أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

رغيف الخبز.. جبهة إضافية تضغط على المحاصرين في حوران

أرشيف

منذ أن قررت منظمة "فاب" الأمريكية إيقاف منحة مادة الطحين عن أكثر من 700 ألف مستفيد في الجنوب السوري، تعقدت أوضاع الرازحين تحت حصار نظام الأسد وميليشياته، وتفاقمت معاناتهم بشكل كبير، خصوصا بعد البدء في تخفيض الكمية الممنوحة بدءا من هذا الشهر نيسان ابريل ريثما يتم قطعها نهائيا في نهاية العام الحالي.

وقدمت المنظمة الطحين على مدار خمسة أعوام (2000 طن شهريا)، وتم مؤخرا إخطار الجمعيات المسؤولة عن توزيع هذه المادة للأفران بضرورة إيجاد بديل عن "فاب"، حتى أنها لم تمهل أبناء المنطقة لموسم الحصاد والاستفادة من ما تجنيه أرض حوران الشهيرة بقمحها وترابها الخصيب.

وقالت منظمة "فاب" في بيان لها، إنها أبلغت منظمة "وتد" في الأردن المسؤولة عن نقل وتوزيع الطحين في مناطق الجنوب الخارجة عن سيطرة النظام، أنها ستبدأ بتخفيض كميات الطحين المُقدمة للمجالس المحلية في محافظتي درعا والقنيطرة اعتباراً من نيسان ابريل الحالي، على أن ينتهي عقد منح الطحين مع نهاية العام الجاري، ولن يتم تجديد المنحة مرة أخرى.

من جهتها، عبرت منظمة "وتد" عن أسفها وقالت في بيان أيضا: "نأسف لهذا القرار الصادر من الجهة المانحة، لإدراكنا مدى أهمية المشروع لأهلنا في الداخل، ولكننا نتفهم أن هذا المشروع كان منحة وطبيعة المنح أن تنتهي".

المهندس "إياد اليوسف" حذر من كارثة إنسانية قد تحدث إذا استمر انقطاع الطحين عن المنطقة، موضحا بأن محصول حوران من الحبوب لا يسد حاليا إلا حاجة 10% من السكان، وذلك بسبب الحرب وتخريب المساحات الصالحة للزراعة.

وشدد "اليوسف" على ضرورة إيجاد بدائل تعتمدها المجالس المحلية، كأن يتم دعم الزراعة والمزارعين ويتم شراء المحاصيل بأسعار جيدة، كي لا يضطر المزارع لبيعها لتجار يوردونها في نهاية المطاف إلى النظام، كما كان يحصل في السنوات الماضية.

مدير مركز الأمن الغذائي السوري بدرعا المهندس "قاسم خريبة" أفاد بأنه تم التواصل مع "فاب" للاستفسار عن سبب قطع المنحة، مشيرا إلى أن جوابهم كان "المنحة كانت مشروعا وستنتهي بنهاية العام"، معبرا عن اعتقاده بوجود نوع من الضغط على المواطنين في المناطق المحررة للقبول بأي حل يفرضه المجتمع الدولي على المنطقة.

وأوضح لـ"زمان الوصل" أنه وبعد وقف دعم "فاب" للطحين سيفرض حالة من النقص في المناطق المحررة تصل إلى 50% وربما أكثر من ذلك بكثير، كاشفا بحدوث تواصل مع منظمات، إلا أنهم لم يتلقوا أي رد حتى الآن سوى من "وحدة تنسيق الدعم" التي ترعى مشروع مشابه على الأرض في محافظة درعا اسمه "القمح" وأبلغت بأن مشروعها مستمر للموسم الرابع. 

وقال "خريبة" إن "تعويض النقص يتم من خلال أمرين هما تأمين الدعم اللازم لشراء كميات من القمح تكفي لسد الاحتياجات اللازمة من الخبز في المناطق المحررة، وإدخال مطاحن حديثة تقوم بهذه المهمة". 

وأضاف: "الأفران ما زالت تعمل ولكن بطاقة إنتاجية أقل بسبب النقص الحاصل في الطحين والذي بدأ مع بداية هذا الشهر، وهناك احتمال رفع سعر ربطة الخبز للتخفيف من العجز الحاصل". 

وشدد مدير مركز الأمن الغذائي على أن "حوران لا يمكن أن تحارب بلقمة العيش، فهي سلة غذائية كاملة كانت تغذي نصف سوريا عدا عن التصدير إلى دول الخليج والأردن والعراق، فالقمح الحوراني معروف ومن أجود أنواع القمح في العالم".

وقال: "القمح الحوراني اليوم موجود ومزروع في كل القرى، ولهذا السبب لن يؤثر هذا القرار على عزيمة الناس"، لكنه كشف أن الإمكانيات المادية غير متوفرة لشراء وطحن القمح في مطاحن حديثة، مطالبا بوجود جهة معينة سواء منظمة داعمة أو حكومة لتأمين التمويل اللازم لشراء القمح من المزارعين ليصار إلى طحنها وتوزيعها للمجالس المحلية والأفران والمدنيين.

واعتبارا من تاريخ 21 نيسان ابريل الحالي سيرتفع سعر ربطة الخبر (1 كلغ) من 25 ليرة سورية إلى 125 ليرة بحسب بيان نشره مجلس محافظة درعا الحرة قبل أيام قال فيه: "بناء على مقتضيات المصلحة العامة، وعلى اجتماع المجالس المحلية مع مجلس المحافظة ومدير مؤسسة الحبوب، ونظراً لانخفاض دعم الطحين للمحافظة، فقد تقرر زيادة سعر ربطة الخبز وزن (1كغ) خمسة وعشرون ليرة سورية فقط لا غير".

رئيس مجلس بلدة "معربة" المحلي المحامي "عماد عبد العزيز" قال: "بصراحة جميع المجالس المحلية في الجنوب السوري بحيرة كبيرة اتجاه موضوع الطحين، باعتباره مادة ضرورية لإنتاج مادة الخبز. الموضوع أكبر بكثير بالقياس لإمكانيات هذه المجالس، فهي فقيرة لا حول لها ولا قوة".

وأضاف لـ"زمان الوصل" إن المجالس المحلية تضع الخطط بالتنسيق مع مديرية الزراعة الحرة، ومؤسسة الحبوب وإكثار البذار، منها شراء محصول القمح، وتأمين احتياجات الأهالي طوال الموسم القادم، بالاعتماد على الصناديق التعاونية، ودعم المانحين، وبالشراكة مع وحدة تنسيق الدعم في الحكومة السورية المؤقتة.

واعتبر "عبد العزيز" أن البديل الوحيد الحالي هو الاعتماد على أرض حوران المشهورة بقمحها مضيفا: "يجب علينا دعم الزراعة لأنه لا بديل لدينا".

وتابع عبد العزيز: "إن التخطيط بحاجة إلى إمكانات مادية وبالوقت الحالي الإمكانات ضعيفة جدا"، مشيرا إلى أن الطحين المدعوم ما زال موجودا فهناك طحين "الحرة" من مطحنة "نصيب" بالإضافة لطحين منظمة "ماسة" التي تقدم 1،5 طن شهريا منذ ثلاثة أشهر.

زمان الوصل
(43)    هل أعجبتك المقالة (30)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي