أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

منال عيسى: الناس لم يهتموا بمساعدتي

الممثلة اللبنانية منال عيسى

منذ أيام، أطلقت مؤسسة "أبعاد" فيديو بعنوان "حاكم المغتصب وما تحكم عالضحية"، والفيديو جاء نتيجة عرض تفاعلي على طريقة عروض "الهابينينغ" التي شاعت في أميركا في سبعينيات القرن الماضي، حيث يفتعل الممثلون حالة ما تشكل صدمة لدى الجمهور في الشارع لاختبار ردات الفعل، وتوريط الجمهور في بناء مشهد ارتجالي. إذْ يصبحون جزءاً من العرض، دون أن يدركوا ذلك، وقبل أن يكتشفوا أن ما يحدث هو تمثيل وليس حقيقة. عملت "أبعاد" في هذا العرض على قضية الاغتصاب. 

يصور الفيديو عرضاً أدائياً تم في أحد شوارع لبنان، إذْ تدخل فتاة إلى الحي، لتخبر الناس بأنها تعرضت للاغتصاب، ونشاهد ردات الفعل الحقيقية للأشخاص الموجودين في الشارع. وفي الواقع، كانت ردود الفعل صادمة وعنيفة تجاه الحدث. وأطلقت "أبعاد" مع الفيديو وسم "#مين _الفِلتان؟"، وذلك كجزء من حملة واسعة أطلقتها المؤسسة مطالبة السلطة التشريعية بتشديد عقوبة الاغتصاب، وتغيير النظرة الاجتماعية تجاه النساء المغتصبات. 

التقت "العربي الجديد" الممثلة اللبنانية، منال عيسى التي لعبت دور الفتاة المغتصبة، وأجرت معها الحوار التالي:

- كيف تم التحضير للعرض؟ وما هي الإجراءات الاحتياطية التي اتخذتموها لضبط المشهد؟ وهل وُجِدت بين الحضور شخصية "الجوكر" التي توجَد عادةً في هذا النوع من العروض لخلق ردات فعل معينة على طريقة مسرح المقهورين لأوغستو بوال؟ أم أن ردات الفعل كانت جميعها غير مدروسة؟
عندما طلبت مني "أبعاد" العمل معها على هذا المشروع، كان من أولوياتي أن لا يكون لهذا العرض نص جاهز ومكتوب لاختلاق ردات الفعل. فكان هدفي أن تكون ردات الفعل حقيقية، لذلك تم الاتفاق بيننا أن أدخل إلى المشهد بشكل ارتجالي في كل المناطق التي صورنا فيها المشهد. وفي كل منطقة، كانت هناك حالة معينة أقوم بأدائها، وتختلف في الحالات هوية المغتصب. ففي إحدى المرات، يكون المغتصب زوجي، ومرة حبيبي، ومرة أدعي أنني اغتُصبت من قبل شخص مجهول في الشارع. كانت هناك كاميرات مخبأة بالسيارات وعلى شرفات المنازل. وقمنا بإخبار الشرطة والأحزاب الموجودة في المنطقة في حال اتصل أحد بهم، بأننا نقوم بتجربة تمثيلية. وبالنسبة إلى وجود "جوكر"، نعم كانت هناك شخصية "جوكر"، حيث كان هناك شخصان يحملان الميكرفون، ولكنهما لا يتكلمان إلا في حال لم يتفاعل الأشخاص مع الحدث، أو كانت ردات فعل الناس جميعها إيجابية، فدورهم هو فقط تحريك الحدث، أو إلقاء كلمة واحدة بهدف تحريك الحدث، ومراقبة ردود فعل العالم معها.

- عادة، في عروض "الهابينينغ" تكمن الصعوبة الكبرى في القدرة على توريط الجمهور في الحدث، وفي القدرة على استيعاب ردات الفعل. فكيف استطعتِ توريط الجمهور؟ وما هي ردات الفعل التي لم تستطيعي أن تتحمليها أو أن تتجاوبي معها؟
لم تكن هنالك صعوبة بتوريط الناس. وللحقيقة، لم أكن أتوقع أن تكون ردات فعل العالم قاسية لتلك الدرجة التي ظهروا بها. فقبل دخولي إلى المشهد، توقعت أن يكون هناك بعض المضايقات والكلمات التي ربما تكون قاسية، إلا أن ما تعرضت له فاق كل التوقعات، فكانت ردات الفعل قاسية جداً للحقيقة. فعندما بدأت، كان طلبي صغيراً، وهو إما مبلغ من النقود "2000 ليرة لبنانية" ثمن أجرة سرفيس، أو هاتف لإجراء مكالمة. وعندها لاحظت أن الأشخاص غير مهتمين بمساعدتي بقدر تشوقهم وحماسهم لمعرفة تفاصيل قصتي وما حدث معي. فحتى الشخص الذي ساعدني، لم يهتم بمساعدتي فقط من أجل المساعدة، وإنما ساعدني فقط ليعرف تفاصيل قصتي.

- كيف تصفين لنا إحساسك الحقيقي وأنتِ تخوضين تلك التجرية؟ وهل كان لديك توقع سابق بأن تكون ردات الفعل صادمة إلى هذا الحد؟
لاحظت أن معظم الأشخاص لم يفهموا معنى الاغتصاب، إذْ إنّهم لم يستطيعوا أن يفرقوا بين الاغتصاب، وإقامة علاقة جنسيّة برضى الفتاة. فالجميع تعامل معي على أن ما أصرح به هو أنني أقمت علاقة جنسية للتو. لم أكن متوقّعة ردّ الفعل هذا على الإطلاق. وكانت ردات الفعل تُؤخَذ بمحمل شخصي على الفور. فعندما أرفض مساعدة من شخص ما، يقف ضدي على الفور، وكانت هناك امرأة لطيفة، تظهر في الفيديو المنشور على وسائل التواصل، تحاول أن تساعدني، إلا أنها كانت على قناعة تامة بأنني ثملة وأهذي.
 
-لماذا تم اختيارك لأداء الشخصية؟ وهل تعتبرين أنك حققتِ ما كنتِ ترغبين في تحقيقه بالمشهد؟ وكيف قمتِ بتجسيد الشخصية؟
أعتقد بأنه تم اختياري لقدرتي على استيعاب ردات الفعل، فأنا لا أخاف من الأشخاص الموجودين أمامي. وللحقيقة، كنت في حالة صدمة، كما لو أنني بالفعل تعرضت للاغتصاب. فلا أعلم ما هي احتمالية أن أجد من يقدم لي المساعدة بهذا الظرف، إلا أنني استطعت أن أكمل المشهد إلى نهايته، وكنت أرغب في أن أكمل التجربة لوقت أطول، لأرى ردات فعل أخرى. كذلك كنت أتمنى لو أنني استطعت أن أورّط الجمهور أكثر. فقبل أن أقوم بالمشهد كنت، مشغولة الفكر، ترى ما الذي يتوجب عليّ أن أفعله إذا كانت جميع ردات الفعل إيجابية ولطيفة، لكنني للأسف لم أضطر لفعل ذلك، فردات الفعل كانت قاسية. كنت أؤدي شخصيتي كما لو تعرضت لهذا الموقف، فجميعنا نتعرض للتحرش، أو على الأقل هو يعرف أحداً تعرض للتحرش أو الاغتصاب، وأنا في هذه الحالة أتصرف بطريقة هستيرية، وهذا ما قمت به، ولكنني لم أصل إلى الدرجة القصوى.

عن "العربي الجديد" - مختارات من الصحف
(116)    هل أعجبتك المقالة (126)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي