أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

فستان عروس سورية على أنقاض بيت في غزة.. ما قصته؟

ظهر الشاب الغزاوي وأمه متأثرين للغاية بما حدث

لخصت قصة شاب فلسطيني من غزة وخطيبته السورية أسفارا كاملة من الوجع العربي، الذي يتربع الفلسطينيون والسوريون على قمته، حيث تلاحقهم قصص الموت والدمار أينما حلوا، وفي أي ظرف كانوا.

فقد قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي قبل ساعات منزل عائلة الشاب "فادي الغزالي" في حي الشيخ رضوان بغزة وأحالته إلى خراب وركام، قبل أيام قليلة ساعة من زفاف الشاب على خطيبته السورية، التي انتظرها عدة سنوات حتى استطاع إحضارها من إدلب (خان شيخون).

وانتشر خبر الشاب الغزاوي وعروسه السورية بوصفه تجسيدا لمأساة شعبين يصران على العيش، بينما يصر عدوهما على موتهما وقتل أحلامهما مهما كانت بسيطة.

هذه المعاني كثفتها صور البيت المدمر ومن حوله ركام الحي، ولقطة فستان العرس الأبيض فوق الأنقاض، ما جعل الكثيرين يجزمون أن غزة ليست إلا انعكاسا لسوريا، وسوريا ليست سوى نسخة عن غزة، عندما يتعلق الأمر بالقصف و"توزيع" الموت على الجميع.

وقد ظهر الشاب الغزاوي وأمه متأثرين للغاية بما حدث، لاسيما حين تساءلت أمه بلوعة عن "الذنب" الذي اقترفته عروس ابنها لتفاجئ بالغارات والموت، وهي التي فرت منهما في سوريا.

يقول فادي إنه تعرف على خطيبته عبر وسائل التواصل"، معقبا: "كانت تعاني من ويلات الحرب التي تشهدها بلدتها خان شيخون السورية، كثيرا ما شاهدت أشياء لا يستطيع العقل البشري تخيلها، كانت تحكي عن جثث القتلى الملقاة على قارعة الطريق وكيف كانت رائحة الموت تزكم أنفها أينما وطأت قدماها".

ولاحقا قام "فادي" بطلب يد الشابة السورية من والديها فقبلا، ولكن العقبة الكبرى والأشبه بالمستحيل كانت إحضار هذه الشابة من سوريا، وإدخالها إلى قطاع غزة الذي يمثل جزيرة محاصرة من مختلف الجهات.

ومطلع الأسبوع الماضي، اقترب المستحيل من حدود الممكن، واستطاعت عروس فادي أن تدخل إلى قطاع غزة وتزور منزل الزوجية المنتظر في عمارة غربي القطاع اسمها للمفارقة "بناية الرحمة"، لكن قرار الاحتلال الإسرائيلي كان كقرار بشار الأسد تماما، الحديد والنار في وجه كل من يعترض أو يطلب استنشاق هواء الحرية.

يقول فادي: "كنا في انتظار يوم ميلادي لنكون الزوجين الأسعد على الإطلاق، ولكن خلال الـ24 ساعة الماضية تمزق الحلم تماما وذهب أدراج الرياح، تهدم جانب العقار تماما، وتقوضت أسقف وجدران العش الصغير، وحطمت النوافذ فضلا عن تمزق الفستان تماما، القصف دمر حلم أوشك على التحقيق".

الأموال التي جمعها فادي لتغطية تكاليف الزواج تبخرت أيضا، وتم تأخير موعد الزفاف إلى أجل غير مسمى حتى يعيد الشاب ترميم الشقة وشراء ما تحطم من مسلتزمات.

تعلم فادي وعروسه السورية الدرس، تعلماه بقسوة بالغة، وترسخت لديهما قناعة أن هوية أعداء الحرية هي نفسها في أي مكان، وأن الطغاة حلفاء الغزاة حتى وإن بدوا يوما ما في هيئة أعداء.

زمان الوصل
(68)    هل أعجبتك المقالة (86)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي