أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

وقاحة الادعاء... حسين الزعبي*

حسين الزعبي | 2019-07-02 14:31:42
وقاحة الادعاء...  حسين الزعبي*
   أرشيف
حسين الزعبي
  تعبط شراً
*من كتاب "زمان الوصل"
 يقال إن من أسباب قوة الثورة السورية في مرحلتها الأولى التي يمكن أن نحددها زمنيا ‏بشكل تقريبي في الفترة الممتدة من ربيع 2011 إلى أوائل العام 2013 هو عدم وجود ‏قيادة مركزية تتحكم في مسارها وتنهي حالة الطابع الشعبي لها.‏

قد يكون هذا التصور صحيحا لجهة عدم وجود قوة سياسية واحدة قادرة على توجيه مسار ‏الثورة وفق مصالحها التي قد لا تتفق مع المصالح العامة للثورة، ويعتد أصحاب هذا ‏التصور بالإشارة إلى أنه لم تتمكن أي قوة في تلك الفترة من وأدها أو توجيهها وجهة بعيدة ‏عن المسار التي انطلقت من أجله وتحت شعاراته.

إلا أن لا حق الأيام كشف عدم صواب هذا الرأي فمن عمل بشكل حثيث للتحكم بمساراتها ‏حقق ما أراده، واستطاع إلباسها ثوبا "إسلاميا" مستغلا وحشية النظام وانكفاء القوى ‏المدنية وابتعادها عن واقع الأرض ودخولها في صراعات جانبية، بينما كانت القوى ‏‏"الإسلامية" تتحكم في يومياتها "المعاشية" والعسكرية وفي الوقت نفسه عملت، ‏واستطاعت، أن تبطل مفعول أي طرف آخر لا يتفق مع رؤاها، المختلفة أساسا عن رؤى ‏الثورة، سواء أكان هذا الطرف سياسي أم عسكري أو حتى مجتمعي.‏

واستطاعت أن تفرض سيطرة شبه كاملة على مناطقها، ولكنها أيضا فشلت فشلا ذريعاً ‏في إدارة مجتمعات محلية، فرفعت الوضيع وأهانت الكريم وأبعدت صاحب الاختصاص ‏لصالح صاحب الولاء وهو مرض عام لا تختص به شريحة دون أخرى، لكن يصبح أكثر ‏فتكا عندما يصبح هذا الولاء المقياس الوحيد حتى داخل الشريحة الواحدة.

إلا أن ما هو أدهى وأمرّ، ثقافة الادعاء، فللكون رب واحد، وللثورة السورية أرباب ‏وأرباب، وكلهم يملكون الحقيقة المطلقة، وكل منهم حمل آلام البشرية، كما المسيح.

وهذه ‏يمكن تجاوزها والنظر إليها كمحاولة لاكتساب شرف لا يستطيع أحد نسبه إلى نفسه، لكنها ‏تصبح أكثر أذية عندما تنتقل الحالة من ثقافة الادعاء إلى "وقاحة الإدعاء" عندما يتعاطى ‏صاحبها معها وكأنها واقع وحقيقة كونية، رغم معرفته أنه يكذب ويعلم أننا نعلم أنه يكذب، ‏وتأخذه العزة بالإثم إلى المرحلة التي يصبح فيها منظرا وخبيرا ومرجعا في قطاعه ‏وتخصصه المبني أساسا على كذبة، وهذا التصور الذي أتمنى أن أكون مخطئا فيه بتنا ‏نلاحظه في كل المناحي، فليس حافظ الأسد فقط من كان الفلاح الأول والعامل الأول ‏والطالب الأول..فبيننا أيضا الصحفي الأول، والإعلامي الأول، والكاتب الأول، ‏والروائي الأول، والسياسي الأول.. وكلهم يذكرونني بالمثل الشعبي القائل: "ما أكذب من ‏شب تغرب إلا ختيار ماتوا ربعو".‏
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
تنتياهو: لولانا لانهار الشرق الأوسط      إنقاذ 8 مهاجرين غرق قاربهم جنوب غربي تركيا      إنتخاب بوريس جونسون رئيسًا لحزب المحافظين ولوزراء بريطانيا      جوارديولا يرفض انتقادات وسائل إعلام صينية لمانشستر سيتي      هجرهم الأسد من ريف دمشق واستهدفتهم طائرات الروس بريف إدلب      قصف متبادل على طرفي الحدود السورية التركية      أرذل الأمم..‏ حسين الزعبي*      "يمام سوادي"..قادت المظاهرات في جامعة حلب وقضت برصاصة قناص