الملك فاروق' قبل عامين حيث كانت الحروب الشعواء والمضنية تطل برأسها في أجواء وكواليس تنفيذ العمل ككل!
والمعروف أن أي مخرج أو تقني سوري لا يستطيع أن يقصد مصر طلباً للعمل، ما لم توجه له دعوة خاصة لذلك، وما دامت الدعوات التي توجه للمخرجين السوريين للعمل في الدراما المصرية في السنتين الأخيرتين أصبحت أكثر من الهم على القلب، فعلينا أن نتساءل ببداهة وربما ببلاهة: لماذا هذا الجو العدائي المشحون الذي يقابل به المخرجون والفنيون السوريون ما داموا قد أتوا للعمل بدعوات محددة وعقود عمل مسبقة، ولم يذهبوا ليطرقوا الأبواب طالبين من الأشقاء المصريين التكرم بمنحهم فرصة عمل؟! ثم... لماذا هذا النفاق الإعلامي والمزايدات في الحديث عن التكامل العربي، وعن مصر التي تستوعب الجميع وتفتح آفاق التعاون الفني على مصراعيه بلا خوف من منافسة الآخرين، ما دام هؤلاء (الآخرون) يذوقون الأمّرين وتحاك ضدهم المؤامرات اليومية عندما يلبون دعوة بعض المنتجين للعمل في القاهرة؟!
تساؤلات تبدو ملحة لفهم المرامي الحقيقية لهذا الغرام المصري بالتعاون مع العاملين في الدراما السورية أو المحسوبين عليها والذي تفاقم في موسم رمضان هذا العام على أكثر من مستوى:
الأول: الاستعانة بنجوم الدراما السورية في أدوار بطولة مطلقة كما نرى مع النجم جمال سليمان في 'أفراح إبليس' والفنانة صفاء سلطان في مسلسل 'أنا قلبي دليلي' الذي تجسد فيه دور المطربة الراحلة ليلى مراد، والنجم باسم ياخور في مسلسل 'حرب الجواسيس' وغيرهم.
الثاني: الاستعانة بمخرجي الدراما السورية كما نرى في مسلسل 'ابن الأرندلي' للنجم يحيى الفخراني والذي أخرجته المخرجة السورية رشا شربتجي، و(على شان ماليش غيرك) للنجمة إلهام شاهين، والذي يخرجه المخرج السوري رضوان شاهين، ومسلسل 'أدهم الشرقاوي' الذي أخرجه باسل الخطيب رغم تجربته المتعثرة في مسلسل 'ناصر'.
وبالطبع يستدعي استقدام المخرجين غالباً، التعاون مع الكثير من التقنيين في مواقع مختلفة، كما نرى في مسلسل 'ابن الأرندلي' الذي تستعين فيه رشا شربتجي بزوجها ناصر ركا مديراً للتصوير، ومسلسل 'على شان ماليش غيرك' الذي استعان فيه رضوان شاهين بالفنان حنا ورد مديراً للتصوير أيضاً... فيما تتكرر الكثير من العناصر مع مخرجين آخرين، ليس من باب الضرورة دائماً وإنما من باب الشللية أحياناً... ولكن سواء كان الدافع هو الضرورة الحقيقية أم سواها، فإن ذلك يخلق حساسية على مستوى آخر، قوامها تهميش العديد من الفنيين المصريين الذين يرون أن هذه المهنة مصدر رزق لهم، وأن بعض الفنيين السوريين بات يزاحمهم على لقمة عيشهم!
والغريب أن التعاون السوري المصري في دراما رمضان هذا العام أخذ منحى جديداً وغير مسبوق.. فقد شهدنا مسلسلات من تأليف كتاب محسوبين على الدراما السورية كمسلسل 'آخر أيام الحب' للكاتب هاني السعدي، ورأينا مسلسلات أصبحت تحرص على إيجاد خط درامي تدور أحداثه في سورية، وكأن التعاون لم يعد يكتمل إلا بالتصوير على الأراضي السورية، كما نرى في (ابن الأرندلي) الذي نرى لقطة بارزة لسوق الحميدية الدمشقي الشهير في شارته، وكما نرى في مسلسل 'آخر أيام الحب' الذي أخرجه الممثل وائل رمضان، والذي يتقاسم فيه البطولة ممثلة سورية هي سلاف فواخرجي مع ممثل مصري هو ياسر جلال، لينسجا عبر نص هاني السعدي قصة حب سورية مصرية مسرحها زمن الوحدة بين مصر وسورية.
ورغم أن صناع المسلسل المذكور يؤكدون في مطلع كل حلقة أن المسلسل (قصة حقيقية برؤية تلفزيونية) إلا أن المقدمات الأولى للعمل، تشير إلى أن قصته مكررة حتى الاجترار... وأن التركيبة أقرب إلى تركيبة القصص الميلودرامية المصرية، منها إلى نمط المسلسلات الاجتماعية السورية... فقصة الفتاة التي تتعرض للتحرش من رب العمل أو المنزل الذي تخدم فيه، وتدافع عن شرفها فتطعنه وتهرب وهي تظن أنه قد مات، وتعيش متخفية وهي تظن أن البوليس يلاحقها، وتصاب بالرعب والارتباك كلما رأت شرطياً يسير في الشارع... هذه القصة أكل الدهر عليها وشرب من كثرة تكرارها، ولا ندري أي استسهال دفع بهاني السعدي إلى كتابتها مجدداً من وحي مشاهداته أو ذاكرته أو ربما من وحي ما شاهد وسمع وقرأ معاً!
وبعيداً عن المقدمات الباهتة لعمل (آخر أيام الحب)، وما يمكن أن يوحي به من مفاجآت قد تحسن من سوية حلقاته القادمة، أعود إلى قضية التعاون المصري السوري في دراما رمضان، والذي امتد إلى أقاصي التاريخ أيضاً لنراه مجسداً في مسلسل يروي سيرة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بعنوان (صدق وعده) الذي يشارك فيه نجوم من مصر وسورية، ويخرجه المخرج الاردني محمد عزيزية... لنتساءل مجدداً عن سر هذا الولع من جهات مصرية إنتاجية بتحقيق أقصى درجات التقارب مع الدراما السورية، في الوقت الذي يرفض الواقع المصري الفني هذا التعاون أو التقارب حقيقة ويعتبره قطع أرزاق... والأشقاء المصريون أكثر الشعوب العربية إيماناً بمقولة: (قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق) فكيف فرطوا بإيمانهم بهذه المقولة على أرض بلدهم وفي عقر دارهم؟!
وسواء كانت مبادرة المصريين للتعاون مع الدراما السورية بشتى الأشكال والصور قائمة على حسن نية، وهي ليست أكثر من مشاريع فنية هدفها استقطاب الجميع للعمل والتنافس أو ربما كسر مبالغات النجوم المصريين في أجورهم عبر إيجاد بدلاء لهم، وسواء كان الهدف بسوء نية وهو سحب البساط من تحت أقدام هذه الدراما السورية التي صدع العرب رأس المصريين وهم يتحدثون عن تقدمها، واندفعت المحطات الخليجية بشكل مستفز إلى دعمها والاحتفاء بها؛ وبالتالي كان لابد من إيجاد تقاطعات بين هذه الدراما وبين الدراما المصرية، وجعلها رافداً من روافد إنتاج الفن المصري وتكريساً لمقولة أن القاهرة وحدها هي هوليوود الشرق؛ فإن النتيجة على أرض الواقع أن التعاون السوري المصري كما تؤكده نماذج هذا العام هو حب مفتعل من طرف واحد... يدعي قيم التكامل الفني وآفاق العمل العربي المشترك، بينما هو يعاني على أرض الواقع حساسيات مشحونة بالتنافس المرضي على الاستئثار بسوق الخليج، وتحقيق السيطرة على سوق العرض والتوزيع الفضائي، ولو أن الدراما المصرية بخير لما فكرت مطلقاً باستقطاب أحد من نجوم التمثيل أو المخرجين السوريين كي يكون بديلا لنجم مصري أو مخرج من المخرجين الذين كانوا يوصفون بتفاخر مصري شديد بأنهم أساتذة فن الدراما في الوطن العربي، ولو أن الدراما السورية مؤمنة حقاً بحسن نوايا هذا التعاون لفتحت أبواب بعض النجوم المصريين ليكونوا حاضرين في الدراما السورية بأي شكل من الأشكال... لكن الأمر في النهاية ليس إلا محاولات لإيجاد حلول وفتح أبواب واستعادة رصيد، وباعتقادي الشخصي أن الدراما المصرية لن تستعيد رصيدها إلا بأيدي أبنائها وبنهوضهم من جديد وليس باستعارة نجوم الدراما السورية أو مخرجيها لإرضاء أهواء السوق الخليجي!


برامج الحوارات الرمضانية وثقافة النميمة!
تتنافس عدد من الفضائيات العربية في دورة رمضان الحالية في تقديم برامج حوارات يومية ساخنة مع نجوم ومشاهير الفن والإعلام. قناة 'إل بي سي' تتحفنا يوميا بنيشان في برنامج جديد قديم في مضمونه وأسلوبه وعنوانه: (المايسترو) والواقع أن نيشان لا يقدم فيه جديداً سوى تخفيفه قليلا من مجاملاته الانسفاحية المموجة التي كان يرضي بها غرور ضيوفه.
قناة 'نيل سينما' تستقطب المخرجة إيناس الدغيدي في برنامج 'الجريئة' فتبدو في معظم حواراتها الفنية مشاكسة بلا هدف حقيقي، وتعاني رهاباً من كل ما هو ديني وإسلامي بلا سبب مقنع سوى تقديم حوارات تعكس قناعاتها الذاتية، أكثر من أن تقارب ضيوفها بموضوعية... فيما يطل طوني خليفة في برنامج 'لماذا' على قناة 'القاهرة والناس' المصرية الجديدة، ليقدم حوارات جريئة ومدروسة وفيها قدر كبير من المواجهة الشخصية الحادة حيناً، والحميمية الذاتية في البوح حيناً آخر... فيبدو أكثر وأمتع البرامج الحوارية الرمضانية إثارة للاهتمام والاحترام... لكن ما يؤخذ على معظم هذه البرامج في النهاية وإن بنسب متفاوتة - هو أن معظمها لا يحلو إلا بالنميمة وتناول أسماء الزملاء والمنافسين بالتعريض حيناً أو بالتشهير حيناً آخر... وكأن النميمة أصبحت جزءا من ثقافة الحوارات الفنية الرمضانية!

سورية دراما: الاستهتار بمعايير الصلاحية الفنية!

من المعيب جداً على قناة 'سورية دراما' أن تعرض مسلسل دريد ونهاد الخالد 'حمام الهنا' بهذه النسخة الرديئة جداً، والمليئة بالخدوش و(السباركات)، في حين عرض المسلسل نفسه على قناة 'أبو ظبي' قبل عامين بنسخة جديدة جداً قياساً إلى نسخة (سورية دراما) التي تبدو أقرب إلى النسخ المسروقة من على بسطات بيع أقراص السي دي والدي في دي المقرصنة؟!
المفارقة أن 'حمام الهنا' من إنتاج التلفزيون السوري الذي تتبع له قناة 'سورية دراما' وهو ليس مسلسلا إماراتيا من إنتاج قناة 'أبو ظبي'، حتى نبرر عرضه في القناة السورية بهذه النسخة الشديدة الرداءة.. ونتفهم عرضه على قناة 'أبو ظبي' بنسخة جيدة!!
فأين معايير الصلاحية الفنية في البث يا (سورية دراما) وأنتم تبثون فضائياً وعلى أعين الناس أجمعين؟!

محمد منصور - القدس العربي
(59)    هل أعجبتك المقالة (59)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي