أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

قصته و "الباستيل" السوري يرويها سجين سابق ذُوب جلده بــ"السخان"

مجهولو المصير | 2019-07-16 03:11:53
قصته و "الباستيل" السوري يرويها سجين سابق ذُوب جلده بــ"السخان"
   خرج بصفقة تبادل بين المقاومة والنظام - زمان الوصل
فارس الرفاعي - زمان الوصل
أجبر جلادو سجن صيدنايا معتقلاً مسناً في السبعين من عمره من مدينة "داريا" على انتزاع بدلة أسنانه ورميها في فتحة المرحاض ثم تركيبها في فمه من جديد قبل أن يوسعوه ضرباً، وهو المشهد الذي لا ينساه المعتقل "عماد أبو راس" ما عاش إضافة إلى مشاهد أخرى من أساليب التعذيب والإذلال التي تعرض لبعضها، وكان شاهداً على بعضها الآخر في السجن الذي أُطلق عليه "الباستيل السوري" في إشارة إلى السجن الذي أذاق الفرنسيين الويلات إبان الثورة الفرنسية.

وكان أبو راس وهو من مواليد حلب 1989 وخريج كلية علوم مالية ومصرفية قد اعتُقل من قبل عناصر المخابرات الجوية بتاريخ 19/12/ 2012 من قاعدة "حميميم" التي كانت مطاراً مدنياً أطلق عليه اسم "باسل الأسد" في طريقه من اللاذقية، حيث يدرس في جامعة "تشرين" إلى حلب ونام ليلة في نظارة الفرع بمدينة جبلة، وفي اليوم التالي -كما يروي لـ"زمان الوصل"- تم اقتياده إلى المخابرات الجوبة -قيادة المنطقة الساحلية في اللاذقية وبقي هناك 9 أيام وتم استجوابه على خلفية مشاركته في المظاهرات السلمية التي شهدتها حلب آنذاك. وبعد أن تعرض لشتى أنواع التعذيب تم تحويل "أبو راس" إلى فرع المخابرات الجوية في مدينة حمص، حيث أمضى 8 أيام أخرى تعرض خلالها أيضاً لتعذيب قبل أن يتم تحويله مع ضابطين منشقين ومدني من منطقة "الأشرفية" في حلب إلى فرع المخابرات الجوية في المزة بتاريخ 2/2/ 2013، وهناك تم فرزهم كلاً إلى مكان، وتُرك أبو راس في قسم التحقيق (المبنى الجديد) الذي يضم صالات ومدرجات، وتم استقباله -كما يقول- بحفلة تعذيب قبل أن يوُدع داخل منفردة تحمل الرقم 8 وبعد ستة أيام بدأ التحقيق معه، وترافق التحقيق مع شبحه، حيث تم تعليقه في سقف الغرفة ورفعه عن الأرض حوالي 30 سنتمترا، ووضعوا تحت قدميه سخان كهربائي لمدة لا تقل عن النصف ساعة حتى بدأ باطن قدمه بالذوبان.

قضى الشاب الحلبي ثلاثة أشهر ونصف في فرع الجوية بمطار المزة وتنقل خلالها -كما يروي- بين 5 زنزانات وجماعيتين الأولى والثالثة.
وروى المعتقل السابق أن زنازين المزة كانت عبارة عن 2 م و10 سم × 1 م وتضم أكثر من 14 معتقلاً أحياناً، فيما تضم الجماعية حوالي 110 معتقلين والعدد الأكبر منهم كان من مدينة "داريا".

وتابع المعتقل الناجي من زنازين الموت واصفاً تلك الزنازين والجماعيات التي تنقل فيها إذ كانت معتمة ليلاً ونهاراً لا يدخلها الهواء ولا الشمس لأنها كانت تحت الأرض بطابقين، عدا الرطوبة الشديدة والقذارة، ما أدى إلى إصابة الكثير من المعتقلين بأمراض جلدية كالجرب والقوباء والسعفات الجلدية.

وروى محدثنا أن من كانوا يخرجون إلى التحقيق من المنفردات لا يعودون إليها بعكس معتقلي الجماعيات الذين كانوا يرجعون إلى أماكنهم ذاتها، ومن يمضي على اعتقالهم منهم أكثر من سنة يتم تحويله إلى الصالات والمدرجات.

واستعرض أبو راس بعض الحوادث الأليمة التي عايشها داخل فرع المخابرات الجوية في المزة ومنها قصة معتقل يدعى "عماد الدين الكوز" وهو من "داريا" في الأربعينات من عمره كان متزوجاً ولديه أطفال ارتفعت حرارته وبدأ يهذي (فصل بتعبير المعتقلين داخل السجن) وكان السجانون يخرجونه ويعمدون لتعذيبه وإعادته الى الزنزانة في حالة من اللاوعي واللامبالاة بالتعذيب الذي تلقاه.

واستدرك المصدر أن المعتقل المذكور كان يهذي طوال الوقت ويبدأ بمخاطبة أسماء من أسرته "يا مرح جيبيلي مفتاح السيارة" و"يا غسان تعال اجلس جانبي" وبدأ بعدها بالتغوط اللارادي وتم إخراجه من الزنزانة، وبعد أيام وجد أحد المعتقلين الذين خرجوا للتحقيق جثته في ممر التنفس مغمورة بالثلج.

ومن القصص المؤلمة التي شاهدها أبو راس داخل سجن المزة قصة معتقل يُدعى أبو أحمد من "أريحا" كان لديه خراج في ظهره بدأ ينز دماً وقيحاً مما أدى إلى اهتراء عموده الفقري وظهور نقي العظام فيه، دون أن يعالج إلى أن فارق الحياة في نيسان 2013.

بتاريخ 11/ 5 / 2013 تم نقل محدثنا إلى إدارة النيابة العسكرية في المزة وعرض على قاضي التحقيق الذي حوله بدوره إلى محكمة الإرهاب وتم نقله بعدها إلى "صيدنايا" ليعيش مرحلة جديدة من الاعتقال.

واختلف الوضع في سجن "الباستيل" السوري عن سجن المزة كلياً -كما يقول- حيث يمنع على المعتقلين الكلام أو الهمس أو حتى الإشارة أو التحرك ضمن المهجع، ولم يكن هناك عزل للمحكومين أو تساهل في التعامل كما في سجن المزة بل كانوا يُعاملون كما يعامل الموقوفون ويتعرضون لعقوبات يومية فردية أحياناً وجماعية أحياناً أخرى دون توقيت محدد.

وأكد أبو راس أن ما كان يجري في سوريا خارج "صيدنايا" كان يُطبق على المعتقلين داخله فعند تقدم الجيش الحر وبخاصة في معارك تدمر وحمص والقصير كان السجانون يزيدون في حقدهم وانتقامهم ويتفننون في التعذيب، وكانت العقوبات الجماعية مزاجية -حسب قوله- أما العقوبات الفردية فيتم فيها اختيار 3 معتقلين أو أكثر من كل مهجع ويتم تعذيبهم على الدولاب بشكل يومي.

بعد 29 شهراً قضاها محدثنا في "صيدنايا" تم نقله إلى الفرع 285 التابع لإدارة المخابرات العامة في منطقة "كفر سوسة"وتم جمعه مع 270 معتقلا آخر هناك من كافة الأفرع والسجون في سوريا لإتمام صفقة تبادل أسرى، وبتاريخ 12/ 12 / 2015 تم الإفراج عنهم بصفقة تبادل بين قوات النظام والمقاومة السورية.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
روسيا وميليشياتها تجهز رتلاً قوامه 200 آلية عسكرية في سهل الغاب      لاعبو تركيا يتحدون "يويفا" ويؤدون التحية العسكرية في الملعب      فتش عن الهوية..‏ حسين الزعبي*      تراجع أسعار النفط لليوم الثاني مع استمرار ضبابية اتفاق التجارة      تركيا تنتزع تعادلًا ثمينًا من فرنسا في تصفيات "يورو 2020"      ترامب: لا يستبعد تعمد الإدارة الذاتية إطلاق سراح عناصر تنظيم "الدولة"      غوطة دمشق.. الأسد يرفض تسوية أكثر من 3 آلاف شاب      عصابات سرقة تنهب منازل مدينة "يبرود" بريف دمشق