أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

في ذكراها السابعة.. الثورة السورية "ملحمة" انتصار العين على المخرز

بين "مؤامرات النظام" و"مؤتمرات المعارضة" ثمة أعين لازالت تصر على رؤية النصر - أرشيف

لا يختلف اثنان على تسميتها بالثورة اليتيمة، بعد أن تكالب عليها كل طغاة الأرض ومارقوها ليرجعوها إلى بيت الطاعة الأسدي، ويردعوها عن جموحها في طلب الحرية والكرامة، وضلالها في دهاليز الربيع العربي.

لكن هيهات لثورة قد شرعت أبوابها للشمس أن يعرف شعبها الاستكانة والخنوع والعبودية من جديد.

بدأت الثورة السورية بفتح سفرها الأول من أسفار الحرية بعد نجاح ثورتي تونس ومصر مباشرة، وكأن السوريين كانوا ينتظرون أي شرارة تمرد ليعلنوا ثورتهم على ظلم آل الأسد الذين استأثروا بحكم البلاد والعباد طيلة أربعة عقود مضت.

بدا أن شرارة التمرد تلك قد هيأها القدر لتكون من شارع "الحميدية" وسط العاصمة دمشق عندما اعتدى عناصر الشرطة على أحد تجار "الحريقة" في شباط فبراير/ 2011، وأسفرت عن مظاهرة عفوية داخل السوق هتف فيها التجار الدمشقيون ولأول مرة بهتاف خارج عن مألوف النظام السوري وترسانته العسكرية قائلين "الشعب السوري مابينذل".

لم يتأخر الأسد باختياره الحل الأمني القمعي في البداية لمواجهة هذا التململ الذي بدأ يأخذ شكل التمرد على يد مجموعة أطفال من درعا كتبوا شعارات مناوئة لنظام الأسد على جدران مدرستهم، فاعتقل النظام 15 طفلا من أبناء المحافظة في 6 آذار مارس/ 2011.

اليوم الموعود الذي طالما انتظره الشعب السوري المقهور بدأ من أرض حوران "درعا" بتاريخ 18 آذار مارس/2011، والذي سمي يومها "جمعة الكرامة" ليكون فاتحة التحدي لمواجهة أعتى الأنظمة الديكتاتورية التي عرفتها سوريا وشعبها لطيلة أربعين عاما.

انطلقت المظاهرات في ذلك اليوم، في عدة أماكن من سوريا، وكان أبرزها من درعا، حيث انطلقت مظاهرات حاشدة شارك فيها عشرات الآلاف احتجاجاً على الاعتقالات والقمع ورددوا هتافات تنادي بالحرية والكرامة وتندد بشخصيات متسلطة في الدولة وبرجل الأعمال "رامي مخلوف" ابن خال بشار الأسد ووصفوه باللص. 

واجه عناصر الأمن المظاهرات بإطلاق الرصاص الحي، فيما يؤكد جنوح نظام الأسد إلى اعتماد الخيار العسكري في مواجهة من خرجوا ثائرين على نظامه فقدمت حوران أول شهداء الثورة السورية وهم "حسام عياش" و"محمود جوابرة" و"أيهم الحريري" و"مؤمن المسالمة" الذي استشهد خنقاً بالغاز المسيل للدموع، وجرح العشرات. 

في العاصمة دمشق وفي ذات اليوم، كان العشرات من الأشخاص في باحة المسجد الأموي يرددون هتافات "لا إله إلا الله" قبل أن يخرج المصلون من الجامع، وقامت عناصر الأمن والمرتزقة بتفريقهم بالقوة. 

في الوقت الذي انطلقت فيه مظاهرة حاشدة أمام جامع "خالد بن الوليد" في مدينة حمص ثالث المدن السورية، وضمت عشرات الأشخاص وهم يهتفون "الله، سوريا، حرية، وبس" قبل أن يتم تفريقهم من قبل رجال الأمن، كما انطلقت مُظاهرات حاشدة في مدينة "بانياس" الساحلية وقد فرّقها الأمن واعتقل عدداً من الذين شاركوا في المظاهرات.

حاول النظام الذي أنكر رسميا وجود احتجاجات وثورة ضده أن يمتص غضب الثائرين في محافظة درعا وذلك بإقالة محافظها، إلا أن الاحتجاجات استمرت وأحرق المتظاهرون في درعا مقر حزب البعث وشركة اتصالات "سيرياتل" التي يحتكرها ابن خال بشار الأسد رامي مخلوف وأطلقت السلطات سراح 15 سجيناً.

بعد انطلاق الثورة السورية بخمسة عشر يوما ظهر بشار الأسد ليلقي خطابه الأول من على منبر مجلس الشعب ليتحدث وكأنه قادم من كوكب المريخ، فراح يلقي النكات التافهة وسط قصائد الغزل من عبيده المصفقين.

ضحك الأسد يومها، رغم أن دماء الشهداء لم تجف بعد، ممن قتلهم عناصر مخابراته، فكان الخطاب الذي وصفه مراقبون بالكارثي، الوقود الحقيقي لانتشار الاحتجاجات على الرقعة السورية كانتشار النار في الهشيم.

الخيار الأمني والإفراط في استخدام القوة الذي جنح إليه الأسد جعل الثورة السورية تحيد عن مسارها السلمي الذي بدأته طيلة أشهر وتتحول في جانب منها لثورة مسلحة لحماية أعراض ودماء السوريين التي بدت رخيصة في عيون مرتزقة الأسد ومرتزقته الذين أتى بهم من كل حدب وصوب لقتل شعبه.

ميليشيا حزب الله اللبناني كانت أولى من أعلنت وجودها على الأرض السورية كشريك في المعارك لمساندة وحماية نظام بشار الأسد، فهجرت سكان القصير وبلداته عام 2013 وسكان القلمون الغربي 2014. 

ثم دخلت روسيا كحليف عسكري وسياسي مع شريكتها إيران لدعم نظام بشار الأسد ماليا وعسكريا ولوجستيا في مجازره التي طالت عموم المحافظات السورية التي خرجت من قبضته كحمص وحلب ودير الزور والرقة وإدلب ودرعا والقلمون وريف دمشق وغيرها.

قد يطول الحديث في تعداد من دعموا نظام الأسد في حربه الدموية ضد شعبه، لكنه سيقصر كثيرا في تعداد من وقفوا إلى جانب ثورة الشعب السوري. 

إنها ثورة يتيمة كان عليها دفع فاتورة باهظة من دماء شعبها بأطفاله ونسائه وشيبه وشبابه حيث بلغ عدد القتلى الذين قضوا بأسلحة النظام السوري وحلفائه وفقا لمنظمة المركز السوري لبحوث السياسات البحثية المستقلة نحو نصف مليون.

وأدى توسّع القتال وتصاعده إلى أزمة إنسانية كارثية مع 6.1 مليون نازح و4.8 مليون طالب لجوء، وفقا لـ"مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية". 

بحلول منتصف عام 2016، كان هناك ما يقدر بمليون نسمة يعيشون في المناطق المحاصرة ومحرومون من المساعدات الضرورية للحياة والمساعدات الإنسانية.

وأكدت تقارير منظمات حقوق الإنسان بما فيها "هيومن رايتس ووتش" على تورط نظام الأسد باستهداف المدنيين بالأسلحة الحارقة والذخائر العنقودية والأسلحة الكيميائية.

وأكدت على أن الغارات الجوية لسلاح الطيران السوري والروسي قد استهدفت المناطق المدنية أو قصفها عشوائيا، بما يشمل المنازل والأسواق والمدارس والمستشفيات، باستخدام متفجرات شاملة وبراميل متفجرة وذخائر عنقودية وأسلحة حارقة مشتعلة.

وأكدت التقارير ذاتها على قيام قوات النظام بالاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري بحق عشرات آلاف السوريين، إضافة إلى التعذيب والتصفية داخل السجون والمعتقلات على نطاق واسع ومنهجي.

سبع سنوات مرت على انطلاقة الثورة السورية وما بين نظام دموي متوحش ومعارضة هشة متفرقة يشق ما بقي من الشعب السوري عباب ثورته الدامية.

بين "مؤامرات النظام" و"مؤتمرات المعارضة" ثمة أعين لازالت تصر على رؤية النصر رغم حالكات الظروف.

عيون أصرت على أن تقاوم مخرز الأسد وتكتب كلمة حرية من دماء المآقي والعيون.

عبد الحفيظ الحولاني - زمان الوصل
(38)    هل أعجبتك المقالة (39)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي