أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

شهادة ضابط منشق حول "العميد الحلبي".. أراد إزاحة مسؤولية المعتقلين عن كاهله واصطدم بالمحافظ ورئيس "الأمنية"

تقارير خاصة | 2018-12-29 03:03:31
شهادة ضابط منشق حول "العميد الحلبي".. أراد إزاحة مسؤولية المعتقلين عن كاهله واصطدم بالمحافظ ورئيس "الأمنية"
   وثيقة رسمية للحلبي نشرتها الصحافة العالمية - وأدناه صوره لمكتبه بعد الإنشقاق - زمان الوصل
زمان الوصل - خاص
• "الحلبي" اقترح نقل جميع المعتقلين إلى "الملعب البلدي" فاستدعاه "مملوك" لتحذيره
• بعد نحو 6 سنوات على انشقاقه ما تزال عائلته محاصرة من النظام ولا تستطيع اللحاق به
• لم يكن بوسع "الحلبي" ولا الأعلى منه رتبة أن يردع ضابط أو صف ضابط عن تعذيب أحد

وردت إلى "زمان الوصل" شهادة من ضابط مخابرات منشق حول العميد "خالد الحلبي" الذي كان يرأس فرع المخابرات العامة (أمن الدولة) في الرقة، قبيل خروجها عن سيطرة النظام في آذار/مارس 2013.

وقال الضابط المنشق إنه واكب "الحلبي" لمدة 6 أسهر تقريبا خلال عام 2012، ورأى منه مواقف تظهر مدى تحفظه على اعتقال المتظاهرين وتعذيبهم، بل إن "الحلبي" –والكلام للضابط المنشق- كاد يدفع ثمن مواقفه هذه غاليا.

وأضاف: كنت على احتكاك وتواصل مستمر مع "الحلبي" كوننا من ضمن الخلية المكلفة بمتابعة التظاهرات التي كان تشتد في أيام الجمع، وكنا نعقد مع ضباط آخرين كل خميس، ما يمكن تسميته اجتماعا مفتوحا يمتد من 11 صباحا ولا ينتهي قبل الثانية من فجر يوم الجمعة، في سبيل وضع الخطط لمواجهة التظاهرات.

وأكد الضابط المنشق أن "الحلبي" اصطدم في أحد الأيام بكل من محافظ الرقة "حسن جلالي" ورئيس اللجنة الأمنية في المحافظة، اللواء موفق الأسعد، واشتكى أمامهما من أنهما يحمّلان الأجهزة الأمنية فوق طاقتها، وأن هذه الأجهزة تستطيع أن تتكفل بحماية "مؤسسات الدولة" ولكنها لا تستطيع تحمل ضغط العدد الكبير من المعتقلين في داخلها، وعليه اقترح "الحلبي" حينها أن يتم نقل جميع معتقلي الأفرع الأمنية إلى "الملعب البلدي" بالرقة، وإحضار "المحامي العام" والقضاة من أجل النظر في قاضياهم والطلب من المتظاهرين أن يوقعوا على تعهدات خطية، ثم يخلى سبيلهم.

*انشق فعلا
وقال الضابط المنشق إن "الحلبي" كان يرمي من وراء هذا الاقتراح إلى التملص من تبعات اعتقال المتظاهرين، وضمان ترحيلهم إلى مكان لا يكون فيه للضباط وصف الضباط المتغولين (لاسيما الطائفيين) سلطة عليهم (أي على المعتقلين)، مذكرا بأنه لا "الحلبي" ولا الأعلى منه رتبة كان ليجرؤ عن منع ضابط صغير أو صف ضباط من ممارسة التعذيب بحق أي معتقل، لأن هذا المنع يعني أنه يقف عمليا ضد النظام، وفي صف الثوار الذين نعتهم النظام منذ اليوم الأول بالإرهابيين، وهذا موقف يعلم ضابط المخابرات قبل غيره ما هي فاتورته المستحقة.
وأفاد الضابط المنشق أنه كان يشعر برغبة "الحلبي" في إزاحة ملف المعتقلين عن كاهله، حيث كان يردد على مسامعه (مسامع الضابط المنشق) سؤالا مفاده: ماذا نفعل بهم؟، وكأنه يريد من هذا الضباط أن يسعفه بحل يرفع عنه المسؤولية، وكثيرا ما كان يرفع هذه المسؤولية بتحويل المعتقلين سريعا إلى "المحامي العام" ليتم إخلاء سبيلهم.

وأفاد الضابط المنشق أن "الحلبي" لم يكن يتورط في عمليات تعذيب المعتقلين، ولكنه بالمقابل لم يكن ليستطيع منع تعذيبهم، لأنه حينها يغامر بأمور لا يمكن حساب عواقبها، وقد جرب "الحلبي" نفسه كيف جر عليه اقتراح نقل المعتقلين إلى "الملعب البلدي" وبال "الإدارة" التي كان تحت رئاسة "علي مملوك" حينها، فقد استدعاه من الرقة إلى دمشق، ليسمعه اعتراضه وامتعاضه من هذا الاقتراح، وليوجه إليه رسالة تحذير، فهمها "الحلبي" بحس الضابط المخابراتي الذي يعرف كواليس النظام وأساليبه.

وقال الضابط المنشق إنه مسؤول عن شهادته بحق "الحلبي"، كما إنه مسؤول عن تأكيد انشقاق الرجل بشكل حقيقي عن النظام، الذي ما زال يحتجز عائلة "الحلبي" ويفرض عليها إقامة جبرية ومراقبة لصيقة، جعلتها عاجزة عن مغادرة البلاد واللحاق برب الأسرة في منفاه، رغم مرور نحو 6 سنوات على انشقاقه.

وختم الضابط المنشق منوها بأن الصورة التي استطاع نظام الأسد إلصاقها بضابط المخابرات هي صورة الوحش المتجرد من أي مشاعر والمستعد لارتكاب أشنع الجرائم دون أن يرف له جفن، وقد عزز هطه الصورة عدد غير قليل من ضباط المخابرات المجرمين.. ومن هنا فإن من الصعب على أكثر السوريين قبول أي كلام مغاير لهذه الصورة، وهذا ما جعل "الحلبي" وأشباهه من الضباط المترفعين عن انتهاكات القتل والتعذيب.. جعلهم يبدون كخرافة يصعب تصديقها، وزج بهم على الدوام في مواضع الشك والريبة، وهذا مأزق من الصعب تجاوزه قبل زوال النظام الحالي، وزوال صورة رجل المخابرات الوحش، ليعود إلى هيئته المعتادة في كثير من دول العالم، كحام للأمن وساهر على سلامة المواطنين والبلاد، وليس شخص الرئيس الطاغية.

*باختصار
عاد اسم "العميد خالد الحلبي" إلى واجهة الأخبار مؤخرا، بعدما بات يواجه أمام القضاء النمساوي اتهامات بارتكاب جرائم تعذيب ضد معتقلين كانوا في زنازين فرع "أمن الدولة" بالرقة، إبان رئاسته له.

وقد تولت كل من منظمة حقوق الإنسان ولجنة العدالة الدولية والمساءلة (CIJA)، جمع قرائن رأت أن من شأنها إدانة "الحلبي" أمام السلطات النمساوية، التي سبق لها أن منحته اللجوء.

الطبيب "عبادة الحمادة" وشقيقه المهندس "علاء الحمادة"، كانا من بين من اتهموا "الحلبي" بممارسة أعمال التعذيب والإهانة بحقهما، ورويا لـ"زمان الوصل" فصولا من عذاباتهما أثناء احتجازهما في "فرع أمن الدولة" بالرقة، بل إن "عبادة" أعرب عن استعداده للشهادة ضد "الحلبي" أمام محاكم النمسا، بينما شكك شقيقه "علاء" بأن يكون "العميد خالد الحلبي" قد انشق عن النظام أصلا.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
"قسد" تشن حملة تجنيد كبيرة لشباب الرقة      "فيسبوك" تعمل على تطوير نظارة ذكية بالشراكة مع Ray-Ban      صحيفة: واشنطن تدرس نقل أسلحة إضافية للمملكة      "تويتر" يغلق حساب "القحطاني" لعلاقته بمقتل الخاشقجي      السودان 124 إصابة بوباء الكوليرا      "بنتاغون" يقدم لترامب خيارات الرد على إيران      ترامب يجتمع مع مؤسس فيسبوك في البيت الأبيض      النظام يرد على "مسرحيات الكيماوي" بتمثيلية.. فأين وماذا جاء فيها