أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

ضباط في مخابرات وجيش الأسد ينقّبون عن الآثار في ريف اللاذقية

عنصران من قوات النظام في ريف اللاذقية - أرشيف

تكرر اندلاع الحرائق في ريف اللاذقية مؤخرا رغم أن دخول الشتاء يمنع اشتعالها بسرعة، ولم يعد من الوارد رمي التهمة على سيجارة ألقيت من سيارة أو بقايا جمر الشواء، حيث بات إشعال النار يتطلب جهدا مع الرطوبة المرتفعة والأمطار التي تهطل بشكل متكرر.

بات سكان المناطق التي تندلع فيها النيران على قناعة تامة بأن فاعلا يبذل جهدا مضاعفا من أجل إشعال الحرائق، وراحوا يبحثون عن أسباب إضافية غير ما اعتادوا عليه لاندلاعها كالتفحيم، ولم يطل البحث حتى أكد بعض سكان قرية "قلعة المهالبة" أنهم اكتشفوا وجود حفريات متناثرة تدل عن عمليات تنقيب عن الآثار.

لماذا يشعل المنقّبون الحرائق؟
"أبو يوسف" يمتلك عددا من رؤوس الماعز يأخذها إلى الغابة بغية إطعامها من أوراق الأشجار، تحدث عن مشاهدته لحفريات متقاربة ومتراصة على شكل مستطيلات، "وكأن المنقبين نبشوا مقبرة أثرية"، شاهد ذلك عقب إطفاء الأمطار الشهر الماضي للحرائق التي التهمت مساحات غابية من محيط القلعة.

وعن كيفية التنقيب وموعد القيام به أوضح في حديث مع "زمان الوصل" أنه سبق والتقى منقبين ويعرف كيفية ومتى قيامهم بذلك، وأشار إلى أنهم يلجؤون لحرق الغابة في المنطقة التي يقررون البحث فيها كي لا يضطروا لاستخدام المناشير الكهربائية أو المناجل التي قد تكشفهم، وعند إخماد النيران ينتظرون هطول الأمطار ويبدؤون البحث والتنقيب ليلا بسرية تامة.

"على السفح الجنوبي للقلعة شاهدت فجر يوم أول أمس حفريات كبيرة، مما يؤكد اشتراك عدد غير قليل بالعمل فيها، ويبدو أن العمل كان قبل ساعات فقط، لقد كانت ليلة رعدية ماطرة تناسب متطلبات هذا العمل" حسب قول أبي يوسف.

وكذلك تحدث عدد من سكان القرى المجاورة وعبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي عن وجود تحركات غير طبيعية لسيارات سوداء تجوب المنطقة عقب الحرائق، في إشارة إلى احتمال مشاركة أصحابها في عمليات تنقيب غير شرعي عن الآثار، حيث أورد كثيرون أنباء عن حفريات في الجبال الملاصقة لقراهم.

*من الفاعل؟
ضحك "أبو يوسف" طويلا من هذا السؤال، وأجاب بحسرة "إن هؤلاء المجرمين معروفون للجميع، إنهم ذاتهم عصابات التفحيم، مجموعة الشبيحة المعروفة الانتماء، طوروا عملهم إلى التنقيب عن الآثار التي تملأ المنطقة، كيف لا وهذه العملية تدر أرباحا مضاعفة وأسهل عملا، الأمر الذي أغرى مسؤولين عسكريين وأمنيين كبار بالاشتراك في الجريمة".

أما عن كيفية معرفته باشتراك مسؤولين كبار في عمليات التنقيب، فيشير إلى أن فخامة السيارات الغريبة التي تجوب المنطقة، والحفريات الكبيرة التي لا يملك صغار الشبيحة القدرة على القيام بها، إضافة لمشاركة خبراء أجانب في البحث "سمعتهم يتحدثون لغة أجنبية"، يؤكد أن ضباط أمن رفيعي المستوى يقودون هذه العمليات، وتساءل في ختام حديثه عن سبب عدم مبادرة أية جهة أمنية للكشف عن أماكن التنقيب، معتبرا ذلك دليلا آخر على دور الكبار.

وفي السياق ذاته، وفي إشارة إضافية تؤكد ما ذهب إليه الراعي أبو يوسف، نفى رئيس دائرة الحراج في مديرية زراعة اللاذقية وجود أي حفريات أو تنقيب عن الآثار في المناطق المحروقة، رغم أن إعلاميين أكدوا له مشاهدتهم لأماكن تم التنقيب فيها، ومن المرجح أنه رفض الحديث عن ذلك خوفا من هؤلاء "الكبار".

وكانت مناطق ريف اللاذقية شهدت في مطلع ثمانينيات القرن الماضي عمليات تنقيب كبيرة عن الآثار كان بطلها علانيّة رفعت الأسد عمّ رئيس النظام الحالي، حيث أوكل لسرايا الدفاع التي كان يقودها مهمة التنقيب لا سيما في الطريق الشرقي الواصل إلى "قمة النبي يونس"، وجميع سكان المنطقة يذكرون ذلك لأنه استخدم آليات ثقيلة عائدة للجيش في عمليات التنقيب تلك.

زمان الوصل
(55)    هل أعجبتك المقالة (49)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي