أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

ماذا عن عيس العوام ..و..جول جمال ..؟ وماذا عن جبلة بن الأيهم..؟ ... خليل صارم

في الحقيقة إن أكثر مايثير قرفي واحتقاري تلك الأشكال القميئة من ذوي السحن اللئيمة الذين يتقافزون كالقردة أمام عدسات الفضائيات وبعضها يبث من قلب الغرب يتقيأون أحقادهم وعصبياتهم المتخلفة الجاهلية النتنة مثيرين الكراهية والأحقاد والعصبيات الطائفية والمذهبية والقبلية بين هذه الشعوب المبتلية بهم وبتفاهاتهم وغثاثاتهم وتشويههم لقيمها وأخلاقياتها وانسانيتها .. هؤلاء زاعمي التدين والدين منهم براء .. هؤلاء المتأسلمون بنكهة صهيونية تلمودية مثيرة للغثيان .
يقفز هؤلاء شاتمين النصارى وبقية المذاهب والأطياف وملقبينهم بالكفرة من داخل بلاد جل سكانها من المؤمنين برسالة السيد المسيح ( بمفاهيم خاطئة أو صحيحة هذا ليس موضوعنا الآن ) وهذا مايبعث على الحيرة .. والتساؤل هو .. ترى هل تمكنت الصهيونية من تلك البلاد الى الحد الذي يخرج فيها صهاينة بأسماء وثياب اسلامية ليشتموا النصارى ويكفرونهم كما يكفرون القوى الوطنية من يسار وعلمانية واسلامية منطقية علمية وديمقراطية .؟؟ .الخ . ودون أية ردة فعل .أليس هذا غريبا ً ..؟ . سيزعمون انها الديمقراطية والعلمانية . وحرية الرأي .!! اذا ً لماذا يكفرون من يطالب بها هنا..؟ .
لهؤلاء أقول .. أنتم لستم عربا ً ولستم مسلمون ولاعلاقة لكم بهذين العنوانين على الاطلاق .. ولمعلوماتكم فان اخواننا المسيحيين أو النصارى كما تطلقون عليهم . هم عروبيون أقحاح ووطنيون في المقدمة .. بينما أنتم أعراب ( عنوان الكفر والنفاق ) .. المواطنون أو عنوان المواطنة من المسيحيين كانوا في مقدمة صد الغزوات التي عرفتها هذه المنطقة لأنهم أبناؤها الأصلاء .. هل تعرفون من هو عيسى العوام .. هو شاب مسيحي عربي أصيل كان من فدائيي جيش صلاح الدين وهو الذي سهل فتح عكا التي كان من رفعوا الصليب شعارا ً يحتلونها . هو الذي اكتشف النقب في قاعدة السور لجهة البحر وتسلل منه مع قوة فتحت عكا . فهل نقبل بالمقارنة بينه وبين مافعله وبينكم .. لاوالله فإن ذرة تراب من مرقده تساوي آلاف من أمثالكم لابل أنه لايمكن المقارنة لأن مجرد قبولنا بهذه المقارنة تعتبر اهانة لذكراه .
هل تعرفون من هو جول جمال .. هو طالب الضابط الشاب المسيحي ( ابن اللاذقية ) الذي كان يتابع دورة تأهيل بحرية في مصر ابان العدوان الثلاثي عام 1956 .ولم تكن الوحدة قد تمت بعد بيننا وبين مصر . فنفذ عملية فدائية استشهد فيها بزورق حربي صغير كان يتدرب عليه وأغرق مفخرة الأسطول الفرنسي ( المدمرة جان دارك ) . أليست فرنسا مسيحية .؟. بل هي الأقرب للفاتيكان . مع ذلك وبدافع وطنيته وعروبته وانتماؤه لهذا الوطن ضحى بنفسه في سبيله في عملية كان لها تأثيرا ً بالغا ً على سير تلك الحرب القذرة ..هؤلاء الأبطال التصقوا بتراب الوطن ودافعوا عنه كله بكل مايضم من أطياف مضحين بأغلى مايملك الانسان أي أنهم قدموا الوطن على كل ماعداه , وفي صفحات التاريخ الكثير من أمثالهم .
دعونا من عيس العوام وجول جمال ولنبحر في أعماق التاريخ لنصل ال معركة اليرموك وفتح دمشق التي قادها القائد الصحابي خالد بن الوليد .. كان جبلة بن الأيهم الأمير العربي الغساني المسيحي يقف آنذاك ال جانب الروم الذين يتحضرون لملاقاة الجيش العربي الزاحف ال دمشق ..عندها أرسل خالد بطاب جبلة بن الأيهم الذي لبى النداء فورا ً تتقاذفه مشاعر شتى متناقضة . هنا خيره خالد بن الوليد قائلا ُ : عليك أن تختار بين البقاء الى جانب بني دينك أوالقتال الى جانب بني قومك أو الوقوف على الحياد . أنهى خالد الحديث قائلاً والأفضل لك ولبني عشيرتك الوقوف على الحياد .. استدار جبلة الى مقاتليه وكان عددهم آنذاك مايقارب عشرون ألف مقاتل قائلاً لهم .. لن أبرح مكاني هذا قبل أن تختاروا بين اثنتين لاثالث لهما .. اما أن تقفوا الى جانب بني دينكم كما انتم أو أن تقفوا الى جانب بيني عمومتكم هؤلاء وأشار الى جيش خالد . فانحازوا الى الجيش العربي بدافع قوميتهم التي طغت عل المعتقد وخاضوا المعركة حيث استشهد لهم قرابة سبعة آلاف مقاتل
أنا مسلم ولأنني كذلك فأنا أباهي باسلامي بجذوره المسيحية .. ولاتنسوا أن المسيحية كانت هنا قبل الاسلام بمعنى أن من احتضنها هم العرب الأقحاح لابل أشراف العرب .. والسيد المسيح ابن سوريا . وهل تعرفون (أعلم أنكم تعرفون ).. أن ورقة بن نوفل الذي خطب الرسول الأكرم السيدة خديجة منه وهو عمها . كان يمثل اكبر مرجعية مسيحية في الجزيرة العربية وهو من أبناء عمومة الرسول الأكرم لقصي . هل نسيتم أن الراهب بحيراء راهب بصرى الشام كان أول من بشر بنبوة الرسول الأكرم وكان طفلا ً لم يصل ربيعه العاشر بعد وأوصى جده بضرورة حمايته من اليهود ( مالكم كيف تحكمون .ألا ساء ماتحكمون ) . هل تعرفون أن التاريخ قد سجل لنا استجابة ( عظيم القبط ) لرسالة النبي الأكرم واحترم رسوله اليه وأكرمه وأن المسلمون الأوائل الذين فروا من الاضطهاد قد استقبلهم نجاشي الحبشة وأكرم وفادتهم ولبعضهم مزارات هناك ولاتنسوامن هي السيدة ماريا القبطية زوجة الرسول الأكرم وأم ولديه القاسم وابراهيم الذين توفيا طفلين . لاتنسوا أن مواقف البابا شنودة كانت اكثر وطنية من كثير من القيادات والزعامات العربية والاسلامية ووصل به الأمر الى حد اعتبار كل قبطي يزور القدس في ظل الاحتلال الصهيوني البغيض يعتبر مطرود من الكنيسة . لاتنسوا المطران كبوجي والأب حنا عطالله ووقوفهم الشرس بوجه هذا الاحتلال . الأمر الذي حدا بالاحتلال واعوانه للتضييق عليهم فاخرج المطران كبوجي منذ حوالي عقدين من القدس والصهاينة الآن يحاصرون الأب حنا عطالله ويضيقون عليه . لماذا التضييق على المسيحيين في فلسطين والدفع بهم الى الهجرة ..؟ لماذا التضييق عليهم في العراق وتفجير كنائسهم وبيوتهم ..؟ . هلا تساءلتم عن السر في ذلك .. ومع ذلك يقفز أحد القردة ليكفرهم .. هل تعرفون أن من أبرز رواد النهضة العربية في العصر الحديث هم من أخوتنا المسيحيين .. وإن الأديرة المسيحية حفظت لنا الكثير من المخطوطات العربية بما تتضمنه من تراث أدبي وتاريخي وديني خلال حملات التتريك التي تعرضنا لها ولولا الأديرة لفقدنا الكثير من تراثنا الأدبي والانساني .
ثم من فوضكم لتحكموا على الناس بالكفر وحتى بالايمان .. هذا أمر من اختصاص رب العالمين وحده .. والقرآن الكريم الذي تزعمون الايمان به أوضح ذلك ونهى حتى النبي الكريم عن هذا مؤكدا ً على أن القضية خاصة برب العالمين . نعم إن القرآن الكريم قد بين من هم المنافقين من أمثالكم من الأعراب , ولايخطرن على بال أي منكم أن للأعراب أية علاقة بالعرب .. الأعراب هم بدو أنانيين كانوا يضمون فيما يضمون اليهود التلموديين الذين عادوا السيد المسيح ثم عادوا من بعده الرسالة الاسلامية ولما زعموا الاسلام كانوا وأمثالكم رأس النفاق كما أكد القرآن الكريم
( الأعراب أشد كفرا ً ونفاق ) وسرعان ماأظهروا تلموديتهم الحاقدة على كافة أخلاقيات الرسالات السماوية . الدين الاسلامي هو الأكثر سماحة ومن شوهه هم أمثالكم بنفاقهم وتحريفهم لمفاهيمه ومروياتهم المنحرفة والمختلقة وشركهم الذي يبطنونه ثم يظهر من خلال سلوكياتهم الشاذة .. هؤلاء الذين يزعقون بالتشدد والعنصرية والطائفية والمذهبية زاعمين أنهم دعاة .. دعاة لماذا ولمن .؟. هم دعاة لكافة أشكال الجهل والتخلف والحقد دعاة للأعداء والصهاينة والنماذج باتت معروفة وقد فقدت الحياء هناك في لبنان .. الا الاسلام والايمان والأخلاق النبيلة فهذا أمر لاعلاقة لهم به على الاطلاق . الاسلام طالب مؤمنيه بالايمان بكافة الرسالات والأنبياء السابقين .. بينما أنتم تكفرون مؤمنيهم . فبأي حق تفعلون ذلك . ؟!! من أنتم حت تصادرون اختصاص رب العالمين . وتلوون عنق النص لكي يتناسب وانحرافكم وأحقادكم .
المسلم الحقيقي والمتفهم لدينه وكتابه يتسم بالسماحة ونبل الأخلاق والانسانية يصنع ويحمي الحياة له ولغيره من بني البشر بغض النظر عن اللون أو العرق أو الانتماء , والقرآن الكريم قد أوضح ذلك وأكده .. أما تفسيراتكم المنحرفة المحرفة والتي تتسم بالتشدد في تفسيرها المحرف لبعض الآيات ..هي ليست سوى تحريف مقصود لمعانيها مسبوق بنوايا سيئة غايتها تشويه الوجه النبيل للاسلام وأخلاقياته الراقية وقطع الطريق على التواصل الانساني الصحيح بين بني البشر
فقط فان جل مانطلبه منكم هو الابتعاد عنا وعن هذه الشعوب المبتلية بكم وبنفاقكم وبكل ماتضخونه من أحقاد وكراهية احملوا ثقافتكم المشبوهة والمنحرفة بعيدا ً عن هذه الشعوب المتطلعة الى الحرية والتقدم والحضارة والايمان الصحيح الحر المبني على الحكمة أو المنظومة الأخلاقية واذهبوا بثقافتكم هذه الى الجحيم ..وعلى هذه الشعوب أن تعاقبكم على تشويهكم البشع لتراثها .
لقد خسرتم فيما خسرتم وطنيتكم وانتمائكم لهذه الأرض العربية وعليكم أن تخجلوا من أنفسكم لو كان لديكم ذرة من ضمير وايمان حقيقي .
هنا يحضرني هذا المثل الذي عايشته خلال حرب تشرين ..فقد صدر عن بطريركية الأرمن بيان يحض شباب الأرمن على الالتحاق بالجيش وعدم التخلف مهما كانت الأسباب وقد توقفت عند فقرة في هذا البيان تقول ( أن هذا الوطن الذي استقبل آباؤكم واحتضنكم له حق عليكم فالدماء التي تجري في عروقكم هي من أرض هذا الوطن وخيراته وعليكم ألا تبخلوا بها لأنها حق له ) قد لاأكون أوردتها حرفيا ً لكن هذا هو معناها بالمجمل .. فكيف يكون الأرمن أكثر وطنية ووفاء من بعض أبنائه وهنا ماأسوقه كمثال ينطبق على كافة الأرض العربية وليس محصورا ً بسوريا تحديدا ً .بل يشمل لبنان وبقية كيانات هذه المنطقة . مع أنه من حق الأرمن أن يخلصوا لأرمينيا اذا ماأرادوا أن يعتبروا أنفسهم مجرد ضيوف فاقامتهم لم تتعدى القرن من الزمن وبظروف معروفة . مع ذلك فقد رفضوا الا أن يكونوا أوفياء بل أشد وفاء ً فهل فهم هؤلاء المتشددين معاني الوفاء والانسانية والأخلاق الحقيقية , بدلا ً من نشر وتعميم الأحقاد والكراهية العنصرية والطائفية والمذهبية والتي مصدرها في التاريخ الانساني واحد وهو التلمودية الصهيونية . عليهم أن يعيدوا قراءة القرآن الكريم بشكل جيد ومنطقي وسيرة النبي الكريم الحقيقية بعيدا ً عن التشويه والتحريف والحشو واللغو هذا لو كانوا يؤمنون حقيقة بمايزعمون وبما ينسبونه لأنفسهم .. وعليهم أن يفهموا أن التعصب والعنصرية والحقد عبر التاريخ ماكان الا صناعة تلمودية ثم صهيونية تلمودية ولاعلاقة لها بأي من الرسالات السماوية التي ماجاءت الا لتحقيق الخير والحياة الكريمة لبني البشر واعمار هذا الكوكب وان كل فكر يتجاوز على المنظومة الأخلاقية المشتركة بين الرسالات هو فكر معادٍ للانسانية . وهذا لايشمل فقط اولئك المتشددين زاعمي الاسلام بل هناك أمثالهم من المتشددين زاعمي المسيحية أيضا ً والطرفان يعملان لمصلحة الصهاينة سواء عن علم كان أم عن جهل .
أما الجهاد فهو ماكان ولن يكون الا في حالة الدفاع عن الأوطان وردع الظلم والعدوان واستعباد الانسانية وهنا مطلوب الى حد الاستشهاد أما زعم الدفاع عن الدين فهو في النقاش الحر الموضوعي ومقارعة الحجة بالحجة وابراز السلوكيات النبيلة في التعامل مع الآخرين وهذا ماكان يفعله الرسول الأكرم .. وليس بالتعالي على الآخرين بزعم احتكار الحقيقة .. وبالعودة الى النص المقدس يتأكد ذلك .,
وماعلينا سوى اعادة قراءة التاريخ بشكل علمي ومنطقي ومحاولة فهم المقدس بعقولنا نحن أبناء هذا الزمن بما نحمله من كم ثقافي ومانعيشه من تطور ومكتشفات واختراعات تتوالى يوميا ً وبشكل مذهل متلمسين الرابط السليم وبعدها سيكون لكل حادث حديث

kh.sarem@gmail.com
(17)    هل أعجبتك المقالة (16)

لبنى

2007-08-23

أشكرك من قلبي على كل كلمة قلتها ياأستاذ. كل حرف كان يموج في صدري، ولم أقله يأسا فهم لايسمعون. لعل أخوتنا المسيحيين يسمعون فلا يبالغون في كرهنا..


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي