أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

"ديستوبيا عربي" برنامج ثقافي سوري يجمع الرصانة بخفة الدم

ثقــــافة | 2018-03-22 10:47:24
"ديستوبيا عربي" برنامج ثقافي سوري يجمع الرصانة بخفة الدم
   يناقش البرنامج بأسلوب ساخر مسائل سياسية واقتصادية واجتماعية
فارس الرفاعي - زمان الوصل
"أفكار على هامش الحياة في عصر الديستوبيا أو المدينة الفاسدة (نقيض الفاضلة) نبثها إليكم من قبو نهاية العالم" بهذه الكلمات يعرّف الشابان "بشر وعمرو نجار" برنامجهما الثقافي "ديستوبيا عربي" (Arab Dystopia‏) الذي دأبا على تقديمه منذ أشهر.

ويناقش بأسلوب ساخر مسائل سياسية واقتصادية واجتماعية موجهة للجمهور غير المختص.

البرنامج الذي يبثه الشقيقان من داخل كراج أُعد ليكون بمثابة استوديو مصغر بشكل دوري على "يوتيوب" حظي بنسبة مشاهدة ومتابعة كبيرة في أوساط اللاجئين السوريين والعرب عامة.

وحقق منذ انطلاقته في 25 كانون الأول ديسمبر/2017 أكثر 22 ألف إعجاب وأكتر من 12 ألف مشترك على "يوتيوب"، فيما بلغ عدد مشاهداته على الموقعين أكثر من 600 ألف مشاهدة.

حصل "عمر نجار" على شهادة الهندسة المعلوماتية من جامعة دمشق، وجاء إلى فرنسا عام 2009 لاستكمال تعليمه، وهناك نال شهادة الدكتوراه بنفس الاختصاص، ويعمل حالياً كباحث في مجال المعلوماتية، بينما درس شقيقه "بشر" الاقتصاد أيضاً وقدم إلى فرنسا لاستكمال دراسته عام 2012، حيث نال شهادة الماستر في الإدارة ويعمل فيما بعد في شركة Volvo Trucks كمسؤول تسويق في مدينة "ليون" الفرنسية.

مع بداية قدومه إلى فرنسا وعمله بالبحث العلمي سمع "عمرو" بوجود مصطلحات كثيرة منها مصطلح يقال له بالفرنسية "Vulgarisation scientifique" العلم الشعبي الذي يعني تبسيط المعلومة في شتى المجالات لتكون مفهومة للناس، ولمس تشجيع الجامعات لطلابها على الأبحاث العلمية ونشرها ومشاركتها مع طلاب المدارس الإعدادية والثانوية بهدف شرح البحث العلمي بشكل مبسط للصغار الأمر الذي ألهمه مع شقيقه بشكل كبير وخلق لديهما فكرة مبدئية لتقديم برنامج يؤدي هذا الغرض.

يقول "عمر" لـ"زمان الوصل" إنه دأب مع شقيقه على متابعة البرامج الأجنبية التي تقوم بدور مشابه وتناقش مسائل سياسية اقتصادية واجتماعية موجهة للجمهور غير المختص، لافتا إلى أن الوضع التي تعيشه المنطقة العربية والحاجة الملحة للتوعية في شتى المجالات كل ذلك كان بمثابة الشرارة التي دفعتهما نحو التفكير بهذا المشروع.

مع بداية التحضير لبرنامج "ديستوبيا عربي" عانى الشقيقان من نقص في الخبرات فيما يخص عمليات التصوير والصوت، ولكنهما تجاوزا هذه العقبة وبخاصة بعد تبلور قرارهما وطريقة الكتابة والطرح، واختارا –كما يقول- كراجاً منزلياً تحت الأرض بمعدات متواضعة من حيث الإضاءة والكاميرا والصوت وحاولا خلق شخصية تعبر عن مصطلح "الديستوبيا" والوضع المعاش في العالم العربي عموماً وسوريا خصوصاً.

ويشرح محدثنا مفهوم مصطلح "ديستوبيا- Dystopia" الذي يعني -كما يقول- المدينة الفاسدة، وهو معاكس لمصطلح "يوتوبيا -Utopia" أو المدينة الفاضلة، مضيفاً أن فريق البرنامج استخدموا هذا المصطلح "الديستوبيا" أو "المدينة الفاسدة" للتعبير عن واقعنا العربي المعاصر آملين الخروج منه في أسرع وقت.

وأكد "بشر" الذي يتولى مهمة تقديم البرنامج التزام القائمين عليه بتوخي المصداقية وموثوقية المعلومات، ولذلك حرصا على وضع كافة المراجع في نهاية كل حلقة بهدف دفع المشاهدين إلى البحث والتبحر في المصادر المذكورة وغيرها بهدف نشر العلم والتوعية والاستزادة من المعرفة.
ولفت "نجار" إلى أن البرنامج يسعى لنقل نموذج البحث العلمي إلى المشاهد العربي بشكل مبسط والحرص على وضع نصائح تربط موضوع الحلقة بالواقع المعاش والتوعية بهدف الدفع نحو التغيير الإيجابي على المستوى الشخصي والمجتمعي.

وواجه القائمين على "ديستوبيا عربي" –كما يقول- مقدمه تحدياً كبيراً وسط هذا الطوفان من برامج التسطيح التي تجتاح وسائل التواصل الاجتماعي، وتمثل هذا التحدي –كما يوضح- بإيجاد وسيلة محببة ومقربة لطرح معلومات غزيرة مليئة بالمصطلحات الدسمة والمعلومات الجديدة باختصاصات غير منتشرة بكثرة في عالمنا العربي، وبخاصة أنه من الصعب تطويع المعلومات المقولبة والجافة وتحويلها إلى فيديو قصير خفيف الظل، ولكنه يحمل قيمة مضافة، ويترك أثراً على المشاهد ويعطيه معلومة جديدة أو يجعله يشاهد قضية ما من زاوية جديدة.

ولفت الشاب القادم من دمشق إلى أن البرنامج يقارب بشكل أو بآخر ما يجري في سوريا، مضيفاً أن "ما يجري هناك شئنا أم أبينا مشابه ومتشابك مع ما يجري في المنطقة العربية.

وأوضح محدثنا أن مشروع البرنامج في الأساس قام بسبب الحالة الراهنة في بلدنا وفي المنطقة والحاجة الملحة لأصوات تهدف إلى نشر المعرفة والاستفادة من تجارب وخبرات أمم أخرى أوحوادث تاريخية أو أي قضية تساعد على الخروج من القاع الذي نعيشه.

وأكد "بشر نجار" أن فريق البرنامج بصدد ترجمته إلى اللغتين الإنكليزية والفرنسية للوصول به إلى أكبر عدد من المتابعين وتحسين مستوى البرنامج وتطوير إمكانياته التقنية لأن المشاهد أيضاً تهمّه الصورة وليس المحتوى فقط، ولكن ضيق الوقت وانشغال فريق البرنامج بأعمال أخرى يحولان دون ذلك.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
النفط يصعد 1% بفعل تفاؤل ترامب حيال اتفاق مع الصين      "ما الشعبوية".. كتاب جديد لـ"عزمي بشارة" يشرح الظاهرة وسياقاتها التاريخية      بعد تصويت "الكونغرس".. قانون "قيصر" يزيد الضغط الأمريكي على الأسد وحلفائه      المركزي التركي يخفض سعر الفائدة إلى 12 بالمئة      "الخربة" يشفع لـ"ملحم بو مالحة" لدى عصابة خطف في السويداء      جزائريون يرفضون "العرس الانتخابي" ويقتحمون مراكز الاقتراع      حريق يودي بحياة 3 نزلاء في سجن سعودي      بعد مظاهرات غاضبة.. فرع "سعسع" يفرج عن 15 معتقلا من أصل 250 في القنيطرة