أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

لعنة كورونا... السعداء بالوباء*

كيف يمكن أن تكون إيران أحد أخطر البؤر في العالم فيما تخلو سوريا من المرض؟

هل تصدقون أن هناك سعداء بوباء كورونا، نعم هناك سعداء، إلا أنها ملهاة سوداء، فالفايروس الذي يلبس التاج "كورونا" يضرب الأغنياء، وينتقم من أباطرة المال وهوامير الطاقة.

يمكن استنتاج مصدر سعادة البعض بهذا الفايروس بتلك الحرب الضروس التي اشتعلت بين الروس والسعوديين في سوق النفط العالمية، ما تسبب بانخفاض الأسعار إلى حدود 30 دولارا، وهي المرة الأولى التي يلامس فيها هذا السعر منذ نحو 30 عاما.

قرر السعوديون إغراق العالم بالنفط بزيادة الإنتاج بنحو مليونين ونصف المليون، فيما قرر الروس رفع إنتاجهم بالمقابل، وإذا استمر هذا الصراع فإنه سيتنفذ المخزونات من العملة الصعبة لدى الدولتين، وفي هذا إضعاف لطموحاتهما الاستراتيجية وعملياتهما العسكرية، وتمويلاتهما الخارجية.

قد يكون الروس أقدر على التحمل باحتياطي من العملات الصعبة يصل إلى 150 مليار دولار، لكنه يطيح بطموحاتها وقدراتها على التنمية المستدامة والمنافسة مع قوى اقتصادية كبرى في العالم.

تشير الأرقام على خسائر بمئات مليارات الدولارات في الصين، في الوقت الذي سجلت بيانات بلومبيرغ خسارات فادحة لأغنياء الولايات المتحدة والعالم مثل بيل "غيتس" و"بافيت" و"كارلوس سليم" وآخرين، ولا يختلف الحال بالنسبة لسوق النقل والطيران والسياحة.

هناك سعداء في شرق آسيا بدؤوا شراء النفط الأسود الرخيص وتخزينه ليوم أبيض إذا انجلت هذه الأزمة، وهناك تعساء سيدفعون من مخزوناتهم الاحتياطية.

المسكوت عنه في "كورونا" أوروبا هو أن الهرم السكاني المقلوب لهذه الدول يعني أن الفئة الأضعف في مقاومة هذا المرض ستشهد كارثة إنسانية، وسيكلف علاجها الكثير، ففي فرنسا يتجاوز كبار السن فوق 60 عاما ما نسبته 27 بالمئة من عدد السكان الذي يتجاوز 65 مليونا حسب إحصاء 2019.

تشير بيانات ضحايا الفايروس في فرنسا إلى أن معظمهم من كبار السن، وهنا مبعث القلق، إذ تحتاج هذه الشريحة إلى عناية مضاعفة، وغرف عزل وعناية مركز لحالات الإصابة، وهو ما لا يتوفر في حال نفذ هذا القاتل الوبائي هجوما صاعقا على مئات الآلاف من البشر خلال فترة قصيرة.

ينسحب الوضع في فرنسا على معظم الدول الأوروبية خاصة ألمانيا، وكذلك الأمر في بريطانيا، فتلك الدول مهددة أصلا بانخفاض مقلق في عدد السكان خلال العقود الثلاثة القادمة وصولا إلى عام 2050 بسبب ارتفاع نسبة كبار السن أو من سيدخلون هذه الشريحة العمرية خلال تلك الفترة.

ربما تكون شركات ونظم التأمين الصحي والتقاعد أكبر الرابحين في أوروبا، وهي حسابات لا تتجاهلها مراكز الإحصاء والبنوك في تلك الدول، وحتى الحكومات التي تعاني من مشكلات في تأمين مبالغ ضخمة للتأمين الصحي والتقاعد، وعلى رأسها فرنسا التي شهدت مظاهرات عارمة هذا العام احتجاجا على مشروع الحكومة بشأن التقاعد.

تشير تحركات "كورونا" إلى أنه يعمل بمبدأ الأواني المستطرقة، وأنه سيتجاوز المتوالية العددية إلى متوالية هندسية في لحظة من اللحظات إن أفلت من السيطرة، ولهذا عزلت دول مناطق بكاملها كما فعلت الصين بإقليم "خوبي"، بينما أغلقت إيطاليا على كامل أراضيها ووضعت 60 مليونا في وضعية العزل.

أما الشرق الأوسط التعيس ففيه شعوب لا تكترث غالبيتها لما يحصل، ووصل الإحباط ببعضها حدّ تمنى اصطدام "نيزك" مدمّر بالأرض لتتخلص من الحياة، كما يتندر بذلك معظم السوريين الذي باتوا نهبا للموت بين مطرقة نظام قاتل ومحتلّ لا يفكر سوى بمصالحه، ناهيك عن البحار التي ابتلعت الآلاف وكذلك الفقر والجوع والتصفيات في المعتقلات والسجون.

ومن عجائب سوريا مثلا أن تعلن السلطات الصحية خلوّ البلاد من أي مصاب بالفايروس، فيما تقرر معظم دول العالم منع القدوم إليها من هذا البلد، وحتى الجار اللبناني يعيد حافلات قادمة من المعابر البرية بعد أن اكتشف فيها مصابين.

كيف يمكن أن تكون إيران أحد أخطر البؤر في العالم فيما تخلو سوريا من المرض في وقت يتوافد فيه الآلاف من زوار المراقد والمقاتلون المنتمون إلى ميليشيا مذهبية إلى سوريا دون حسيب أو رقيب.

يتساءل السوريون في السرّ والعلن: متى ستغلق بوابة الحشاشين من الشرق؟.

*علي عيد - من كتاب "زمان الوصل"
(53)    هل أعجبتك المقالة (53)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي