أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

المنشد محمد القاسم: الساحة الثورية في سوريا تفتقر اليوم إلى قامات إنشادية (استمع له)

وأطفاله - زمان الوصل

تمكن المنشد السوري "محمد سعيد الدين القاسم" من أن يحقق مكانة خاصة بين المنشدين السوريين المميزين سواء من ناحية الكلمات التي يكتبها بنفسه أو ألحانه المقتبسة أو من خلال صوته الذي يفيض عذوبة وروحانية رغم ظروف النزوح التي يعيشها منذ سنوات في أحد مخيمات الشمال السوري ورغم ضعف الإمكانيات الفنية والتقنية التي تُعد عاملاً مهماً في الشهرة والانتشار.

ونشأ القاسم الذي ينحدر من ريف حمص 1986 في رحاب أسرة محبة للعلم والتعلم في مدينة "جرمانا" بدمشق. بدأ بكتابة الشعر منذ أن كان في الثانية عشرة من عمره وبخاصة الشعر الموزون المقفى بالسليقة وقبل أن يتعلم بحور الشعر، والتحق بمعهد الفتح الإسلامي، وحفظ المعلقات العشر وألفية ابن مالك إضافة إلى 20 ألف بيت شعري.

وفي عام 2003 كتب عدة قصائد سياسية مناوئة للنظام فتم اعتقاله واستمر في كتابة الشعر داخل المعتقل وبعد الإفراج عنه –كما يقول لـ "زمان الوصل" طُلب للاحتياط عام 2016 ففر مع عائلته إلى الشمال السوري وهناك بدأ بكتابة الشعر من جديد كقصائد التفعيلة والعامودي والمقفى والبدوي علاوة على الأناشيد الدينية التي برع بها.

ولفت "القاسم" إلى أنه ليس منشداً بل شاعر، ولكن الضرورة دفعته إلى عالم الإنشاد واعتاد على تقبل كل اللهجات والكتابة والتلحين بها، سواء كانت عربية أو كردية أو تركية أو عراقية أو ديرية وحتى الأغاني الغربية، مضيفاً أنه لجأ إلى إنشاد القصائد التي يعجز المنشدون عن تلحينها وإنشادها، فلكل منشد بيئته ويجد صعوبة في إنشاد قصائد خارج هذه البيئة.

وأردف أنه لمس أن القصائد الفصيحة المقفاة لم تعد تلقى اهتماماً من الناس فاتجه إلى كتابة القصائد العامية بأسلوب بسيط وكلمات سهلة كي تكون قريبة من المتلقي ونابعة من القلب.

وتنحو أناشيد "القاسم" إلى الطابع الصوفي والأجواء الروحية وهذا نتيجة لتأثره بالمتصوفة والشعر الصوفي كـ"جلال الدين الرومي" صاحب "المثنوي" وسعيد النورسي صاحب "المولوي" وكتابات فريد الدين العطار و"روزبهان البقلي" و"نجم الدين كبرى" و"النفري" في كتابه "المواقف والمخاطبات" وغيرها من الكتابات العميقة، ولديه -حسب قوله- أكثر من ألف قصيدة فصحى في هذا المجال، إضافة إلى منظومة في الجغرافيا وأخرى في الفقه ونشر أكثر من 120 مقطعا شعريا من تأليفه على"يوتيوب" في الفترة الأخيرة.

ومن القصائد المميزة التي أنشدها "القاسم" مؤخراً قصيدة بعنوان "لما تخذلك البرايا صيح يا رب" التي لقيت صدى واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي وحظيت بأكثر من 500 ألف مشاهدة خلال أيام من بثها على قناة "حلب اليوم".

وروى محدثنا أن فكرة هذه القصيدة جاءته بعد أن رأى امرأة نازحة تدفن ابنها الذي لم يتجاوز السنة ونصف من عمره فتأثر لمشهدها وتفجعها، وكتب قصيدته "لما تخذلك البرايا" التي اختار لها لحناً عراقياً يُردّد في المظاهرات العراقية فيما سُمي بـ"أوبريت العراق" وتقول كلماته: (تواضع وانزل للشعب واسمع كلامه باكر وراك حساب يوم القيامة نحترم احنا الدين ونحب العمامة بس الشعب كل الشعب رايد كرامة).

واستدرك أن "كم الخذلان الذي جاء من القريب قبل الغريب والتناسي والتخاذل فجّر في داخله بركاناً من الألم والغضب فعبر عنه بالكلمات".

ونوّه المنشد الشاب إلى أنه يجد نفسه في الألحان العراقية التي تحمل جماليات خاصة ومؤثرة واعتاد -كما يقول- على اقتباس الألحان الشيعية وتطبيق كلمات ذات طابع سني عليها، لأنه يحب ملامسة الحقيقة والابتعاد عن الزيف، وأضاف أن الشهرة بالنسبة للإنشاد العراقي هي للشيعة وهذه حقيقة لا يمكن نكرانها لأن ألحانهم وكلماتهم قوية.

وأردف أنه لا يخجل من الاقتباس من الألحان والأناشيد الشيعية لأنه يبحث عن التميز وموقفنا من الشيعة لا يعني أن ننكر تميزهم وإبداعهم في مجال الأناشيد الدينية وإن كانت مؤدلجة وتحمل أحياناً نفساً طائفياً.

وأكد القاسم الذي يعيش في "دير حسان" التابعة لمدينة "الدانا" بريف حلب أن الساحة الثورية وغير الثورية في سوريا تفتقر اليوم إلى القامات الإنشادية وإلى الإنشاد الهادف الذي يحمل معاني ذات مغزى، وهذا الأمر ينسحب -حسب قوله- على الساحة العربية برمتها، بينما تتصدر الأناشيد التافهة والسطحية وسائل الإعلام والمنصات الإلكترونية على صعيد الكلمات والألحان باستثناءات قليلة كالراحل "عبد الباسط الساروت" و"عبد السلام ويحيى حوا"، و"أبو ماهر صالح" و"محمد الأشقر".

وأشار إلى أن من أهم الصعوبات فيما يتعلق بالجانب التقني والتكنولوجي والافتقار إلى استوديو لتسجيل أناشيده والمؤثرات المرئية والصوتية، حيث يضطر لتسجيل هذه الأناشيد من خلال جوال قديم، وختم أن لديه مخزوناً إنشادياً كبيراً ولكن ما يخرجه للناس هو ما يناسب الحدث والوقت الملائم واللحن القريب من المستمع.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(32)    هل أعجبتك المقالة (31)

علي

2020-01-20

رائع الله. يبارك بقلمه شكرا لكم لتسليط الضوء عليه.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي