أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

دمشق يا بسمة الحزن ...أحمد المصطفى*

 16/8/2007
روى لي صديقٌ طبيب قصةًً مغرقة في رمزيتها، صديقي هذا درس الطب في يوغسلافيا في عهد تيتو ، وكان في سنته الأولى يدرس اللغة، وقد استأجر غرفة في منزلٍ تملكه عائلة مكونة من زوجين لهما ابنة متزوجة، تعيش وزوجها في منزلهما الخاص.
كان صديقي الطبيب يجلس مع الزوجين في صالون المنزل يشاهدون التلفاز. وقد ذُهِل حين شاهد الزوجين قد وقفا باستعدادٍ وصمت. حين بدأ التلفزيون يعزف النشيد الوطني لبلادهما.
عندما استمعت الى هذه القصة شعرت بانقباضٍ شديدْ ، و كأن صخرةً صماءْ تجثم على صدري، وبات قلبي يخفق بشدة، ، فقد تذكرت قصةً نقيضة حدثت في مقهى الروضة بدمشق "بطلها" أحد كتَّابْ من يسمُّونَ أنفسهم بالمعارضة، والمعروف أن معظم رواد هذا المقهى من المثقفين، هذا "المواطن" قال وبصوت مسموع أمام حشد كبير من رواد المقهى بعد أن نفخ صدره، وهز كتفيه، وعدّل من جلسته مزهواً بنفسه:
بسيطة .. هانت.. بُكرا بييجي أبو الريم، وكان يقصد دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي السابق، حدث ذلك بعد عام من احتلال العراق، في عز التهديدات الأميركية لوطنه "الافتراضي" سورية!!!..
قصةٌ أخرى صاحبها لايقل خسة وذِلَّة عن "بطلنا" الأول وهو "معارض صنديد" وعد بتشييد نصبٍ تذكاري لضحايا المحرقة النازية في ساحة المرجة إن تسلَّم الحكم في سورية، فتمت مكافأته بالسماح له بالتمسح على أعتاب الكنيست الإسرائيلي، لتقديم فروض الطاعة و الولاء ، وتجديد البيعة، ليَعِدَ وعداً أقذر من وعده الأول، بأنه سيسعى لدى البرلمان لتسمية شارع رئيس في دمشق باسم ضابط الموساد الذي أتاح له "شرف" زيارة "إسرائيل"، حال تسلمه رئاسة سورية، ما شاء الله..ماأجمل دمقرطة الخيانة!!!.. ما أراه كافياً لإعفائي من التعليق على هاتين القصتين.
فالوطن كما رضعناه من أثداء أمهاتنا وعرفناه، سماءٌ وهواءٌ وماءْ، الوطن نسمة عليلة نستنشقها، سرابات طيور تغدو الى أوكارها عند المغيب، سنابل قمحٍ وشمائِلْ، وغِلالُ خير يتأبطها الفلاح بعد يوم حصاد وعطاء، رعاة أغنامٍ عائدونْ بقطعانهم يعزفون الناي بفرحٍ وحبور، جباه عمالٍ معرورقة بعبق المعامل والمصانع والأرض، أمهاتٌ مؤمناتْ زرعنَ في أرحامهنَّ رجالاً وشقائق رجال، غرسن خيراً فكان حصادهن أبناء محبين ورجالاً طيبينَ صادقينْ. يعملون دون كللٍ، أو ملل لرفعة ونهضة أوطانهم.
رحم الله أديبتنا ألفة الادلبي، ورحم أبو حامدها الحلاب الذي عُلِّق مجاهداً شهيداً على أعواد مشانق الغاصبين وسط ساحة المرجة، في رائعتها دمشق يا بسمة الحزن، بينما "صاحبنا" سيبني نُصباً للمحرقة (في المكان عينه الذي أُعدِمَ فيه أبو حامد الحلاب ورفاقه ) والتي "ستحرقه وصديقه" قبل أي شيء آخر.
لكن بما أن هواهما إفرنجي، ليتهم يتعلمون من ذَيْنيكَ الزوجين اليوغسلافيين عشق ومحبة الوطن.

- ملاحظة:العنوان مقتبس عن رواية للأديبة السورية ألفة الادلبي.

*كاتب سوري
(41)    هل أعجبتك المقالة (33)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي