أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

‏"عصافير إيران" تزقزق في دير الزور.. حسين الزعبي*

الكاتب: تعي واشنطن أن إيران أذكى من أن تهاجم القوات الأمريكية - أرشيف

كثيرة هي أوجه الشبه بين الإجراءات الأمريكية التي أسفرت في النهاية عن غزو العراق ‏وبين الإجراءات التي بدأت واشنطن منذ عام باتخاذها ضد إيران، فالتصعيد السياسي ‏قائم، تسير على التوازي منه عقوبات اقتصادية أوصلت الصادرات النفطية إلى الصفر مع ‏عقوبات أخرى طالت قطاع التعدين، أما عسكريا، فوضع الحرس الثوري على قوائم ‏الإرهاب وتم التلويح بتقديم دعم مفتوح للمعارضة الإيرانية مع الإشارة إلى إمكانية تبني ‏مطالب القوميات مثل البلوش والأكراد وربما العرب، أما الأساطيل فوصلت البحر ‏والتحالف الدولي "جاهز".‏


فارق وحيد يجعل كل ما سبق غير ذي قيمة، وهو عدم توفر الرغبة في ضرب إيران ‏مثلما كانت متوفرة وبشراسة لتدمير العراق وتمزيق بناه الاقتصادية والمجتمعية، فإدارة ‏جورج بوش الابن وفريق المحافظين الجدد في حينه كانوا يبحثون عن أي مبرر مهما بلغ ‏من السخف لتسويق وتسويغ استهداف العراق، وهذا ما كشفت عنه قبل سنوات "سوزان ‏لينداور" ضابط الارتباط في الاستخبارات الأمريكية، وأكدت في حينه أن العراق قدم كل ‏ما ينبغي عليه تقديمه لاسيما في ملف الإرهاب والتعاون مع الأجهزة الأمريكية بعد هجوم ‏‏11 أيلول/ سبتمبر، بينما نجد في تعامل مع واشنطن مع طهران ما يمكن وصفه بـ ‏‏"الاستجداء" لإعادة المفاوض الإيراني إلى الطاولة وبحث كل ملفات المنطقة وليس ‏النووي فحسب، وربما في هذا السياق يأتي ما سربته الإدارة الأمريكية لصحيفة نيويورك ‏تايمز من أنها بصدد مراجعة خططها باتجاه ايران "وتتضمن إرسال ما يقرب من 120 ‏ألف جندي إلى الشرق الأوسط، وهو ما يعادل حجم القوات الأميركية التي شاركت في ‏حرب العراق عام 2003 في حال أقدمت إيران على مهاجمة القوات الأميركية أو ‏سرعت العمل في صنع أسلحة نووية".‏


‏ تعي واشنطن أن إيران أذكى من أن تهاجم القوات الأمريكية، ولديها من الواقعية السياسية ‏ما يدفعها للعودة للمفاوضات بقدر ما لدى "ساسة عرب" من أوهام وأحلام.‏


‏"اللارغبة" الأمريكية بإنهاء إيران صوتها أقوى من صوت طبول الحرب، فالسماء ‏صافية والعصافير تزقزق في المسافة التي لا يتجاوز طولها "رمية حجر" والفاصلة بين ‏القوات الأمريكية في منطقة التنف في البادية السورية وبين "شقيقتها في الاحتلال" ‏ميليشيات الحرس الثوري وذيوله من ميليشات الحشد الشيعي في الميادين والبوكمال ‏وأجزاء من مدينة دير الزور التي باتت تخضع لإدارة إيرانية مباشرة تمتد جغرافيا عبر ‏العراق وصولا للداخل الإيراني.‏


الضغط العسكري الأمريكي، بلا شك، ليس مجرد مسرحية، لكنه لا يهدف أيضا لتكرار ‏تجربة العراق ولا حتى لتوجيه ضربات عسكرية صاروخية ضد إيران، فترامب ليس ‏رجل حرب، بل "تاجر" شره يعرف من أين تؤكل الكتف، والرأس أيضا.‏

*من كتاب "زمان الوصل"
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي