أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

غوطة دمشق وجداريات فنية وأطباق سورية تستنهض فرنسا

من معرض "الأيام" السورية - زمان الوصل

افتتح في مدينة "ليون" الفرنسية أمس الأول، معرض "الأيام" السورية، معبرا عبر لوحات فنية لسوريين عما عايشته أرواحهم قبل النزوح، إضافة لافتتاح معرض للكتب العربية، وسلسلة نشاطات تستهدف الأطفال والعائلات للتخفيف مما أصابها، وخلفته أيام الموت، كما تحضر الأطباق السورية بمذاقها وفنونها محاولة التعريف بالهوية من جانب وخلق علاقة مع الزائر الفرنسي.

فيما ينتهي بتوقيت افتتاح معرض "ليون"، اختتام معرض صور الغوطة المحاصرة في مدينة باريس عبر أيام امتدت على مدار شهر.

"موجعة صور الغوطة بحصارها، ودمارها، وعبث الأقدار بها، لكن ما أوجعني أكثر، أنها الغوطة بما تمثله من رمزية الأمس القريب، حين كانت رأس حربة، بوجه المستعمر الفرنسي، فإذا بها اليوم تستنهض ضميره ليعينها على نيل حريتها، ووقف موتها، من عدوها الجاثم على مقربة منها" تعليق لأحد زوار المعرض.

"محمد العلي" يسجل انطباعه بالقول"إنها هامة للغاية، هي لغة بصرية، لا تحتاج لنقاش مفتوح، وأحيانا متعاكس، ومتضاد، والبحث بمن ولماذا وأين، إنها تقدم رؤية بصرية ذات دلالة، لا يجب علينا استعجال نتائج القطاف، فالصورة البصرية قد تثمر بعد حين لأنها أكثر رسوخا في ذاكرة المتلقي".

الانطباعات السابقة جاءت خلال أيام افتتاح بلدية باريس، في دائرتها الثانية، معرضاً للصور الملتقطة في الغوطة الشرقية خلال سنوات الحصار، بعدسة المصوّر فراس العبد الله "عضو مركز الغوطة الإعلامي" بعنوان "سوريا الشهادة مهما كان الثمن".

وجاءت دقيقة الصمت، خلال الفاعلية استجابة لطلب المصور "فراس العبد الله"، احتراماً لأرواح الشهداء الذين قتلتهم قوات النظام في إدلب، لتتشارك الغوطة بواقع شقيقتها إدلب، فما يسرد عن الغوطة بالصور المعلقة على جدران باريس تبث مباشر على وسائل الإعلام عن ادلب.


كما تضمنت فعاليات الافتتاح، عرض تقديمي مسرحي إيقاعي، يجسد واقع حال الشعب السوري، والحالة الراهنة التي يعيشها، ونقلت شاشة حاضرة في إحدى الصالات كلمة عبر "سكايب" لرئيس "مركز الغوطة الإعلامي"، قدم شرحا عن نشأة المركز منذ ثلاث سنوات، وعن أهداف المركز، وكيف تمكن المركز من توحيد جهودي إعلاميي الغوطة وتوحيد الخطاب الإعلامي من خلال إنشاء شبكة مراسلين في كافة مدن وبلدات الغوطة قبل سيطرة النظام عليها، وكيف استمر عمل المركز بتغطية أخبار الغوطة بعد التهجير.

رواد المعرض بدوا مأخوذين بالصور، بوقفتهم الطويلة وأسئلتهم المتواصلة، إذ تحضر في أذهانهم قصص الأمس القريب، لكن ثمة تفاصيل يرغبون أكثر بكشف اسبارها.

"نحن لا نعرف كل هذه التفاصيل، غالبا الإعلام الفرنسي والأوروبي لا يعطي تفاصيل دقيقة بهدف عدم تكريس الصور البائسة، وهو بالمجمل يمر بسرعة على الأحداث الدولية، هنا يمكن أن تشكل الصورة بالتتالي حين تسأل عن صورة قاسية تفهم من التالية، إنها بفعل الحصار طيلة سنوات على الغوطة وسكانها". "ماريا رباي سون" زائرة فرنسية.

المصور "فراس العبد الله" قال لـ"زمان الوصل":"أنا الصورة، أتحرك بينهم، وأشرح تفاصيل ما لم تلتقطه الصورة، فقد عشت الحصار والكيماوي، يمكنك القول إنني شاهد ومصور وصحفي، أقدم أكثر من شهادتي، يمكن شهادة سنوات الغوطة و350 ألف من سكانها، أقدم الصورة متكاملة بحدثها وشخوصها وما قرب منها".


وبحسب منظمي الفعالية الممتدة على مدار أسبوعين فإن الهدف تحفيز الصحفيين والنشطاء وكل المدنيين على تقديم ما يعرفونه للمجتمع الفرنسي، وإظهار حجم المعاناة التي عاشها الناس إضافة لإظهار حجم الانتهاكات التي مارستها قوى النظام السوري والجماعات المتطرفة على حد سواء.

كما وعدت بعض الأسماء الرسمية بالعمل الجاد مع الشركاء الفاعلين لرفع مذكرة للحكومة الفرنسية بحثها على التدخل لوضع حدّ لمعاناة السوريين، الذين تراق دمائهم منذ تسع سنوات.

وحضرت الغوطة في أيام "مجزرة الكيميائي" على لسان "مازن الشامي" متحدثا عن أرقام الضحايا الذين تجاوزوا 1500 معظمهم من الأطفال والنساء، عارضا أمام الحضور صوراً لـ"شهداء مجزرة الكيماوي" الذين حولهم الصمت العالمي إلى مجرد أرقام، وتكرار ذات الممارسة الممنهجة في مناطق سورية خصوصا في الشمال الغربي.

وأشار "الشامي" في كلمته إلى حملة "من إدلب إلى برلين" التي نظمها الناشطون في الشمال السوري، للفت نظر العالم إلى ما يعاني المدنيون من قتل وتهجير، جراء العمليات العسكرية التي تخوضها روسيا وإيران وقوات النظام السوري في الشمال، وكيف تجمع السوريون قرب الجدار الفاصل بين سوريا وتركيا، ووصفوا الجدار بأنه فاصل بين الحياة والموت، وبين الخطر والأمان.

محمد العويد - زمان الوصل
(18)    هل أعجبتك المقالة (17)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي