أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

من أزمة "زيت القلي" إلى أزمة "آيات قم"*

حسين الزعبي | 2019-04-16 11:39:28
من أزمة "زيت القلي" إلى أزمة "آيات قم"*
   طابور سيارات أمام محطة وقود في دمشق - جيتي
حسين الزعبي
  تعبط شراً
*حسين الزعبي - من كتاب "زمان الوصل"
تُذكر طوابير السيارات أمام محطات الوقود وتجمع المئات للحصول على اسطوانة غاز في مناطق سيطرة النظام، بأزمة ‏الثمانينات الاقتصادية، حين كانت "المحارم" تمثل حالة ترفيه، أما زيت القلي الذي كان توزيعه حصريا في المؤسسات ‏الاستهلاكية، فكثيرا ما تسبب الحصول على كيلو واحد منه بمشاجرات و"ضرب سكاكين"، وازداد الأمر خطورة عندما ‏أصبح بيع الدخان "الوطني" يتم في يوم واحد فقط، خلال الأسبوع وبكمية محدودة "باكيت أو اثنين"، ومحظوظ من يحصل على ‏أكثر من ذلك، هذا فضلا عن ارتفاع أسعار المواد الأخرى ـ بمقاييس تلك الأيام- إن توفرت.

الأزمة الاقتصادية التي عاشتها سوريا في تلك الحقبة لم تؤثر على بنية النظام الذي كان خارجا للتو من سنوات الحراك بدءا ‏من 1979 وانتهاء بمجزرة حماة 1982، بالتزامن مع التغلغل أكثر فأكثر في معمعة لبنان، وربما استطاع حافظ ‏الأسد من خلاله تأمين خاصرة النظام الأخطر.‏

تلك الأزمة مضافا إليها محاولات رفعت الأسد القفز إلى الحكم، لم تشكل أي تهديد لوجود النظام، ولا أعتقد أن الأزمات ‏الاقتصادية أسقطت أي نظام ديكتاتوري في العالم، بل عادة ما تكون فرصة لإثراء رجال أمنه وجيشه وكذا تجاره، عبر ‏العمليات غير المشروعة سواء بالتهريب أو العبث بالأسعار.‏

حافظ الأسد أتقن توظيف صراعات المنطقة لصالحه، وأجاد العبث بملفاتها الساخنة في حينه، لبنان، القضية الفلسطينية ‏وحالتها الفصائلية، وأيضاً الحرب العراقية الإيرانية التي اختار أن يكون فيها إلى جانب إيران رغم رفعه شعار القومية ‏العربية، كل ذلك بما يخدم نظامه أولا وثانيا وثالثا وربما سوريا رابعا، وضمن هذه الاستراتيجية لم يختر أن يكون في الضفة ‏الخاسرة خلال عملية "تحرير الكويت" مطلع العام 1991، وانضم للتحالف الدولي، لتشهد سوريا في ذلك الحين شبه انتهاء ‏للازمة الاقتصادية، وعاد نظام حافظ الأسد للحضور بشكل أكبر في المجتمع الدولي، وكان أذكى من أن يرفض المشاركة في ‏مؤتمر "مدريد للسلام" ليحصل على لبنان بعد أن أخذ الإذن بالقضاء على ميشيل عون بنسخته المتمردة.‏

ما سبق ليس استعراضا لـ "بطولات" حافظ الأسد، لكنه بالفعل أتقن إدارة الأزمات بما يخدم وجود نظامه، في حين أطاح بشار ‏الأسد بكل مكتسبات أبيه على مستوى النظام نفسه أو على مستوى سوريا "الدولة" حتى فقد كل أدوات القدرة على المساومات ‏السياسية، اللهم إلا إذا استثنينا "قدرته" على بيع ما يمكن بيعه من سوريا.‏

لن تمر الأزمة الاقتصادية الحالية في سوريا مرور الكرام، فهي مرتبطة بإيران التي تعاني من أزمة اقتصادية هي الأشد منذ ‏تشكل نظام آيات قم جراء العقوبات الأمريكية، وقد يكون من أثمان الانتهاء منها رأس نظام بشار الأسد نفسه، أو بالحد الأدنى ‏إخضاعه لعملية سياسية تنهي وهم الانتصار الذي يطبل له ويزمر.‏

ضمن هذه الصورة يبقى المواطن السوري في الداخل الحلقة الأضعف، والضحية الأولى لمحنة لعنة الجغرافية السورية ‏وتاريخها ونظامها ومعارضتها.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
"صنع في قطر".. وثائقي يكشف كواليس من رحلة تتويج العنابي بكأس آسيا      صحيفة: 100 ألف شخص على استعداد للانطلاق إلى إيطاليا بعد حرب حفتر      "الإدارة الذاتية" تضغط على النازحين في الرقة لاستخراج كفالة      الهند تعلن الامتثال لعقوبات واشنطن على النفط الإيراني      إلغاء الإعفاءات الأمريكية من عقوبات إيران يقفز بأسعار النفط      العراق.. 132 حالة انتحار خلال ثلاثة أشهر      الهند الأولى عالميا من حيث معدلات القراءة      السيول تعيد رفات جندي عراقي مفقود منذ 37 عاماً