أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"تل أبيب" تكسر 10 سنوات من الصمت وتعترف بتدمير "الكبر".. أردنا أن نحفظ ماء وجه بشار

من فديو بثته اسرائيل للقصف - وكالات

عقب قرابة عقد على عملية تدمير "موقع الكبر" وتمنعها عن تبني العملية نفيا أو إثباتا، اعترفت "تل أبيب" اليوم الأربعاء بأن طيرانها الحربي هو من شن العملية على الموقع الذي يشك بأنه كان يحضر ليضم مفاعلا نوويا.

ووفقا لوسائل إعلام عبرية، فإن "تل أبيب" أقرت بمسؤوليتها عن ما بات يعرف باسم "عملية البستان"، التي دمرت "موقع الكبر" بريف دير الزور، تطبيقا لمبدأ رئيس وزراء دولة الاحتلال "مناحيم بيغن" الداعي لتدمير أي قوة نووية لدى أي "دولة عدو".

وقد تم نسب هذا الأمر إلى "بيغن" كونه الشخص الذي أمر بقصف المفاعل النووي العراقي عام 1981، مع فارق بسيط أن "تل أبيب" حينها اعترفت بفعلتها مباشرة ولم تنتظر 11 عاما حتى تعلن مسؤوليتها، كما في حادثة "الكبر".

وفي هذا السياق علق رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال، قائلا إن رسالة الهجوم على المفاعل في 2007 تقول إن إسرائيل لن تقبل ببناء قدرة تهدد وجود دولتها، كانت هذه هي الرسالة عام 1981، وكانت هذه الرسالة في 2007، وهي هي الرسالة لأعدائنا في المستقبل". وكان تدمير موقع "الكبر" قد تم بفعل عملية تصطلح الصحافة على تسميتها "عملية البستان"، بينما يسميها جيش الاحتلال "نيغون شاكط" أي اللحن الهادئ، وأحيانا يطلق عليها "ميحوتس لكوفساه"، أي خارج الصندوق.

وتقول صحف عبرية إن تحفظ زعماء "تل أبيب" على الاعتراف بالعملية كان منطلقا من أن التزام الصمت بشأن الغارة سيساعد بشار الأسد على حفظ ماء الوجه في العالم، ومنعه من الشعور أنه بحاجة إلى الرد.

وروت وسائل إعلام عبرية تفاصيل العملية وفق الشكل التالي: منذ أواخر 2004، بدأت المخابرات العسكرية الإسرائيلية وجهاز "موساد" بتلقي معلومات غير مؤكدة حول قيام خبراء أجانب بمساعدة سوريا على تطوير برنامج نووي عسكري.

على مدى العام ونصف العام التاليين، قامت "تل أبيب" بجمع معلومات متعلقة ببرنامج سوريا النووي، إلى أن رصدت عبر الأقمار الاصطناعية، عددا من المباني المثيرة للشك في ريف دير الزور وصفتها بـ"مكعب روبيك".

استمرت عملية التقصي الاستخبارية وتصاعدت، إلى أن توصلت المخابرات العسكرية في "تل أبيب" بأن "افتراض مشروع نووي سوري بدأ يتعزز".
في آذار/ مارس/2007، حققت "تل أبيب" ما اعتبرته خرقا كبيرا، بعد حوصلها على صور من داخل "مكعب روبيك"، أظهر بعضها مسؤولين كوريين شماليين في الموقع، وهذا ما جعل الإسرائيليين يؤكدون أن الموقع كان بالفعل منشأة لإنتاج البلوتونيوم.
وبدأت التقارير الاستخباراية تتوالى في "تل أبيب" حول "مفاعل الكبر" وتجهيزه لإنتاج البلوتونيوم، وصولا إلى القول بأنه سيكون جاهزا في غضون عام، وعند هذه الحظة قررت "تل أبيب" وضع حليفتها واشنطن في الصورة.
فورا، قام "إيهود أولمرت" بإرسال وزير دفاعه "عمير بيرتس" إلى واشنطن، للقاء وزير الدفاع الأمريكي "روبرت غيتس" وإطلاعه على الوضع، فأصدر الرئيس الأمريكي "جورج بوش" تعليماته لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية من أجل التحقق، فأكدت الوكالة ما ذهبت إليه "تل أبيب".
ورغم ذلك، شككت الولايات المتحدة بأن يكون "الكبر" مفاعلا قادرا على إنتاج أسلحة نووية، وفضلت أن تعالج مسألته "دبلوماسيا"، حسب اعتراف "بوش" نفسه في مذكرات نشرها لاحقا.
لكن "أولمرت" كان له رأي آخر، وفي هذه الأثناء حل "إيهود باراك" مكان "بيرتس" في منصب وزير الدفاع، وقد ضغط "باراك" لتأخير الضربة، لكن "أولمرت" لم يصغ له وأصر على تنفيذها بأسرع وقت.
وفي يوم 5 أيلول/ سبتمبر، صدق "المجلس الوزاري الأمني" خطة "أولمرت" لتنفيذ الهجوم فوريا، ومنحه مع "باراك" ووزيرة الخارجية "تسيبي ليفني" كامل الصلاحية لتحديد موعد التنفيذ.
أحيطت العملية بقدر عال للغاية من السرية، حتى الطيارون الذين نفذوها لم يطلعوا عليها إلا قبل لحظات من انطلاقهم، وقبلها كان يتم تدريب هؤلاء الطيارين على العملية فقط دون أن يعرفوا ضد من ستكون ولا أين ستكون.
وتم اختيار الطيارين من 3 أسراب مجهزة بطائرات إف 16 وإف 15، مع إخبارهم في اللحظات الأخيرة أن العملية "ذات أهمية قصوى لدولة إسرائيل وللشعب اليهودي".
في الساعة 10:30 من ليل 5 أيلول/ سبتمبر، بدأت الطائرات المكلفة بالانطلاق، بالتزامن مع تسيير طائرة حرب إلكترونية كانت مهمتها التشويش على الدفاعات الجوية السورية، وإعطائها صورة زائفة لأجواء خالية.
وحلقت الطائرات شمالا عبر تركيا ومنها إلى سوريا، دون الحصول على تصريح من أنقرة، من أجل الحفاظ على عنصر السرية والمباغتة.
في ليلة الهجوم، كان "أولمرت" و"باراك" و"ليفني" ومسؤولون عسكريون يجتمعون في "الحفرة" (هابور بالعبرية)، وهو مركز قيادة محصن ومجهز تحت الأرض في مقر الجيش بـ"تل أبيب".
ومن "الحفرة" كان هؤلاء يتابعون تفاصيل الهجوم، وعند منتصف الليل تقريبا، وصلت الطائرات إلى المنطقة وقصفتها بـ 17 طنا من المواد المتفجرة على الموقع، فدمرته.
وقبيل الساعة الواحدة فجرا، أرسل الطيارون كلمة السر التي أشارت إلى نجاح العملية، وكانت كلمة "أريزونا".

زمان الوصل
(46)    هل أعجبتك المقالة (44)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي