أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

كالمستجير من الرمضاء بالنار.. سوريون محاصرون في غزة

شاب فلسطيني خلال مظاهرة في غزة 23 أغسطس 2013 - أرشيف

العجز أو الذهول، هذا أقل ما يمكننا وصف الشعور الإنساني عندما تتعرف إلى المأساة التي تعيشها عائلات سورية محاصرة في قطاع غزة الفلسطيني، وهم 10 عائلات قوامها 27 شخصاً بينهم نساء وأطفال يكملون عامهم الخامس دون حل لمشكلتهم.

*الطريق الوحيد
يقول "وريف قاسم"، أحد السوريين المحاصرين في قطاع غزة والمتحدث باسم العائلات هناك: "نحن مجموعة من العائلات السورية الأصل ونحمل جوازات سفر سورية، ومعظمنا كان يعيش في مناطق ساخنة للغاية طالها الدمار والقتل والتشريد، كما طال ملايين السوريين، ولم يكن أمامنا خيار سوى أن نبقى مشردين في الشوارع، أو الحصار في المناطق المدمرة، وصولاً الى القتل أو الاعتقال".

وأضاف لـ"زمان الوصل" قائلا "آثر معظمنا ترك سوريا بين عامي 2012 و2013 وسافرنا إلى مصر على أمل الاستقرار فيها، ولكن التغيير السياسي الذي حصل في مصر عام 2013، وما رافقه من حملة إعلامية تحريضية ضد السوريين في تلك الفترة وجدنا أنفسنا مضطرين للهرب بحثا عن بلد أقل اضطرابا، فكان طريقنا الوحيد الدخول إلى قطاع غزة عبر الأنفاق الحدودية التي تربطه بجمهورية مصر العربية واجتمعنا وتعرفنا على بعضنا البعض، فكانت المعاناة الواحدة والقضية الواحدة والمصير الواحد هو ما جمعنا".

*هروب من القتل وإليه
يعاني السوريون في غزة من ظروف إنسانية صعبة للغاية يلخصها لنا "وريف" بالقول "معظمنا لديه أمراض مزمنة كمرض السكري والضغط والربو، كما يعاني الأطفال أيضاً من الأمراض النفسية، وكل هذه الحالات موثقة بتقارير طبية".

وأكد أن ما يعمّق معاناة السوريين غياب أي مؤسسة دولية تقدم للاجئين السوريين شكلا من أشكال الدعم.

وأردف المصدر نفسه "هربنا من القتل والحصار لنجد أنفسنا تحت قصف وحصار جديد مع أهالي قطاع غزة، حيث لا عمل يمكن أن يعمله معظمنا ولا مصدر دخل إضافة الى تشاركنا ذات المعاناة التي يعيشها أهالي القطاع من شح المواد وانقطاع الكهرباء وندرة الخدمات، وصولا إلى الخطر الشديد على الحياة نتيجة القصف بالطيران والأسلحة الثقيلة، متمثلا بالحروب التي تشنها إسرائيل على القطاع والتي حضر بعضنا ثلاثة منها في أعوام 2012 و2014، ومؤخراً منذ أسابيع وكأن قدرنا الهجرة من الموت إلى الموت".

*محاولات للخلاص
على الرغم من المحاولات العديدة التي قام بها "وريف" ورفاقه بالحديث لوسائل الإعلام المختلفة وشرح معاناتهم ومطالبهم، إلا أن مشكلتهم لم تحل علماً أن عددهم أقل من 30 شخصا، فهل تعجز مفوضية الأمم المتحدة الخاصة باللاجئين عن إيجاد حل نهائي لهم يضمن لهم حياة كريمة ومستقرة وهذا أبسط حقوقهم كلاجئين؟ يتساءل "وريف".

ويستطرد "قطاع غزة لا يوجد فيه قنصلية سورية حتى نراجعهم في أمورنا الشخصية والمدنية من تسجيل معاملات الزواج أو الولادات، ومعظمنا انتهت صلاحية جوازات سفره، ولا يمكننا العودة إلى مصر كوننا غادرناها بطريقة غير شرعية، نحن الآن عالقون محاصرون، وبعد أشهر من التواصل والجهد لم تتحرك أي من المنظمات الدولية والإنسانية".

واستثنى من ذلك محاولة "المجلس النرويجي للاجئين في قطاع غزة" الذي استقبلهم، وأخذ أوراقا وتقارير طبية منهم على أمل أن يتمكن من إيجاد حل لمشكلتهم عبر إعادة التوطين في إحدى دول الاتحاد الأوربي.

وقال وريف "عشنا على هذا الأمل وفي بداية عام 2016 بدأنا بإجراء مقابلات عبر (سكايب) مع مكتب مفوضية اللاجئين داخل الكيان العبري لعدم وجود مقر لهم في قطاع غزة، وأعطونا أرقام ملفات لجوء ووعود بأن يتم ترشيح ملفاتنا إلى الدول التي تستقبل لاجئين نظراً لظروفنا الصعبة والخطرة على حياتنا، وحتى هذا التاريخ نعيش على هذا الأمل ولم يتم حل مشكلتنا، ولا تقدم لنا مفوضية اللاجئين أية مساعدات او خدمات ولا وسيلة متوفرة لدينا للمتابعة معهم أو معرفة مصير ملفاتنا".

ويختم اللاجئ السوري حديثه بتوجيه رسالة باسمه واسم العائلات السورية المحاصرة في قطاع غزة "إلى كل شخص أو منظمة عربية كانت أو أجنبية باستطاعتهم مساعدتنا نحن نناشدكم باسم الانسانية المشهود لكم بها حول العالم ان تتحركوا لأجلنا واعتبارنا عائلات منكوبة تستحق التدخل الفوري والعاجل لإخراجنا من قطاع غزة بأسرع وقت ممكن وخاصة ان المنطقة لاتزال تحت وقع الحرب بين الحين والآخر فلا شيء نملكه الا أن نرفع صوتنا ليصلكم وأن تتحركوا أنتم لأجلنا".

فراس الحاج يحيى -زمان الوصل
(23)    هل أعجبتك المقالة (22)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي