أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

هل تثور حلب على دمشق في رمضان المقبل؟

تدور أحداث معظم المسلسلات السورية التي تعرض على شاشات التلفزة العربية في حارات دمشقية قديمة. بحيث لا يشعر المشاهد في اختلاف على صعيد المكان باستثناء بعض الديكورات الخجولة التي تحاول الإيهام بهذا الاختلاف. لكن مثل هذه «الفبركات» الخفيفة لا تمر على المشاهد الذي بات يعرف دمشق « متر بمتر»، وبات يتقن لهجة سكانها ويعرف عاداتهم وتقاليدهم أكثر من أهلها أنفسهم.
وعلى الرغم من وجود مدن سورية، كحلب ودير الزور واللاذقية، التي لها عادات تختلف عن بعضها البعض تهيئ لجو جديد يجذب المشاهد لما تتمتع به من جمال طبيعي وقصص حقيقية من صلب حياة سكانها اليوميين، إلا إنها غائبة عن المشهد الدرامي السوري هذا العام، في ظل استمرار حصر تصوير الدراما السورية في دمشق فقط. يفسر الفنان الحلبي، سمير الطوي،ل أن غياب إنتاج أعمال درامية حلبية مثل «باب الحديد»، و«الوردة الأخيرة»،و «خان الحرير» هذا العام، «سببه تقصير شركات الإنتاج الحلبية رغم إدراك أصحابها أن حلب تمتلك مناطق جميلة وغير معروفة بالنسبة للمشاهد العربي والسوري أيضاً، كما أن اللهجة الحلبية مميزة وتحظى باهتمام من قبل السياح العرب وغيرهم، غير أنها غائبة عن الشاشة منذ ثلاث سنوات». ويرى سمير أنه حتى عندما كان يصور عملٌ دراميٌ في حلب، كان يتم تجاهل الفنان الحلبي واستبداله بشامي « من باب أن أي عمل كي يتوج بالنجاح يجب أن يروج له من قبل الفنان الشامي». ويضاف إلى تلك الأسباب عدم تقديم الإنسان الحلبي على شكله الحقيقي، خصوصا أن « المسلسلات الحلبية تبالغ في طريقة طرحها للمواضيع. من هنا روّج لـ«باب المقام» على أنه سينافس الحارة الدمشقية، إلا إنه لم يجن سوى النقد اللاذع حتى من الحلبيين أنفسهم» على حد تعبير الناقدة الفنية ألسي ميلكونيان.
فالغرابة والإثارة في مسلسلات الدراما الحلبية، يتعلقان بعدم مقاربة قصة المسلسل لجوانب يعيشها المجتمع الحلبي. بمعنى أن «أياً منا بوسعه أن يتقبل حكاية درامية غربية تحمل البطلة فيه مولوداً من أب مجهول أو حتى معروف وتتعامل مع الأمر بوصفه مسألة شخصية، كما يحدث في المسلسلات الأوربية وحتى التركية» على حد تعبير رامي سرميني،( ناقد درامي)، عندها نقول بأن البيئة أجنبية وهم يتربون على حرية العلاقات الشخصية وغيرها، لكن لا يمكن تقبل فكرة أن « افتخار، معلمة» في «باب المقام» تسكن عند عائلة ولديها أبن شاب، لينتهي بها الأمر إلى قبول الزواج من ذلك الشاب بهدف منعه من السفر، فهذا لا يمكن تقبله خصوصاً أن البيئة الحلبية منغلقة وفي غالبية الأحيان لا يمكن للشاب أن يجالس زوجة أخيه على انفراد، حتى إنه يوجد شباب لا يعرفون أشكال زوجات أخواتهم فكيف وإن كانت تلك الفتاة لا تمت لهم بصلة». ويوافق الطويل فكرة أن الدراما الحلبية سجلت تراجعاً ملحوظاً بسبب إدخال عادات ليست موجودة أصلاً في حلب. لذا فإن المسلسلات الدرامية الخاصة بحلب بحاجة إلى دراسة درامية أعمق وأدق.
من جهة أخرى يرى بعض المنتجين أن المشكلة هي في غياب نصوص درامية خاصة بحلب واللاذقية وغيرها من المدن السورية الأخرى. غير أن الفنان عمر حجو يرفض هذا التبرير معتبراً أنه «في حال كان هذا صحيحا لماذا تتهافت شركات الإنتاج العربية على العمل الدرامي السوري». ويضيف حجو إن حصر أي عمل سوري بالفنانين الدمشقيين يعود إلى مزاجية المخرج. وهو يلقى اللوم في موضوع غياب حلب عن المشهد الدرامي على الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون التي لم تتحرك وتخصص أعمالاً خاصة بحلب، رغم أن بحوزتها مئتي ساعة درامية ما يمكّنها من إنجاز ستة أعمال سنوياً.
غير أن الفنان نضال سيجري، يرى أن الشرط الدرامي هو الذي يتحكم بالعمل «فلو كان النص تاريخياً فيجب تصويره في تدمر، وإذا كان فنتازيا فسيكون في مدينة الرقة، لكن عملاً «كباب الحارة» لا يمكن تصويره إلا بدمشق». كما يرفض فكرة أن العمل الدرامي مقتصر على دمشق، «فمنذ فترة قليلة تم الانتهاء من تصوير «موج البحر» في اللاذقية، أي أنه حسب الشرط الدرامي يصور العمل».
ومؤخراً قام فنانو وكتاب الدراما التلفزيونية في مدينة حلب بمطالبة الجهات المعنية بإيجاد لجنة خاصة في مدينتهم تُدعى «لجنة الدراما للمراقبة والإنجاز»، تتولى مهمة إنتاج أعمال درامية في حلب، بحيث تكون صاحبة القرار بعيداً عن دائرة الإنتاج التلفزيوني التابعة للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون في دمشق. وقد تم رفع الطلب إلى رئيس مجلس الوزراء السوري، محمد ناجي عطري، الذي بدوره طلب من وزارة الإعلام «تقديم المؤازرة لدعم العمق الفني الدرامي في حلب» وفق ما تقترحه وزارة الإعلام. وسيتم العمل بدءاً من السنة القادمة على أعمال درامية خاصة بحلب، على حد تعبير عمر حجو.

السفير
(53)    هل أعجبتك المقالة (57)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي