أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

الحلقة التي تربط فنزويلا بطهران بالأسد بحزب الله... سوري نشاطه المفضل المخدرات وغطاؤه السلطة

دراسات وترجمات | 2019-05-03 12:18:48
الحلقة التي تربط فنزويلا بطهران بالأسد بحزب الله... سوري نشاطه المفضل المخدرات وغطاؤه السلطة
   مادورو والعيسمي - رويترز
زمان الوصل - ترجمة

كشف ملف مخابراتي عن صلات عديدة بين رجل فنزويلا القوي ذي الأصول السورية، طارق العيسمي، من جهة، وبين مليشيا حزب الله وعصابات تهريب المخدرات من جهة أخرى، حسب ما ترجمت "زمان الوصل" عن تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.


يصف التقرير في بدايته "طارق زيدان العيسمي" الذي كان حتى وقت قريب نائب الرئيس الفنزويلي "مادورو" بأنه أحد أقوى رجال الحكومة الفنزويلية (حاليا يشغل منصب وزير الصناعة)، وهو متشدد ساهم بإخماد احتجاجات الفنزويليين ضد حكم "مادورو" الذي أوصل البلاد إلى حالة من الفوضى والفقر غير المسبوق.


اللافت أن "العيسمي"، الذي كان يوما ما رئيسا لجهاز مخابرات فنزويلا، لم يكن موضوعا تحت مجهر المخابرات الأمريكية فقط، بل كان أيضا مراقبا من مخابرات بلاده، حيث تم إعداد ملف خاص به يوثق بعض انتهاكاته (يذكر هذا السلوك بسلوك نظام الأسد الذي يقوم بإعداد ملفات خاصة بكبار أعوانه!).


وفيما تقول "واشنطن" إن متابعتها للعيسمي أسفرت عن كشف صلاته الوثيقة بعالم الإجرام والإرهاب، فإن ملفا سريا أعده عملاء للمخابرات الفنزويلية، أكدوا نفس النتيجة وفصلوا فيها.


*حامي المليشيا
تضمن الملف السري شهادات حول جهود العيسمي وعائلته الحثيثة في مساعدة عناصر من مليشيا "حزب الله" في التسلل إلى فنزويلا، إلى جانب انخراط العيسمي وأفراد من عائلته بتجارة المخدرات، ومن ذلك حمايته بقوة السلطة التي يملكها لنحو 140 طنا من المواد الكيميائية، المستخدمة في إنتاج الكوكايين، وهو ما انعكس على ثروة الرجل الذي أصبح يضرب بسيف المال والسطوة معا.


وفي الوقت الذي تعيش فنزويلا أسوأ أيامها تحت حكم "مادورو" يأتي الكشف عن الملف الذي أعدته مخابرات فنزويلا، ليضعنا أمام حقيقة الصراع الحاصل بين مراكز القوى في هذا البلد، وهو صراع يدفع لمراقبة واحد من أبرز رجال الحكم وتوثيق جرائمه وفساده.


"العيسمي" الذي أدانته محكمة أمريكية قبل شهر ونيف، وسبق للخزانة الأمريكية أن فرضت عليه حظرا قبل سنتين بدعوى علاقته بشكبات المخدرات، اعتاد مع "مادورو" على ترديد لازمة الإمبريالية واستهدافها لحكومة فنزويلا "التقدمية".


ولكن ماذا يمكن أن يقول "العيسمي" حول تهم ووقائع دونت بخط مخابرات فنزويلا نفسها، وكانت حصيلة مراقبة الرجل النافذ وعائلته لأكثر من 10 سنوات، ماذا سيقول بشأن شهادات لعملاء من مخابرات بلاده اتهموا العيسمي ووالده بتجنيد أعضاء من مليشيا "حزب الله" في سبيل توسيع شبكات التجسس وتهريب المخدرات في المنطقة؟.


تنشط مليشيا "حزب الله" منذ فترة طويلة في أمريكا الجنوبية، ولها هناك تاريخ في غسل أموال المخدرات، كشفت بعض خيوطه وما زل بعضها الآخر غامضا.


في عام 2008 مثلا، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على دبلوماسي فنزويلي، متهمة إياه بجمع الأموال لحزب الله، ومساعدة أعضائه على السفر إلى فنزويلا، وهو عين ما مارسه العيسمي وأبوه كما يقول الملف السري.


وفقا لشهادات عملاء للمخابرات الفنزويلية، فقد تورط والد العيسمي في تدريب أعضاء من "حزب الله" داخل فنزويلا، "بهدف توسيع شبكات المخابرات في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية، والعمل في الوقت نفسه على تهريب المخدرات" ، كما يقول الملف.


ومن موقع السلطات الواسعة التي تحت يده، أعطى "طارق العيسمي" تعليماته بإصدار تصاريح إقامة نظامية ووثائق رسمية لعناصر مليشيا "حزب الله"، ما فتح أمامهم مجال البقاء والتحرك في البلاد بحرية.


*أخوه أيضا
وإلى جانب "طارق" يبرز أخوه "فراس" الذي دخل في شراكات تجارية مع أكبر تجار المخدرات في فنزويلا، وهو "وليد مقلد"، وقد احتفظ "فراس العيسمي" بملايين الدولارات في حسابات مصرفية سويسرية.


و"طارق" نفسه له روابط مع زعيم المخدرات، فقد ساهم "طارق" في تجيير عقود حكومية كبيرة لشركة مرتبطة بـ"مقلد".


ويشير ملف المخابرات الفنزويلية إلى تناقض صارخ، عندما يقول إنه وبينما كانت البلاد تتجه نحو الانهيار الاقتصادي، ما أجبر الملايين على الفرار منها، بسبب النقص الخطير في الغذاء والدواء.. بينما كان ذلك يحدث كان العيسمي يتابع بناء ثروته ليصبح من كبار المتمولين.


وكما يفعل بشار الأسد وأركان نظامه عادة، استخدم "العيسمي"، المحظور أمريكيا، "واجهة" غير محظورة ليقوم عبرها بشراء بنك أمريكي وأجزاء من شركة إنشاءات وحصة في مركز تجاري في "بنما"، فضلا عن أرض مخصصة لمنتجع باذخ، إلى جانب العديد من المشروعات العقارية الفنزويلية، من ضمنها ما يسمى "قصر المليونير" حيث يعيش والدي طارق العيسمي، وفقا للوثائق.


وفي 8 آذار/ مارس الفائت، كشفت الولايات المتحدة عن لائحة الاتهام ضد طارق العيسمي، ما جعله العضو الثاني في حكومة "نيكولاس مادورو" المتورط في تجارة المخدرات.


فقد سبق اتهام وزير داخلية فنزويلا الحالي بتجارة المخدرات، فضلا عن أن السلطات الأمريكية قبضت على اثنين من أقارب زوجة "مادورو" وحكمت عليهما بالسجن 18 عاما، لانخراطهما في تهريب 800 كيلو من الكوكايين.


ولأن العيسمي منخرط في تجارة المخدرات، وفق واشنطن، فقد عمدت الأخيرة إلى فرض عقوبات ضده وضد "سمارك لوبيز" مدير أعماله والشخص "الواجهة" الذي استخدمه "العيسمي".


*140 طنا
تقدم مذكرات الاستخبارات الفنزويلية تفاصيل إضافية حول كيفية قيام أسرة "العيسمي" ببناء إمبراطوريتها، متتبعة قصة طويلة امتدت من سوريا إلى فنزويلا، طبعت بطابع تجارة المخدرات، قبل أن تتحول إلى نفوذ سياسي قوي تمثل بالوصول إلى قصر الرئاسة في كاراكاس.


ففي عام 2004 أدت غارة على مكان يبدو "مهجورا" قرب الحدود مع البرازيل.. أدت إلى اكتشاف مستودعات تحوي نحو 140 طنا من مادة "يوريا" التي تستخدم في تصنيع مخدر الكوكايين، وفقا لما تقول وثائق المخابرات الفنزويلة نقلا عن ضابط رفيع.


وأشارت وثائق المخابرات إلى أن مادة "يوريا" هي سلعة خاضعة للرقابة في فنزويلا، ويخشى أي مالك لها من تقديم طلب لترخيصها، لأنها في النهاية مادة كيمائية مشبوهة.


ونقلت الوثائق عن محقق بالشرطة قوله إن "يوريا" يفترض أن تباع كسماد، لكن هذا الافتراض يبدو بعيدا لأن المكان الذي عثر فيه على الكمية الضخمة لا توجد فيه زراعة!


واكتشف لاحقا أن صاحب البضاعة المريبة ما هو إلا "وليد مقلد"، الاسم ذائع الصيت في عالم المخدرات، وصاحب الصلات المتعددة مع "طارق العيسمي" وشقيقه "فراس".


ومع تداول اسم "مقلد" بوصفه المتهم الأول في القضية، فقد تم ولسبب ما التغاضي عن شخص آخر في صلب القضية وهو "هيثم العيسمي"، أحد أقرباء طارق، والذي أقر للمحققين بأنه الممثل القانوني لـ"شركة مقلد للاستثمار".


المثير للسخرية أكثر، أنه وبينما كانت قضية "مقلد" مثارة في أروقة القرار الفنزويلية العليا، كان "طارق العيسمي" يشق طريقه بسرعة أكبر نحو قصر الرئاسة، منتقلا من كونه مجرد "مقرب" من شقيق الرئيس الراحل "هوغو شافيز" إلى نائب في البرلمان ثم وزير داخلية للبلاد!


وفي عام 2008، نفس السنة التي تربع فيها "العيسمي" على كرسي وزارة الداخلية، عمدت شركة النفط الفنزويلية العملاقة والمملوكة للحكومة.. عمدت إلى إصدار خطاب مكتوب تقول فيه إنها تأخذ على عاتقها مخزون اليوريا الذي تم اكتشافه (140 طنا).


وعليه لم توجه أي تهم ضد "العيسمي" ولا حتى ضد "مقلد" في قضية اليوريا، بل إن الوثائق الرسمية تظهر إعادة شحنة اليوريا إلى "وليد مقلد"، الذي واصل وعزز نشاطه في تجارة بالمخدرات داخل فنزويلا وكولومبيا.


وفي هذه الأثناء، جاء دور "فراس العيسمي" شقيق طارق، ليتواصل مع زعيم المخدرات "مقلد"، في سبيل تقديم تمويل ضخم لشركة استيراد مقرها بنما، وفقا ما تقول وثائق مخابراتية فنزويلية، وكان الغرض من التمويل المطلوب أن يقدمه "مقلد"، هو شراء ناقلة نفط لاستثمارها في عقود مع شركة النفط الحكومية.


*حتى السجون
وتظهر الوثائق كيف تم توزيع الأدوار بين الأشخاص الثلاثة (طارق، فراس، وليد)، فاول كان يشرف من موقعه كوزير للداخلية على تجيير كثير من الصفقات الحكومية لصالح كل من شقيقه فراس وشريكه "وليد مقلد"، ولم يكد ينجو من بين أيديهم أي قطاع، بما في ذلك قطاع السجون، حيث فازوا بصفقة لتقديم الإمدادات لإدارة السجون في البلاد.


أما "لوبيز" فيؤكد مسوؤلون أمريكيون أنه ساعد على بناء وتنشيط شبكة العيسمي لتهريب المخدرات وعمل كرجل واجهة لطارق.


ويعرض تقرير المخابرات الفنزويلية صراحة، بيانات حسابات في واحد من أكبر بنوك العالم، تعود إلى فراس العيسمي، وقد أودع فيها قرابة 45 مليون دولار، يبدو أنها جاءت من تجارة الممنوعات وفي مقدمتها المخدرات.


ولكن بعد اعتقال "مقلد" في كولومبيا عام 2011، عمد المصرف الكبير لإغلاق حسابات "فراس العيسمي" وفقا لما أورده الملف السري، الذي يختم بشهادة قدمها عميل مخابراتي حول علاقات أسرة "العيسمي" بمليشيا حزب الله، منوها بالجهود المبذولة لتجنيد عناصرها القادرين على تأسيس شبكة للمخدرات والتجسس عبر أمريكا اللاتينية.


والمثير أن مصدر المعلومات حول علاقة أسرة "العيسمي" بحزب الله، كان "مقلد" نفسه، حسبما تفصح الوثائق المخابراتية، لتتوافق هذه المعلومات مع معطيات أخرى جمعتها واشنطن ومواطنون فنزويليون حول نفس الأمر.. أي علاقة "العيسمي" بحزب الله.


ورغم محاولات "طارق العيسمي" نفي هذه العلاقة، فإن وقائع الملف المخابراتي الفنزويلي تبدو أصلب وأقوى، لاسيما وهي تعرض صورا لأشخاص من مليشيا "حزب الله" استعانوا بسلطات "العيسمي" ونفوذه، واستعان هو بـ"خبراتهم" في مجال تهريب المخدرات وبناء العصابات وغسل الأموال.


*هامش
أشهر ألقاب "طارق العيسمي" هو رجل إيران في طهران، ولا شك أن هذا اللقب يختصر كثيرا من الأشياء بدءا من علاقاته المالية والإجرامية بمليشيا "حزب الله" ومرورا بتحالف فنزويلا مع بشار الأسد ودعمه بمختلف السبل، وانتهاء بدوره في تحويل فنزويلا ومحيطها إلى مسرح للأنشطة الإيرانية، التي لاداعي كثيرا للتفكر في طبيعتها.

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
قضية "شهاب الدين" تتطور .. مدنيون يعتصمون أمام مبنى المحافظة بالسويداء      حريق جديد يلتهم أراض زراعية بريف دمشق والمحافظ يعد بتقليل عدد الحواجز      الدفاع المدني يعلن العثور على 4 غرقى في ريف حلب      استقالة لويس أنريكي من تدريب منتخب إسبانيا      ماتا يمدد عقده مع مانشستر يونايتد حتى 2021      الجنائية الدولية تطالب السودان بتسليم البشير أو محاكمته      درعا.. اغتيال رئيس لجنة "المصالحة" في "عتمان"      بالصور.. تعيينات جديدة في "القوات الخاصة" و"الحرس الجمهوري"