أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

صفقة "الفوعتين" تأخذ طريقها إلى التبلور وملايين السوريين في إدلب أمام سيناريوهين متناقضين

أرشيف

يبدو أن بلدتي "كفريا" و"الفوعة" ستكونان عما قريب بلدتين فارغتين تماما من مقاتلي المليشيات الطائفية وذويهم، بموجب اتفاق ينص على "إخلاء" جميع من هاتين البلدتين، اللتين شكلتا منذ بداية الثورة في 2011 قاعدة تمركز وانطلاق لمهاجمة البلدات المجاورة، وخزانا بشريا يرفد النظام وإيران بما يحتاجه من مرتزقة.

الاتفاق الذي نجم عن "مفاوضات" بين طهران من جهة، و"هيئة تحرير الشام" من جهة أخرى لم تتضح كثير من نقاطه وتفاصيله، باستثناء تأكيدات حصلت عليها "زمان الوصل" من مصادرها تفيد أن "إخلاء" البلدتين بشكل كامل هو من الأمور "المبرمة"، فيما لا يزال "المقابل" مبهما، وسط أنباء عن أن السماح بإخلاء مرتزقة "الفوعتين" وذويهم سيواكبه أو يلحق به إخراج دفعات من المعتقلين لدى النظام، قد يصل تعدادهم إلى 1500 معتقل.

وإذا صحت الأنباء عن الرقم الأخير، فإن صفقة "الفوعتين" تكون قد حققت إنجازا إنسانيا بالغ الحساسية والأهمية للثورة وحاضنتها، في وقت يدفع فيه بشار ونظامه بقوائم مئوية إلى دوائره الرسمية تتضمن أسماء جزء ممن قتلهم في معتقلاته، وكان يظن ذووهم –أو يمنون أنفسهم- بأنهم ما زالوا أحياء، وبأن هناك أملا في لقائهم.

ورفض مرتزقة "الفوعتين" فكرة الإخلاء خلال مفاوضات سابقة، ما يرجح أن طهران ضغطت عليهم جديا هذه المرة، ووجهت لهم إنذارا أخيرا وواضحا بأن عليهم مغادرة البلدتين، وإلا فإنها لن تكون مسؤولة عن أي عواقب.

وتمثل صفقة "الفوعتين" نموذج للعبة التوازنات الدولية والإقليمية، وتأثيرها البالغ على مصير سوريا بلدا وسكانا، كما تختم إلى حين ملف تغيير ديموغرافي حضر فيه إيران بقوة، لاسيما عند تهجير سكان "الزبداني" و"مضايا".

ولكن الأخطر في صفقة "الفوعتين" التي باتت على السكة، أنها تضع إدلب وملايين السوريين القاطنين أمام سيناريوهين متناقضين، الأول إيجابي يرجح أن الإخلاء يشكل رسالة واضحة إلى أن "المحافظة الخضراء" طبيعة ولونا (اللون الأخر رمز الفصائل) أصبحت في مأمن من هجوم النظام وحلفائه، وباتت من نصيب الجانب التركي الذي سيتولى إدارتها عسكريا وخدميا و...، أما السيناريو الآخر فهو سلبي بل كارثي، يرى أن إخلاء البلدتين ليس سوى تمهيد لحملة مجنونة تحرق الأخضر واليابس يشنها النظام والروس والإيرانيين وسط تعام تام من "المجتمع الدولي"، بعد أن سحبت طهران "وديعتها" من المنطقة، ولم يعد هناك من شيء يمكن أن يُلوى ذراعها به.

زمان الوصل
(48)    هل أعجبتك المقالة (47)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي