أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"العودة الطوعية" عنوان التقية السياسية اللبنانية تجاه اللاجئين السوريين خلال 2018

يعانِي الأهالِي في المخيماتِ اللبنانيةِ من سوءِ معاملةٍ السلطات والبلدياتِ اللبنانيةِ لهم - جيتي

أيام قليلة تفصل اللاجئين السوريين في لبنان عن عامهم الثامن من التهجير واللجوء، أعوام قرروا أن يدفعوها عن ‏سابق إيمان وإرادة كضريبة من عمرهم لموقفهم الثائر ضد نظام الأسد وترسانته العسكرية والأمنية.‏‎ ‎

عام ثامن وهم متشبثون بمخيماتهم وقهرها وبردها وجوعها على أن يعودوا لحضن من شردهم وقتلهم وأوغل سفكا في ‏دمائهم، مخيمات لم ترق بمشهديتها لوزير خارجية لبنان "جبران باسيل" عندما زارها منتصف العام، حيث وصفها وهو ‏يعبر عن امتعاضه:‏‎" ‎منظر المخيمات السورية الممتدة على طول وديان عرسال وحدودها مشهدية غير لائقة بحق سوريا ‏ولبنان". ‎

ولم ينس صهر الرئيس اللبناني ميشال عون في زيارته ذاتها أن يحمل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان ‏مسؤولية هذه الحالة المزرية المخجلة التي وصل إليها السوريون، ويرد إليها وزر بقائهم وتهجريهم عن وطنهم طيلة ‏هذه السنوات.‏

المفوضية من جانبها لم تكن أكثر رحمة وشفقة باللاجئين، فتزامنا مع الضغط السياسي من قبل رجالات في الصف ‏الأول من سياسيي لبنان عبر تصريحاتهم وبياناتهم ضد الوجود السوري في المخيمات أقدمت المفوضية على فصل ثمانية ‏آلاف عائلة سورية لاجئة من برنامجها الغذائي في أيلول سبتمبر من هذا العام لتتركهم فريسة للجوع والبرد والمرض، ‏إضافة لإيقافها العديد من برامجها التعليمية وحرمان المئات من الأطفال السوريين في المخيمات من حقهم في التعليم في ‏المدارس الرسمية اللبنانية متذرعة بنقص الكتلة المالية في صندوقها، وعجزها عن دفع تكاليف نقل وتعليم الأطفال ‏السوريين‎.‎

الضغوطات السياسية والأممية التي مارسها لبنان الرسمي بالتوازي مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين والتي ‏انعكست سلبا على الخدمات الصحية والتعليمية والإغاثية على اللاجئين السوريين في المخيمات لم تقف عند هذا الحد، ‏فقد كان للمؤسسة العسكرية واللبنانية دورها الفاضح والسافر أيضا في تركيع السوريين والضغط عليهم لحملهم على ‏الخضوع للأمر الواقع في القبول بالمصالحات أو ما بات يطلق عليه لبنانيا بالعودة الطوعية إلى سوريا، والتي تجري ‏برعاية وتدبير الأمن العام اللبناني‎، فشهدت المخيمات السورية في "عرسال" عشرات من حالات الدهم والتفتيش ‏والاعتقالات العشوائية خلال عام 2018 التي نفذها الجيش اللبناني والتي كان آخرها صباح 28 تشرين الثاني نوفمبر/2018، ‏حيث طوقت مدرعات اللواء التاسع في الجيش اللبناني، وبمؤازرة من مخابرات الجيش 30 مخيماً في محيط بلدة "عرسال" معززة بمئات العناصر الذين داهموا المخيمات، وبحثوا في ‏الخيم حيث قام العناصر برفقة ضباطهم بحسب ما أفاد شهود عيان بإخراج اللاجئين من خيمهم، وأوقفوهم في الصقيع ‏تسهيلا لعمليات البحث والتفتيش والتخريب في الخيم‎.

ويضيف أحد الشهود بحسب ما أورد الصحفي اللبناني "فداء عيتاني" على صفحته في "فيسبوك": "أغلب العناصر ‏تعرضت بالشتائم والسباب للاجئين خلال عمليات البحث، ولكن بعضهم كان بغاية التهذيب وفعل ما بوسعه لعدم تعريض ‏النساء والأطفال للبرد والإهانة"‎.
وأسفرت المداهمة عن اعتقال ما يقارب 400 لاجئ سوري، من بينهم أطفال (دون سن 18 سنة) ونساء ورجال ‏وعجائز‎ ‎وتم اقتيادهم، حسب ما أورد أقاربهم إلى قيادة كتيبة على إحدى تلال "عرسال"، ثم اقتيدوا إلى مقر اللواء التاسع في ‏‏"اللبوة‎"‏.‎

وتحتوي مخيماتُ "عرسال" اللبنانية والتي تقعُ على الحدودِ السوريةِ 117 مخيما يقطنها أكثر من 12 ‏ألفَ عائلةٍ سوريةٍ لاجئة، بالإضافةِ إلى ما يقاربُ 1250 عائلةً أخرى موزعةً على العديدِ من التجمعاتِ السكنيةِ‎.‎

ويعانِي الأهالِي في المخيماتِ اللبنانيةِ من سوءِ معاملةٍ السلطات والبلدياتِ اللبنانيةِ لهم، بالإضافةِ إلى مضايقات المليشياتِ ‏التابعةِ لحزبِ الله، التي وصلت أحيانا إلى اعتقالاتٍ تعسفيةٍ وحالاتِ خطفٍ للناشطينَ السوريين، دونَ وجودِ أي رادعٍ للانتهاكاتِ ‏المرتكبةِ من قبلِ الميليشيات بحقِ اللاجئينَ منَ الأجهزةِ الأمنيةِ التابعةِ للدولة اللبنانية، وذلك في نية منهم لإجبار اللاجئين ‏على القبول بالعودة مكرهين إلى بلادهم.‏

وتشير أرقام الأمن العام اللبناني إلى عودة أكثر من 50 ألف سوري خلال الأشهر الماضية فيما يطلقون عليه "العودة ‏الطوعية‎"‎‏، فيما بدت التحذيرات أكثر جدية على مصير العائدين عندما أشار الوزير "معين المرعبي" إلى أنّ معطيات ‏توفرت لوزارته تؤكد حصول تجاوزات من تنكيل واعتقال بحق عائدين من اللجوء من لبنان إلى سوريا‎.‎

وعبرت المنظمات الحقوقية عن ريبتها مما يخطط للاجئين السوريين، حيث أكد مدير المؤسسة اللبنانية للديمقراطية ‏وحقوق الإنسان المحامي "نبيل الحلبي" ما وصفه "بالموقف الثابت لجهة عدم إعادة اللاجئ السوري دون إرادته ‏خصوصا من دون تقديم أيّ ضمانات دولية لحمايته على المستوى الشخصي‎".‎

زمان الوصل
(31)    هل أعجبتك المقالة (28)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي