أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

سوريا بلاد الفرص الضائعة... مزن مرشد*

هل تملك دبي مثلاً ما لا تملكه سوريا لتكون مركزاً اقتصادياً وسياحياً واستثمارياً للعالم أجمع؟

للأسف لم تستطع الحكومات السورية المتعاقبة اقتناص الفرص أبداً، فلطالما عقدت الاتفاقيات والمعاهدات بين سوريا، والكثير من دول العالم، ولكن من يقرأ بنود تلك الاتفاقيات سيرى بوضوح ميل كفة الاستفادة للجانب الآخر بالاتفاقية، وليس للجانب السوري، وللحقيقة لم أستطع أن أخمن ما هي الغاية من عقد اتفاقيات لا تخدم مصالح البلاد كما يجب، وإن حققت القليل من مصالحها فإنها بالضرورة تحقق المصلحة الأكبر للطرف الآخر، وخير مثال على ذلك الاتفاقيات التي عقدتها حكومة النظام مع تركيا بداية هذه الألفية وكيف تم التنازل عن لواء اسكندرون وإعطاء تركيا الحق بالتصرف بمياه نهري دجلة والفرات وتحرير السلع بين البلدين، والذي يعتبر إيجابياً بظاهره، لكنه أثبت سلبيته في التطبيق على الأرض، لأن حجم التبادل التجاري كان راجحاً لصالح تركيا بنسبة كبيرة، فأُغرق السوق السوري بالبضائع التركية، ما أثر بشكل كبير على الصناعات المحلية وخاصة الألبسة وأدوات التجميل والكهربائيات بأنواعها، ما جعل أسعارها معقولة نتيجة لتخفيض نسبة الجمارك عليها، فقاربت أسعارها أسعار البضائع محلية الصنع، وكلنا يعلم تفضيل السوريين في ذلك الوقت لكل ما هو غير محلي ( الفرنجي برنجي).

اليوم تعقد تركيا اتفاقية بحرية مع ليبيا فتكسب بموجبها مساحة واسعة من مياه البحر المتوسط وتصل إلى مناطق حقول الغاز البحرية وتحصل على حق التنقيب والاستفادة منه، بالمقابل لا تعطي الاتفاقية الكثير للجانب الليبي، في الوقت الذي تؤجر فيه سوريا موانئها للجانب الروسي وتعطيه كل الحق بالتصرف مستغنية بذلك عن منجم اقتصادي مهم للبلاد.

أتصور لو كان النظام السوري يهمه فعلاً مصلحة بلاده، ليس الآن فقط وإنما سابقاً، لماذا لم تعقد الحكومات السورية اتفاقيات استراتيجية تجعل من سوريا قبلة للاستثمار والنمو؟

هل تملك دبي مثلاً ما لا تملكه سوريا لتكون مركزاً اقتصادياً وسياحياً واستثمارياً للعالم أجمع؟

سوريا التي تمتلك الموقع المتميز والمناخ المعتدل صيفاً وشتاءً، وتنوع بالمناطق الطبيعية بين البحر والجبل والسهول والصحاري، سوريا التي تملك أهم الآثار التاريخية في المنطقة بعد مصر، ماذا كان ينقصها لتزدهر ويتمتع مواطنيها بالرفاهية.

أذكر في منتصف عام 2006 أعددت تحقيقاً صحفيا عن الاستثمار في سوريا في ظل القانون رقم 10، والذي روجت له الحكومة آنذاك بأنه سيفتح آفاق الاستثمار في سوريا لأكتشف بعد شهر من البحث أن القانون كان يضع العصي بالعجلات أمام المستثمرين ليصبح الاستثمار في ظل ذلك القانون ضرباً من المستحيل، وكأن القانون قد فصّل على مقاس مستثمرين بعينهم ليس أكثر، فخسرت البلاد فرصاً ذهبية لا يمكن تعويضها.

لو أراد النظام لبلاده التفوق الاقتصادي والرخاء، لكان استغل تلك الفترة الذهبية، وجعل سوريا قبلة للمشاريع الاقتصادية الضخمة والسياحية وحتى الاجتماعية، لو أعطى مواطنيه هامشاً من الحرية السياسية وحرية الصحافة والرأي، لو بيّض السجون كما ادعى الأسد الابن عن نيته بإنهاء حالة الطوارئ والقمع بداية تسلمه الحكم ألم تكن سوريا اليوم في حال مختلف تماماً؟

أعود للتساؤل المشروع، ما الذي كان ينقص بلادنا لتصبح حقيقةً سويسرا الشرق وليس فقط كلمة تقال.

سوريا التي تملك النفط والخصوبة والبحر كان الحري بها أن تكون الآن هي مركز الاستثمار والرفاهية والرخاء ولا أحد سواها، لكن ما فعله النظام كان تضييع الفرص الواحدة تلو الأخرى وعن سبق الإصرار والتصميم لتفقير البشر وهدم الحجر ودثر التراث الغني، والعودة بالبلاد إلى عصور ما قبل التاريخ وهذا ما نعايشه ونشهد عليه الآن بأم أعيننا.

*من كتاب "زمان الوصل"
(21)    هل أعجبتك المقالة (25)

Abd

2019-12-21

ماذا تتوقعين من عصابات مافيا طائفية ولصوص آخر ماتفكر به, اللهم اذا فكرت, الوطن..


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي