أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

ناهز وزنها 230 كغ.. "رائدة" لاجئة ثلاثينية تكابد ويلات السمنة

رائدة

كانت كأي فتاة تتباهى برشاقتها وخفتها عند كل حركة تقوم بها إلى أن أصيبت رجلها "بشظية" عندما كانت تفر بنفسها وأولادها الثلاثة من حي "بابا عمرو" الحمصي إلى حي "جوبر" المجاور عام 2012.

لم تجد "رائدة المصري" من حل يقي نفسها وأولادها شر الموت الذي كانت توزعه راجمات صواريخ النظام وترسانته العسكرية إلا الفرار إلى مخيمات لبنان "وادي خالد" شأنها في ذلك شأن الآلاف من أبناء حيها.

هجرت "رائدة" حيها، لكن برجل واحدة بعدما أودت الشظية بغضروف رجلها الثانية سالبة إياها نعمة الحركة والمشي، ومن يومها أصبحت رهينة الفراش بسبب صعوبة الحركة بل واستحالتها أحيانا.

تقول رائدة: "زاد وزني نتيجة الاستلقاء الدائم في الفراش، وناهز 235 كيلو غراما مما شل حركتي شللا شبه كامل، وزادت رجلي العاجزة عن الحركة على مصابي مصاباً جديداً فأنا أعاني من الغدة الدرقية منذ عشر سنوات، ومعاناتي مع الخلل المستديم في إفرازاتها يساهم بسمنتي وزيادة وزني بشكل متسارع وكبير". 

طبيب "رائدة" والمشرف على وضعها الصحي "مصطفى علوش" دق ناقوس الخطر بخصوص حالتها التي تزداد سوءا وتدهورا يوما بعد يوم، وطالبها بإجراء عمل جراحي على وجه السرعة عمل يفضي عن قص جزء كبير من معدتها لكي يخف وزنها.

شعرت بالذعر من تحذيرات طبيب بالتعجيل بالعمل الجراحي ما أمكن، فمن أين لها أن تؤمن 6 آلاف دولار تكلفة العمل الجراحي، من أين لها أن توفر هذه التكلفة وزوجها يعاني من مرض الصرع بعدما تم الإفراج عنه من سجن "حمص المركزي" بعد اعتقال دام قرابة عامين؟ من أين لها أن تؤمن تلك الدولارات وأبناؤها الثلاثة "دونا، وعبداالله، وحنين" تركوا مدرستهم ليعيلوا بوالدتهم شبه المقعدة ويقوموا على تلبية حاجاتها.

تداعيات السمنة على جسد الثلاثينية "رائدة" لم تقف عند هذا الحد، بل تعدتها لتجعل من رهينة لمرض الضغط والقلب أيضا، ونجت بأعجوبة من ذبحة صدرية أصابتها أواخر شهر آذار مارس الماضي. 

المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تنصلت من مسؤوليتها في المساهمة بإنجاز العمل الجراحي لـ"رائدة" معتبرة إياه من الجراحات التجميلية التي لا تدرجه المفوضية ضمن نفقاتها والعمليات الجراحية التي تدعمها.

"رائدة" لم تعد تحلم بالرشاقة والقد الممشوق، بل تريد أن تعيش فقط، كما تقول.

لا لحب في الحياة أو طمع في زخرفها، لكن لكي تكمل رسالتها كأم وزوجة في تربية أولادها ومساعدة زوجها المريض.

عبد الحفيظ الحولاني - زمان الوصل
(7)    هل أعجبتك المقالة (9)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي