أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

داعش البيضاء.. حسين الزعبي*

حسين الزعبي | 2019-03-19 12:16:28
داعش البيضاء.. حسين الزعبي*
   أرشيف
حسين الزعبي
  تعبط شراً
*من كتاب "زمان الوصل"
ما إن أشرفت "داعش السوداء" على الانتهاء حتى برزت إلى الوجود وبطريقة دامية "داعش البيضاء" إن جازت لنا ‏التسمية، واعتقد أنها تجوز لجهة الشبه بين أسلوب تنفيذ جريمة نيوزيلندا وهي تمثل "الداعشية البيضاء" وبين ما ارتكبته ‏‏"داعش السوداء" من جرائم، ناهيك عن شبه آخر هو انطلاق الجهتين من "أحقاد" مبنية على مزاعم تاريخية، وربما هذه ‏الأخيرة لا تختلف كثيرا عن "التاويلات" التي تخالف "العقل" فضلا عن "النقل"، وهما وإن كانا على طرفي النقيض إلا ‏أن بينهما علاقة عضوية، فكل منهما ينمو على طروحات الآخر، ويجد فيها مبررات لكسب المزيد من "قاعدة شعبية" ‏مهيأة -لأسباب يطول شرحها- لتكون أداة ووقودا لمحرقة القوى الحقيقية التي تقف وراء البيضاء السوداء.‏

الخراب الذي جلبته داعش الشرق الأوسط، ممثلة بالقاعدة وتنظيم الدولة وفصائل الحشد الشيعي العراقي وميليشيات ‏حزب الله، وإن اتضحت الجهة التي تقف خلفه - أو المستفيد الأكبر منه على الأقل- وهي إيران وآخرون بدرجات ‏متفاوتة، قد تُفهم دوافعه من دولة نشأت على نصوص "دموية" محشوة بالخرافة وأخرى مزعومة ترى في قتل المخالف ‏تقربا إلى الله، دون أن تتجاهل توظيف الأحداث التاريخية في "مسح" الأدمغة من خلال اللعب على المشاعر، ولعل ‏الساحة العراقية شاهد وشهيد على هذا النهج الدموي، الذي أجاد اللعبة الاستخباراتية أيضا مع القطاع السني من ‏التنظيمات السابقة عبر المساحة الجغرافية الممتدة من ساحات أفغانستان وصولا للساحل السوري.‏

إن كان كل ما سبق يمكن فهمه من دولة تريد أن تبقى الفتن مشتعلة في المنطقة لتنجو من حالة التغيير الذي بدأت عجلته ‏في المنطقة مع بدء الربيع العربي، لكن ما لا يمكن فهمه كيف لأوروبا التي شكلت –نسبيا- في ديمقراطياتها وفي رفعها ‏من قيمة الإنسان كإنسان بغض النظر عن لونه ودينه وجنسه نموذجا تنويريا، كيف لها ألا تتصدر المشهد في مواجهة ‏الفكر "الداعشي الأبيض" بمزيد من القوة وتكتفي بالتعاطي مع النماذج الإجرامية لها بطريقة خجولة لا تتجاوز بيانات ‏وتصريحات إعلامية هنا وهناك.‏

دفعت أوروبا خلال القرن الفائت عشرات ملايين الضحايا جراء الحربين، العالمية الأولى والثانية، وهي حروب وإن ‏تداخلت فيها المصالح السياسية والاقتصادية، إلا أن الأفكار اليمينية القومية المتطرفة وهي شكل من أشكال "الدعشنة" ‏كانت حاضرة بقوة في الخطاب السياسي والإعلامي الذي سبقها، وبالتالي مطالبة أكثر من أي وقت بالتصدي للفكر ‏اليميني المتطرف، لاسيما الديني منه فهو يفتك بمجتمعه المحلي وبمكتسباته قبل أن ينتقل إلى الخصم المفترض في ضفة ‏أخرى من العالم.‏
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
"قسد" تعلن رفضها لبعض بنود اتفاق وقف إطلاق النار      دعوات ليوم "الغضب المنبجي" رفضا لدخول الأسد وروسيا المدينة      الأسد وبوتين يصبان جام غضبهما على الشمال المحرر      اعتقال تركي بتهمة خطف فتاة سورية واغتصابها في اسطنبول      اللجنة الدستورية كما يراها ناشطون ومدنيون في إدلب      إسبر: القوات الأمريكية لن تشارك في إقامة "المنطقة الآمنة"      مصرع 12 شخصا جراء انهيار سد في روسيا      غوارديولا: النظام الحالي لا يحمي حقوق اللاعبين