أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الحسكة.. ترميم كليات جامعة "الفرات" بوابة جديدة للفساد

كليات الحسكة معظمها تحت سيطرة مسلحي حزب "الاتحاد الديمقراطي" - نشطاء

تخصيص 60 مليون ليرة سورية لترميم بعض كليات فرع جامعة الفرات بالحسكة عن طريق فرع مؤسسة الإسكان العسكري يثير تساؤلات عديدة حول عقود بعشرات الملايين نفذها سابقا متعهدون لهم ارتباطات بإدارة فرع الجامعة والفروع الأمنية بالمحافظة.

وحسب مصدر من إدارة "فرع الجامعة" بالحسكة إن نجم "عبد الله الحميدي" مدير الفرع وبعض الموظفين بالتعاون مع موظف سابق تحول إلى متعهد استولوا على معظم المناقصات المتعلقة بالصيانة والترميم ولوازم الكليات ومخابرها بدعم من مجموعة "عصابة" تدعمهم في وزارة التعليم العالي.

*فروق كبيرة بالأسعار
قال موظف في إدارة الجامعة، طلب عدم ذكر اسمه إن أحد عقود ترميم بعض كليات حصل عليه هؤلاء المتعهدون الوهميون بقيمة 70 مليون ليرة، فيما لا تزيد تكلفته الحقيقية عن 30 مليونا، فشكلت لجنة للتحقق باستلام المكتب الهندسي للتجهيزات وما أنجز من ترميم.

وأضاف الموظف أن مناقصة لشراء 10 كراسٍ لتدريب طلاب طب أسنان رست على "متعهد وهمي" بسعر 3 ملايين لكل كرسي، لكن لجنة تشكلت بهذا الشأن أوقفت المناقصة لأنها اكتشفت بعد التواصل مع مخزن للوازم الطبية أن الكرسي مع شحنه إلى الحسكة يكلف 760 ألف ليرة فقط، بفجوة أسعار تفوق مليوني ليرة.

كما رفض الأطباء المدرسون في الكلية ومنهم الدكتور "حسين الشيخ" علي استلام الكراسي التدريب كونها مستعملة وغالية السعر، وأكدوا أن تكلفة كرسي التدريب الجديد لا تزيد عن 800 ألف ليرة حتى لو كان النقل جواً خلال فترة سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" على الرقة، وفق الموظف.

وأشار الموظف إلى انتقام المتعهد من الموظفين في تلك اللجنة ومستخدما علاقاتها بالوزارة لإرسال بعضهم إلى الخدمة العسكرية الاحتياطية رغم أهمية وجودهم على رأس دوائرهم ومعاقبة الآخرين بنقلهم من مناصبهم بحجة "التلكؤ" وتأخير العمل، لكن هؤلاء الموظفين أرسلوا كل الوثائق وتصرفات الإدارة الفاسدة إلى الوزير بعد طلبهم إلى التحقيق.

حسب الموظف فالمناقصات غالباً ما ترسو على متعهدين وهميين لصالح هذه "العصابة"، التي عملت على إزاحة جميع الموظفين الرافضين للفساد في الإدارة ودائر اللوازم والمكتب الهندسي بالفرع.

وعلى اعتبار أن أبنية الكليات جديدة وبحاجة لتجهيزات وأثاث كانت هناك فرصة لهؤلاء للحصول على عقود أخرى تصل قيمتها بالمجموع لمئات الملايين (300 مليون تقريبا) من ميزانية الجامعة التي تقدمها وزارة التعليم العالي كانت تحتكرها هذه "العصابة"، هذا عدا عن المشاريع التي تمولها منظمات الأمم المتحدة خارج إطار المناقصات.

*تورط فروع الأمن
مباني الكليات جديدة والسكن الجامعي أيضا، لذا فهي تحتاج لمستلزمات كثيرة، وهذا يدفع المتعهدين لدفع مبالغ تفوق قيمة العقود الأولى كرشى للجهات الأمنية بغرض الحصول على عقود أخرى كثيرة حرمتهم منها عقود "الإسكان العسكرية" من أهمها مؤخراً عقود الترميم.

وكان بعض الموظفين المسؤولين المرتابين من هذه الممارسات يضعون الأجهزة الأمنية والعسكرية للنظام في صورة ما يحصل، ووصلتها شكاوى بعمليات فساد قيمتها أو قيمة العقود الموقعة 40 مليون ليرة عن الإصلاحات، لكنهم كانوا لا يصدقونها ويتوقعون أن المكاسب أكثر بكثير على اعتبار أن الوسطاء يدفعون لهم عشرات الملايين مقابل السكوت عن هذه العمليات، حسب مصدر أمني.

وأفاد المصدر الأمني بوصول شكاوى عديدة إلى فرع الأمن العسكري ضد موظفين عرقلوا تنفيذ عقود فيها خلل قانوني، فأبدى المتعهد دفع كامل قيمة العقد للأمن العسكري مقابل التخلص من هؤلاء الموظفين.

وزعم المصدر أن أحد والوسطاء عرض على فروع الأمن بالحسكة عشرات الملايين للوقوف على الحياد في عمليات تقديم العروض واحتكار العقود وهذه تعتبر حصتهم من عقود تتعلق بجلب مستلزمات مخابر وبناء الأبنية الجديدة أو ترميم ما تضرر بها.

*أرقام رسمية
ذكرت وسائل إعلام موالية إن عمليات الترميم وإعادة التأهيل والصيانة بكلفة 60 مليون ليرة ستشمل كليات الحقوق والهندسة المدنية والاقتصاد والعلوم وطب الأسنان والزراعة فور انتهاء توقيع العقود المبرمة مع مؤسسة "الإسكان" العسكرية لترميم أبنيتها التي تضررت خلال فترة نشوب المعارك بمحيط مدينة الحسكة وداخلها في أعوام 2014 و2015 و2016.

وحسب تصريحات سابقة لرئيس جامعة الفرات راغب الحسين نهاية العام الماضي، فإن مشاريع أعمال الصيانة والترميم وإعادة التأهيل في كليات "الآداب والتربية والحقوق" رصد لها 75 مليون ليرة، إضافة إلى 30 مليون ليرة لتوفير عدد من التجهيزات والحواسيب والمستلزمات المكتبية وآلات التصوير والأجهزة اللازمة لعمل المخابر الجامعية.

وقال رئيس جامعة الفرات إن تجهيز محطة رصد إلكترونية في كلية الهندسة المدنية رصد له 13 مليون ليرة مع العمل على تجهيز مكتبة جامعية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

ويتبع لفرع جامعة الفرات بالحسكة 8 كليات يدرس فيها نحو35 ألف طالب وطالبة معظمها تحت سيطرة مسلحي حزب "الاتحاد الديمقراطي"، منها كليتا الآداب والتربية في حي "النشوة" تعرضتا لأضرار كبيرة خلال هجوم تنظيم "الدولة الإسلامية" على مدينة الحسكة في العام 2015.

زمان الوصل
(90)    هل أعجبتك المقالة (126)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي