أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

هرمية القبضايات.. عبد السلام حاج بكري*

عبد السلام حاج بكري | 2018-12-15 15:04:26
هرمية القبضايات.. عبد السلام حاج بكري*
   دير الزور - أرشيف
عبد السلام حاج بكري
  "خبز وملح"
*من كتاب "زمان الوصل"
الحديث ينأى بعيدا عن العالم الخفيّ الذي يقود العالم الظاهر، ويتجه مباشرة للمحسوس والملموس، إلى اللجنة الدستورية التي ستضع دستورا لسورية، ومن بين أعضائها من لا يعرف الفرق بين الدستور والقانون، أو جنيف والأستانة، أو بين بشار الأسد والصبيان الملحقين به بتوجيه من العالم الخفيّ عن طريق التسلسل.

كان بشار الأسد الأكثر فهما بما يجري على الساحة السورية عندما أشار إلى مؤامرة كونية على سورية، نعم، إنها مؤامرة كونية على سورية تحميه وتصونه قائدا إلى الأبد، وإن لم يكن بشخصه بالذات، بشار ما سيقود هذا البلد، ولن يكون لغيره فرصة محاولة إنصاف السوريين بما يستحقون من كرامة.

أيام قليلة، ويخرج علينا العجوز الذي مدّد فترة حكمه بعد أن كان قد أعلن استقالته، دي مستورا يعلن التوصل إلى تشكيل اللجنة الدستورية قبل أن يتجه إلى مثواه الأخير وقد بلغ من العمر عتيا، فليذهب أينما شاء وقد أتمّ مهمته على أكمل وجه.

فشل العجوز بكل مشاريعه المقترحة لسورية من حلب أولا إلى جنيف والأستانة وسوتشي، لكنه وقد تأكد من عدم إمكانية تسجيل بصمة، استقال، ومن ثم مدّد عندما أذن العالم الخفيّ للعالم الظاهر بتكريم الرجل على اللاشيء الذي فعله، خلال مسيرته في تنفيذ أجنداته اللاشيئية في عدة دول آخرها حتما سورية.

لا شيء يجري بالصدفة على الساحة السورية، لا يمكن للعواصف أن تقتلع الأشجار وتغير ملامح الطبيعة، ولا للبراكين أن تحرق أكثر مما يسمح لها، كل يسبح في فلك العالم الخفيّ. 

المؤامرة، طبعا، هي المناقضة تماما لما تحدث عنه الأسد، سورية على الصورة التي نشاهدها اليوم، من أوعز، ومن نفّذ، من كان القبضاي الأقوى، وكيف عبرت توجيهاته القبضايات وصولا لأصغر قبضاي.

القبضاي الأكبر هو العالم الخفيّ الذي لا نجرؤ على الخوض في ماهيته وقد أتخمنا نظام الأسدين خوفا على مدى نصف قرن، ومنه ننتقل للإشارة إلى أن الغرب عموما وبعض كبار قادة العالم الثالث هم القبضاي التالي الذي يوعز بتنفيذ توجيهات القبضاي الأول.

وهؤلاء أوعزوا للسيد دي مستورا بكل ما قام به، فكان القبضاي الذي أوكل للقوى الفاعلة بالقضية السورية روسيا وتركيا وإيران تطبيق أوامر الجهة الأعلى، والتزموا بما نقل لهم، وهم بدورهم كانوا قبضايات على قبضايات أصغر، اشتغلوا على تلوين الصورة والخريطة التي أمامنا.

طبعا، يمكن الخوض أكثر بتفاصيل القبضايات الأصغر كأن نتحدث عن بشار الأسد وهرمية شبيحته، وكذلك منصة موسكو ومن يأتمر بأمرها من هيئة المفاوضات إلى وفد الأستانة، وهذا هو الحجم الذي قبل بها القبضاي المتأسلم، وهيمن من خلاله على تفاصيل المشهد السوري المعارض عبر قبضايات أصغر يمثلون قادة حكومات وقادة فصائل ومدراء مدارس وغيرهم من القبضايات بهذا المستوى أو أقل منه.

واستجاب قبضايات المنظمات والمؤسسات الإغاثية لرغبات القبضايات الأقوى وتجاوزوا في بعض الحالات التراتبية الهرمية فتلقوا أوامر مباشرة من القبضاي الغربي، وأنجزوا اللاشيء بنجاح.

أكثر ما يجدر الإشارة إليه هو أحدث التطورات، وكان القبضاي دي مستورا بطلها، واللجنة الدستورية موضوعها، أما غايتها فهي ترسيخ الشرذمة القائمة حاليا، مع أني، وأتحدث هنا عن رأيي الشخصي، أرى بأن أي تنازل يقدمه الأسد سيكون الأخير له، ومن المتوقع أن يماطل القبضاي بعمل اللجنة رغم أنها تمثله بنسبة كبيرة وتستطيع فرض ما يريد، لكنه لن يقبل بإيعاز من روسيا وإيران تقديم أي تنازل، هكذا يريد العالم الخفيّ، حتى اللحظة على الأقل.

كل الدلائل تشير إلى أن دور بشار لم ينته بعد، وعندما سينتهي دوره سيختفي بطريقة ما بطرفة عين، لأن لدى كل القبضايات عشرات المبررات القانونية والأخلاقية للتخلص منه دون تردد أو خوف من مساءلة.

كلهم قبضايات على أطفال دون أحذية يغوصون في وحول المخيمات، ويتامى، وزوجات شهداء، ومعاقين، ورجال وشباب يفعلون ما هم غير مقتنعين به، على مهاجرين ونازحين، كلهم سادة على ظلمة الليل، غير أنهم يخافون الفجر الذي سيقتلعهم، الفجر الذي ينسج السوري العنيد خيوطه.
طرفة الشاعر
2018-12-16
المقالة ذكرتني بحكاية. عندي جار عراقي، مهذب جداً. حبيت أتحركش فيه يعني ياخذ يفكرة عن التشبيح. قلتلو: كيفك يا قبضاي؟ رد: الحمد الله ماشي الحال. سألتو: أنتو ما بتقولو قبضاي، كيف بتعرف الكلمة؟ قللي: من التلفزيون. سألتو: كيف بتقول قبضاي بالعراقي؟ قللي: نشمة! قلتلو: صحيح، بس نشمة كلمة منيحة، بس قبضاي يعني هيك وهيك، يعني مع تشبيح. بعدين فكرت أنو صحيح التشبيح ما موجود بكل الدول العربية، بس بلاد الشام الجميلة بسبب طبيعتها الجبلية على الأغلب. بعدين فكرت: منيح اللبنانيين شبيحة أكثر من السوريين. الحمد الله، ما هيك؟!
التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
متظاهرو لبنان يواصلون حراكهم والجيش يعيد فتح الطرقات بالقوة      الرقة.. مفخخة في "سلوك" تقتل وتجرح 9 مدنيين      الإتفاق الروسي ـ التركي يدخل حيز التنفيذ.. دوريات في "عين العرب"      دفن لاجئ سوري بعد وفاته بشهرين في الدانمارك      العثور على 39 جثة داخل حاوية في بريطانيا      تركيا: لم تعد هناك ضرورة لشن عملية عسكرية جديدة في سوريا      "سيتحول إلى حجيم".. رجل يتحصن داخل متحف فرنسي      ريال مدريد يحقق انتصاره الأول في دوري أبطال أوربا