أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

روسيا تدفع بقوة لإعادة اللاجئين السوريين إلى حضن الأسد فهل تنجح؟

"كل ما دق الكوز بالجرة" تتكرر حالة التلويح بإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، وهذا الأمر ليس سلبيا في حال كان بلدهم آمنا لا خطر فيه على حياتهم، أما في الحالة الراهنة التي ما زال فيها النظام حاكما وهو الذي اضطرهم للهروب بأرواحهم سالكين كل سبل الأرض وواضعين أرواحهم على أكفهم في رحلة بحرية أشبه بأساطير الخيال، من أجل الوصول إلى بلاد تحفظ فيها كرامتهم وتصان حقوقهم.

الحديث عن إعادة اللاجئين أصبح يثقل كاهل الجميع، مصحوبا في كل مرة مع عبارة "هل يعقل أن تضيق الأرض بما رحبت على السوريين" ثم إلى أين يريدون إعادة اللاجئين بعد أن دمرت منازلهم واستولى النظام على أملاكهم من خلال القانون (رقم 10) الذي صيغ بهدف نهب الأرزاق والعقارات.

قضية إعادة اللاجئين إلى سوريا صارت العنوان الأبرز للسياسة الروسية في أعقاب القمة التي جمعت الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" ونظيره الأمريكي "دونالد ترامب" منتصف الشهر الجاري في العاصمة الفنلندية هلسنكي، حيث أعلنت موسكو أنها تعد خطة مشتركة لإعادة اللاجئين السوريين إلى مناطقهم.

وبحسب ما ادعت وزارة الدفاع الروسية، فإنه بإمكان نحو 1.7 مليون لاجئ سوري العودة إلى الوطن في وقت قريب منهم (نحو 890 ألف لاجئ من لبنان، و300 ألف لاجئ من تركيا، و200 ألف لاجئ من الدول الأوروبية، و150 ألف لاجئ من الأردن، و100 ألف لاجئ من العراق، و100 ألف لاجئ من مصر).

الصحفي "محمد العويد" استبعد أي عودة حقيقة من البلاد الأوروبية، لسببين الأول لأن غالبية السوريين حصلوا أوراق إقامة قانونية، كما أن مدة هذه الإقامات لم تنتهِ بعد، وبالتالي أي إجراء مخالف يعتبر انتهاكا قانونيا لن يمر بسهولة، أما السبب الثاني لأن الأوروبيين لن يوافقوا الخط الروسي قبل وجود تغيرات حقيقية ومضي المسار السياسي التفاوضي والوصول إلى نتائج حقيقية وهذا يبدو أنه لم يبدأ بعد.


وأكد "العويد" على أن قضية اللاجئين السوريين هي الأهم اليوم، ليس في أوروبا فحسب، بل في تركيا والأردن ولبنان ومصر، مرجحا قدرة روسيا بإحداث خرق على الجبهة اللبنانية لأنه مهيأ بالأصل لهذا الأمر بفعل انقساماته وسيطرة حزب الله على قراره، مشددا استحالة حدوثه في أوروبا والأردن وتركيا.

وفي حديث مع "زمان الوصل" قال: "ربما نجد حالات فردية راغبة بالعودة أصلا، وهذا متاح قبل الممرات الروسية أو حالات أخرى لم تمنح لها حقوق الإقامة، وبالتالي من الطبيعي أن ترحل لغياب أسباب البقاء المقنعة، لكن كسياسة عامة بتقديري أنها دعاية تريد عودة الناس قبل غياب أسباب تهجيرها، ولا ننسى أن توافقات الغرب تطالب برحيل القوات الأجنبية عن سوريا، وهذه أولوية قبل عودة المهجرين إضافة لقضايا قانونية تستوجب أو تفرض عودة العلاقات السورية الغربية بقنصلياتها وسفاراتها وهذا كله لم ولن يحدث قبل الاستحقاقات المطلوبة سياسيا".

*استماتة روسية لإعادة اللاجئين
أعلنت وزارة الدفاع الروسية يوم الجمعة الماضي، أن روسيا قدمت للولايات المتحدة جملة مقترحات تتضمن وضع خطة مشتركة لعودة اللاجئين إلى الأماكن التي كانوا يعيشون فيها عام 2011، وخاصة عودة اللاجئين من لبنان والأردن، وتشكيل مجموعة عمل مشتركة روسية أمريكية أردنية برعاية مركز عمان للمراقبة، وكذلك تشكيل مجموعة عمل مماثلة في لبنان.

ويوم الخميس الماضي قال المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة "فاسيلي نيبينزيا" إن بلاده بدأت بطرح موضوع عودة اللاجئين السوريين في الأمم المتحدة، مضيفا أن "هذه المسألة تجري مناقشتها.. إننا بالطبع مهتمون بعودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم، والمؤسسات التي تعمل على ملف اللاجئين ضمن الأمم المتحدة تشمل بالدرجة الأولى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ونبحث هذه القضية معها".

الباحث وأستاذ القانون في جامعة باريس العاشرة الدكتور "علي الحمدان" قال: "تنص اتفاقية جنيف لعام 1951 الخاصة باللاجئين على عدم جواز إبعاد اللاجئين قسراً. وبالتالي لا تمتلك الدول الحق في إعادة اللاجئين قسرا إلى بلادهم، وإذا كانت تظن بعض الدول أن النظام سيطر على أجزاء كبيرة من سوريا وبالتالي عاد الأمن والأمان، فإننا نقول لهم بأن الشعب السوري لم يفرّ خوفا من داعش فقط، بل من قمع النظام وجيشه. فهذا النظام الذي يتحدثون عنه هو عدو الشعب الأول ووحشيته تجاوزت وحشية داعش بأضعاف".

وأضاف لـ"زمان الوصل": "إن اتفاقية جنيف لعام 1951 الخاصة باللاجئين واضحة بهذا الشأن، حيث أنه وفقا للمادة 33 من الاتفاقية لا يجوز لأية دولة متعاقدة أن تطرد لاجئاً أو ترده بأية صورة من الصور إلى حدود الأقاليم التي تكون حياته أو حريته مهددتين فيها بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو بسبب آرائه السياسية".

وأوضح "الحمدان" بأن منظمة الأمم المتحدة قد شددت عن طريق المفوضية السامية لشؤون اللاجئين على أن الوضع لم يتغير كثيرًا في سوريا في عام 2018، حيث إن "جميع المناطق في البلاد معنية مباشرة، أو بصفة غير مباشرة بالحرب والعنف، وعلى هذا الأساس لا يحق لأي بلد أن يرحل لاجئين ضد إرادتهم إلى هناك".

وأشار "الحمدان" إلى أن "مصر هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي صدقت على اتفاقية 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، أما الأردن ولبنان، والعراق، وتركيا، فهي ليست أطراف في هذه الاتفاقية. إلا أننا نرى بأن هذه الدول ملتزمة بمبادئ الاتفاقية بمقتضى القانون الدولي العرفي، حيث إنها استقبلت اللاجئين السُّورِيين ووفرت لهم الحماية، وبالتالي ألزمت نفسها بقواعد القانون الدولي الخاصة باللاجئين".

وأكد أستاذ القانون على أن "الحديث عن ترحيل السوريين في هذه الفترة هو أمر غير منصف، فسوريا حتى الآن ما زالت غير آمنة. ومازالت عصابات الأسد تجول وتصول وتعتقل وتقتل بدون أي رادع قانوني أو أخلاقي وما تسريب أسماء هذا العدد الهائل ممن قضوا تحت التعذيب إلا خير دليل على دموية هذه العصابة ووحشيتها واستهتارها بكل القوانين الدولية. أضف إلى ذلك القانون رقم 10 الذي أصدره النظام السوري والذي يعد أداته القانونية لمصادرة أملاك مئات الآلف من السوريين وذلك لصعوبة إثبات ملكيتهم للعقارات خلال المدة المسموح بها والتي تعتبر قصيرة جداً".

واستطرد "الحمدان قائلا: "وبالتالي من سيعود من السوريين سيكون فريسة سهلة بيد هذه الوحوش الآدمية ومن ينجو منهم فلن يجد بيته الذي قد يكون تعرض للتدمير أو تمت مصادرته بالقانون رقم 10 أو استملاكه من قبل الشبيحة عن طريق التحايل على القانون".
وعن ما إذا حدثت حالات من قبل تم فيها إعادة لاجئين إلى بلادهم، قال: "يذكر لنا التاريخ موجات لجوء عديدة حيث لجأ المسلمون الأوائل إلى الحبشة كأول عملية لجوء جماعية. وفي ثلاثينيات القرن العشرين؛ شهدت أوروبا موجات لجوء واسعة لليهود من ألمانيا والنمسا بسبب اضطهاد النازية لهم، وبعد نكبة 1948 شُرد الشعب الفلسطيني بسبب الاحتلال الإسرائيلي. وقد دفع الغزو الأميركي للعراق عام 2003 ملايين العراقيين إلى اللجوء إلى بلدان الجوار وأوروبا والولايات المتحدة، وإثر اندلاع الثورة السورية عام 2011، هُجّر ملايين السوريين من بلدهم بسبب القمع والحرب. إلا أن التاريخ وحسب معلوماتنا المتواضعة لم يسرد لنا حدوث حالات تم فيها إعادة اللاجئين قسرا إلى بلادهم وأن وقع ذلك فهي حالات فردية". 

وختم "الحمدان" بالقول: "التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية لعام 2017 وثق انتهاك 36 دولة للقانون الدولي خلال عام 2016، حيث أقدمت هذه الدول بشكل غير مشروع على إعادة لاجئين إلى بلدان تتعرض فيها حقوقهم للخطر، الأمر الذي يجعل ممارسة حق الإبعاد انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان التي يجب ألا تمس تحت أي ظرف وبأي شكل من الأشكال".

محمد الحمادي - زمان الوصل
(53)    هل أعجبتك المقالة (56)

انسان

2018-07-28

روسيا دولة فاشية و بوتين هتلر الجديد. حامل لواء النازية اللذي يدعي بنشر السلام في العالم يقيم الحروب في اوكرانيا و يقوم بالاعتداء على سيادة الدول الأخرى و احتلالها. إضافة إلى ذلك روسيا لا تعطي السوريين اي نوع من اللجوء بحجة عدم وجود أي شي. بلدكم بخير كما يقولون. أضف إلى ذلك المعاملة الفاشية و العنصرية من الروس لذوي البشرة الداكنة و نعتهم بالقردة. و السؤال الدائم باشمئزاز عن اصلك العرقي. ترقبوا انهيار و انقسام روسيا قريبا. لا شيء يدوم..


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي