أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

تفريخ القوانين القمعية في سورية 1/3*

سليمان النحيلي | 2019-06-27 08:11:26
تفريخ القوانين القمعية في سورية 1/3*
   أرشيف
سليمان النحيلي
  تحت قوس المحكمة
*سليمان النحيلي - من كتاب "زمان الوصل"
لطالما أعطى فقهاء القانون بعداً سياسياً للقوانين، معتبرين أن القانون هو مجموعة القواعد التي تهدف إلى حماية مصالح السلطة الحاكمة في بلد ما. ولعل هذا البعد يزداد ظهوراً في الأنظمة السياسية الدكتاتورية التي تُسخِّر القوانين ليس للمحافظة على مصالحها فقط بل ولقمع كل معارض ٍ لها.

وبتحليل البنية القانونية لمنظومة القوانين السورية منذ استلام حزب البعث للسلطة في سورية منذ عام 1963 يتبين لنا أن الكثير منها عبارة عن سلّةِ قوانين غايتها قمع وإقصاء كل صوت معارض له تحت مظلّة شعاراتٍ كبرى رنّانة كحماية النظام الاشتراكي، وحالة الحرب مع العدو الصهيوني وغيرها من الشعارات الفضفاضة. ولذلك فإنني سأتناول أهم وأخطر تلك القوانين التي استند إليها حزب البعث في التأسيس لتثبيت نفوذه، وقمع معارضيه حتى غدا الحاكم الأوحد لسورية:

أولاً: قانون حماية الثورة منذ استلام حزب البعث العربي الاشتراكي للسلطة في سورية إثر ما سُمّي َ ثورة 8 آذار عام 1963 بدأ يسوّق نفسه أنه الحزب الوطني الذي يمثل الواجهة اليسارية التي تعكس آمال الطبقة الكادحة من العمال والفلاحين وهي الشريحة الأعرض في سورية، فشرع بموازاة ذلك بإتخاذ إجراءات قانونية تحقق مصالح الطبقة الكادحة حيث جرّد الكثير من الأراضي الزراعية من مالكيها تحت شعار "الأرض لمن يعمل بها"، وأمّم المصانع، واعتبرها ملكا للشعب ومن مكاسب الثورة الاشتراكية.

وبحجة حماية الثورة التي قامت لتحقيق مصالح الكادحين بحجة الحفاظ على مكتسباتهم، قام بسنّ القانون رقم 6 لعام 1965 أسماه قانون حماية الثورة.

وهو ليس إلا مجموعة قواعد زاجرة رادعة غايتها الحقيقية قمع كل المعارضين للحزب الذي تولّى السلطة حديثا ًبغية الانفراد بحكم سورية، حيث ولّد القانون المذكور مفهوماً قانونياً جديداً واسعاً هو (الأفعال المخالفة لتطبيق النظام الاشتراكي) يُنزل بمن يقوم بهذه الأفعال أقسى العقوبات التي تصل حتى الإعدام.

وتنص قواعد قانون حماية الثورة على (معاقبة مرتكبي الأفعال التي تعتبر مخالفة لتطبيق النظام الاشتراكي سواءٌ وقعت بالفعل أم بالقول أم بالكتابة أو بأي وسيلة من وسائل التعبير أو النشر بالأشغال الشاقة المؤبدة كما يجوز الحكم بالإعدام).

ولدى قراءة وتحليل نص القانون المذكور يمكننا الوقوع على الصبغة القمعية له -وهي الغاية الحقيقية من إصداره- والتي تبرز في الصفات والعوامل التالية: 1- إلغاء حرية الرأي والتعبير لدى السوريين: وهي الحرية التي ضمنتها الدساتير السابقة لحكم البعث في سورية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتي أكدت على هذا الحق وعلى عدم تعرض الأشخاص للمضايقة والملاحقة والعقاب بسبب إبداء آرائهم، وبذلك أمكن للنظام تحت شعار حماية الثورة قمع معارضيه.

2- عدم تحديد الأفعال المخالفة لتطبيق النظام الاشتراكي بشكل واضح، وعدم تحديد ماهيتها وأركانها الأمر الذي ترك الباب واسعاً للنظام لإدخال ما يشاء من الأفعال والأشخاص تحت شمول هذا المفهوم، وبالتالي ملاحقتهم باسم القانون والتخلص منهم ورميهم في السجون.

3- شدّة وقساوة العقوبات الواردة في هذا القانون لدرجة أن مجرد إبداء رأي مخالف لرأي حزب البعث من شخص ما، أو من منظمة حقوقية سورية تنتقد فيه واقع حقوق الإنسان في سورية يعرض المنتقد لعقوبة السجن مدى الحياة وقد تصل حتى الإعدام.

ومازال "قانون حماية الثورة" منذ أكثر من نصف قرن سيفا مسلّطا على رقاب السوريين كافة شرّعه حزب البعث بوجه منتسبيه من الذين لا يوافقون توجهاته.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
ما هو مصير "منبج" بعد الاجتماع التركي -الروسي الذي جرى اليوم شرقي حلب؟      "نبع السلام" توسع سيطرتها جنوب "تل أبيض" و"رأس العين"      قرار من حكومة "الإنقاذ".. 150 عائلة نازحة مهددة بخسارة أماكن إقامتها في إدلب      قوات الأسد تنقلب على ميليشيا سبق وأن أمرت روسيا بحلها      روسيا: نتفادى وقوع اشتباكات بين الجيش التركي وقوات الأسد      منظمات إغاثة دولية توقف عملها شمال شرق سوريا      مظاهرة في درعا وعناصر الأسد يهربون من غضب المدنيين      واشنطن: نحن خارج مدينة "منبج"