أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

فنانو وسياسيو النظام يهللون للنصر على مشارف "دوما"

من الزيارة

بينما يخرج زبد الموت من أنوف وافواه أطفال "دوما" نتيجة استخدام الغازات السامة في مجزرة جديدة بلغت حصيلتها عشرات الضحايا، بنفس التوقيت يبث تلفزيون النظام بشكل مباشر ومن على مشارف المدينة -التي تفوح منها رائحة الغاز القاتل- مشاهد القصف المباشر مع توالي استقبال الضيوف الذين يباهون ويهللون باقتراب النصر والخلاص، وعن الأجندات الاقتصادية القادمة حتى مع الأعداء الأتراك لأنه لا عواطف مع السياسة والاقتصاد، كما تؤكده "ميس الكريدي" المتحدثة باسم معارضة الداخل كما لو أنه جندي في جيش "بشار الأسد".

قبل يوم بالضبط من الحملة الهمجية الجديدة زار وفد من نقابة فناني النظام جموع الميليشيات المتوضعة على أطراف المدينة الوحيدة وفي المدن التي انسحبت منها المعارضة (حرستا- عربين)، والتقطوا صوراً تذكارية مع المرتزقة والقتلة، وأدلوا بتصريحات الفرح متمنين على الجيش البطل مواصلة تحرير ما بقي من الغوطة ليعم الأمان العاصمة التي تقلقها قذائف الإرهابيين القاتلة، بينما الطائرات والمدفعية والدبابات ترش الورد والعطر القاتل على أهالي الغوطة.

"رنا أبيض، سلمى المصري، تولاي هارون"، وصورة ملتقطة لفنانتين أمام اللوحة الفسيفسائية لحافظ دمشق على أوتوستراد "حرستا" الدولي، ورسالة من بعيد عبر منشور فيسبوكي للشاعر "نزيه أبو عفش": الآن الجيش السوري لا يخوض حرباً...إنه يقوم بمحاكمة مجرمين ودول مجرمة...الجيش السوري، الان هو المرجع...للجيش السوري العظيم، الآن ودائماً: قيامة مجيدة".

"أبو عفش" وكل المطبلين لـ"نصر" النظام لا ينتبهون في هياجهم الوطني إلى هذه الأجساد المكومة والمخنوقة لأطفال وعائلات "دوما" التي فقط ترفض الخروج إلى المنافي الجديدة، ونصر سوريا وعودتها إلى ما كانت عليه مرتبط بالقضاء عليهم، ونفس المشهد بالضبط تكرر في مدن سورية مختلفة، وآخرها حلب الشرقية أيضاً عندما هلل سكان الغربية لموت الجزء الشرقي منها، وهو ما سيحدث في حفلات الدم القادمة في درعا وريف حمص وإدلب.

"عارف الطويل" الممثل وعضو مجلس شعب النظام يخصص صفحته لنقل أنباء الانتصارات والمفاوضات التي يجريها النظام وروسيا، وكذلك صور القتلى بـ"اعتداءات جيش الإسلام" على العاصمة بقذائف الهاون، ومنشور انتقامي مع علم النظام وإشارة النظر وهاشتاغ: "القصاص المضاعف..دوما ناكثي العهود ...جئناكم".

حفلة شواء داخل "دوما"، وخارجها تحضر مجموعة الموت الناعمة لهذه المجازر إعلامياً على أنها استعادة لسلطة الدولة وحرب على الإرهاب، والعالم يتفرج بصمت مريب على هذا الموت السوري الشهي بعد أن تم التنازل عن كل شعارات الوقوف مع ثورة السوريين وحقوقهم، وبعد سبع سنوات من المجازر المرتكبة أمام نظر العالم.

ناصر علي - زمان الوصل
(25)    هل أعجبتك المقالة (28)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي