أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

التعليم العالي في قبرص التركية.. قطاع استثماري يعيد التوازن للاقتصاد بعد تراجع الزراعة 2-3

التعليم العالي في قبرص التركية.. قطاع استثماري يعيد التوازن للاقتصاد بعد تراجع الزراعة 2-3
   باتت قبرص أشبه بجامعة مفتوحة لجميع الجنسيات حول العالم
عدنان عبد الرزاق - قبرص التركية - زمان الوصل
تتابع قبرص التركية، بعد تراجع الزراعة وانحباس الأمطار، سلسلة إغراءاتها لتكون "جامعة مفتوحة" تستقطب الطلاب، وخاصة من المنطقة العربية التي تأثرت بفعل الحروب، لتحرك اقتصادها المتباطئ، عبر التعليم الذي بدأ يبرز كرافد مالي ومحرك للأسواق، إضافة لزيادته بالترويج السياحي الذي تعتمده قبرص أولاً، لتبقى جزيرة عائمة بوجه أمواج الجغرافيا والسياسة، بعد أن استقلت عن قبرص الجنوبية "اليونانية" منذ عام 1974.

وزاد عدد الطلاب الأجانب بقبرص، خلال الأعوام السبعة الأخيرة، من أقل 20 ألفا، إلى نحو 100 ألف طالب اليوم، جذبتهم، حسب وكيل جامعة العلوم القبرصية "جهاد العويد"، التسهيلات والمزايا وقلة التكاليف، التي قد لا توفرها دولة أخرى.

ويقول "العويد" مدير شركة إسطنبول للقبول الجامعي لـ"زمان الوصل": تتميز الجامعات القبرصية، أو فروع الجامعات التركية بقبرص، بإيجابيات كثيرة، جذبت الطلبة من المنطقة العربية وأفريقيا، وحتى بعض الدول الأوروبية، لاستكمال التحصيل العملي العالي، من أهم تلك الميزات، أن جامعاتها الست الرئيسية، معترف بها دولياً، رغم أن قبرص كدولة مستقلة، غير معترف بها سوى من تركيا، إذ حصلت الجامعات هناك على اعتماد من المنظمات الدولية المتخصصة، فضلاً عن الاعتماد من وزارة التعليم التركية، لتتجاوز أي معوقات قد يتعرض لها الخريجون.

ويرى "العويد" أن نظام التعليم باللغة الإنكليزية، وكثرة المنح التي تقدمها الجامعات القبرصية، والتي تصل لمئة بالمئة، زادت من تدفق الطلبة، لتخصصات الطب والهندسة، أو حتى للدراسات العليا، إذ لا تزيد رسوم المقرر الواحد خلال مرحلة الدكتوراه عن 300 يورو.

وحول التكاليف والأقساط الجامعية، يبيّن "العويد" أنه يختلف على حسب الجامعة، ومن تخصص إلى آخر، لكنه بالمجمل، أقل من الجامعات التركية أو الجامعات الخاصة بالمنطقة أو أوروبا فهو يتراوح بين 2.5 ألف دولار، ويصل لنحو 12 ألف دولار للطب البشري، متضمناً التأمين والنقل المجاني.

ويتوزع على مدينتي، "لفكوشا" العاصمة و"جيرنة" الساحلية، ست جامعات رئيسية "جامعة الشرق الأدنى، وجامعة غيرن الأمريكية وجامعة الشرق الأوسط التقنية، وجامعة ليفكه الأوروبية وجامعة قبرص الدولية، وجامعة شرق المتوسط"، فضلاً عن فروع لجامعات تركية، بدأت تتكاثر خلال السنوات الأخيرة، مثل" آيدن، نيشانطشي، وباهشا شهير" بعد أن سبقتها فروع لجامعات تركية، حققت حضوراً وجذباً للطلبة منذ عام 2010، مثل جامعة إسطنبول التقنية وجامعة "جوكوروفا" وجامعة "الغازي".

وقد تأسست جميعها ـ باستثناء جامعة الشرق الأوسط التقنية ـ بعد سنة 1974، وتتمتع جامعة الشرق الأوسط بالاعتراف الدولي كمؤسسة تعليم جامعي، ويعمل بها أكثر من 1000 عضو هيئة تدريس ينتمون إلى 35 دولة، ويدرس بها 15 ألف طالب ينتمون إلى 68 جنسية.

وتتمتع جامعات قبرص الشمالية الست باعتراف مجلس التعليم العالي التركي، وتحمل جامعتا شرق المتوسط والشرق الأدنى عضوية كاملة بصفتهما المؤسسية في اتحاد الجامعات الأوروبية، كما تحمل جامعة شرق المتوسط عضوية كاملة في تجمع جامعات المتوسط، واتحاد جامعات العالم الإسلامي، والاتحاد الدولي للجامعات إضافة إلى حصول جميع تخصصاتها الهندسية على شهادة اعتراف هيئة الاعتماد الأكاديمي الأمريكية للهندسة والتقني (ABET). 

ومن العاصمة "لفكوشا"، التقت "زمان الوصل" بالطالبة المصرية "سلمى محمد" التي تدرس هندسة برمجيات بنظام المنحة الكاملة بجامعة "ليفكة الأوروبية" والتي أكدت أن قلة التكاليف والمستوى التعليمي الجيد، هو الدافع الأهم للدراسة بقبرص "لا يوجد عرب كثر بجامعة ليفكة، لكن يوجد أكثر من 40 جنسية عالمية، معظمهم من أفريقيا جذبتهم المنح والحسومات التي تصل 50% من الرسم السنوي للجامعة الذي يسدد على دفعتين". مشيرة إلى أن الجامعة تؤمن عملاً داخل الجامعة لطلبة الهندسة، إضافة للتدريب المستمر.

ولفتت الجامعية المصرية إلى بعض الصعوبات التي يعانيها الطلبة الأجانب بقبرص: "لا يوجد سفارات وقنصليات لتسهيل أمور الطلاب أو التحصيل على الأوراق الثبوتية".

وأنهت موضحة أن "المجتمع القبرصي لا يجيد الانكليزية جيداً وبعضنا لا يجيد التركية، ما يخلق بعض الصعوبات في حياتنا الاجتماعية العامة".

ومن مدينة "جيرنة" الساحلية والأكثر شهرة بقبرص التركية، تقول الطالبة النيجيرية "نيشا": أتيت لدراسة الهندسة بقبرص، لأن التكاليف منخفضة قياساً بالجامعات العريقة، فأنا أدفع 4 آلاف يورو سنوياً.

وحول تكاليف معيشة الطلاب، تضيف نيشا: "الأسعار بجرنة أعلى من العاصمة لفكوشا، لأنها مدينة سياحية، ويزيد الطلب على السكن والسلع، 500 يويو شهرياً يمكن أن تكفي الطالب بين سكن وطعام وشراب" لافتة إلى أن السكن الجامعي أغلى من الشقق، إذ يبلغ وسطياً 400 دولار شهرياً، لأنه يقدم ثلاث وجبات طعام يومياً، في حين يمكن لأكثر من طالب أن يسكن بمنزل واحد ولا تزيد تكاليف السكن الجماعي عن 100 دولار شهرياً.

وحول سبب الاقبال الأفريقي الملفت بقبرص، تشير الطالبة النيجيرية إلى العيش ببلد جميل "مدهش" عامل جذب لنا، وأن الحصول على الفيزا منذ القبول الجامعي، سبب مهم بالنسبة للأفريقيين، إضافة إلى معقولية التكاليف المعيشية والدراسية، والأهم، أن الجامعات معترف بها عالمياً.

ولا تقتصر جنسيات الطلاب بقبرص على غير الأتراك، إذ قابلنا بجامعة "جيرنة أمريكان" الطالب التركي، "محمد علي قارة طاش"، الذي أكد أن الدراسة بقبرص أقل تكاليف حتى من تركيا، كما أن فرص العمل خلال الدراسة، متاحة نتيجة الإقبال السياحي على جيرنة "وجدت فرصة عمل بمطعم نتيجة إجادتي التركية والانكليزية ما يساعدني بتكاليف دراستي".

ويشير الطالب التركي أن بلاده وقبرص تسعيان إلى "إنعاش" اقتصاد قبرص التركية، عبر التعليم وجذب الطلاب الذين يحركون الأسواق العقارية والاستهلاكية، بعد تراجع العمل الزراعي نتيجة انحباس الأمطار وبدء هجرة حتى القبارصة الأتراك، باتجاه تركيا وأوروبا، وحتى "قبرص الرومية"، إذ ترى الجامعات تكتفي بصورة عن الجواز وصورة الشهادة العملية لتمنح القبول والفيزا، وتقدم كل التسهيلات والإغراءات للطلاب الوافدين "نستقبل كلجنة خدمات جامعية الطلاب الأجانب من المطار، ونكون أدلاء لهم بالمجان خلال الفترة الأولى، بل ونقدم سكنا مجانيا لأول ثلاثة أيام، حتى يعرف الطالب الجزيرة ويختار بين السكن الجامعي أو المنازل".

وباتت قبرص، حسب الطالب التركي، أشبه بجامعة مفتوحة لجميع الجنسيات حول العالم " جامعة الشرق الأدنى على سبيل المثال والتي افتتحت عام 1984 يوجد فيها 88 تخصصا وتحوي أكثر من 20 ألف طالب، وجامعة شرق البحر المتوسط، المصنفة بين أفضل 18 جامعة بتركيا، فيها أكثر من 20 ألف طالب وفيها 106 جنسيات".

وحول التكاليف بجامعة "جيرنة أمريكان" ينهي "قارة طاش" أن التخصصات العلمية، كالطب والهندسة، مرتفعة نوعاً ما، بين 4 و12 ألف دولار سنوياً، لكنها أقل، حتى من الجامعات التركية، والتكاليف الأعلى لدراسة الطيران نحو 19 ألف دولار سنوياً.

الجزيرة العائمة على التاريخ والجمال والتناقضات.."زمان الوصل" في قبرص: مشاهدات وانطباعات 1-3


التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
"قسد" تعلن رفضها لبعض بنود اتفاق وقف إطلاق النار      دعوات ليوم "الغضب المنبجي" رفضا لدخول الأسد وروسيا المدينة      الأسد وبوتين يصبان جام غضبهما على الشمال المحرر      اعتقال تركي بتهمة خطف فتاة سورية واغتصابها في اسطنبول      اللجنة الدستورية كما يراها ناشطون ومدنيون في إدلب      إسبر: القوات الأمريكية لن تشارك في إقامة "المنطقة الآمنة"      مصرع 12 شخصا جراء انهيار سد في روسيا      غوارديولا: النظام الحالي لا يحمي حقوق اللاعبين