أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

من داخل ملاجئ الغوطة.."نوال" تحصل على شهادة علمية بدرجة 92%

قدمت اخر اختبارين تحت القصف - جيتي

تغلبت الطالبة "نوال أبو الجوز" على ظروف الحرب ووطأة الحصار اللذين تعيشهما الغوطة الشرقية هذه الأيام ونالت شهادة اجتياز من منصة "رواق للتعليم المفتوح" بتطبيقات "غوغل" التعليمية بدرجة 92%، من داخل الملجأ الذي تعيش فيه داخل مدينة "سقبا" المحاصرة.
وككل الفتيات اللواتي حُرمن من فرصة متابعة التعليم الجامعي بدأت "نوال" بالبحث عن كورسات تتعلم منها ليس بهدف جمع الشهادات –كما تقول لـ"زمان الوصل"- وإنما شغفاً بالعلم.

وكانت "نوال" تدرس في كلية الهندسة المعلوماتية بدمشق قبل أن يمنعها حصار الغوطة من متابعة تحصيلها الجامعي، واشتغلت كإعلامية مع "فريق الرواد التربوي" ثم كمدربة "ICDL".

وتضيف بأنها خلال هذه الفترة تعرفت على الشابة "رنيم خربوطلي" التي كانت إحدى طالباتها في كورساتها الدراسية السابقة، وبدأت بالبحث معها عن أي شي يتعلق بالمعلوماتية.

والتحقت "نوال" مع رفيقتها السنة الماضية بكورس عبر "ويب" في مركز المهارات بالغوطة الشرقية، وتمكّنت من خلاله من تحصيل قدر كبير من الخبرة والمهارات في هذا المجال.

وما إن بدأت العمل بمشاريع التخرج حتى اندلعت المعارك العنيفة في الغوطة، فاضطرت للانقطاع عن الدوام، ونظراً لتوقف كل أشكال الدراسة والتعليم في الغوطة اتجهت –كما تقول- للبحث عن خيارات افتراضية، وكانت تتابع منصة "رواق" فلفت نظرها "تطبيقات غوغل التعليمية". 

و"رواق"، حسب ما جاء في التعريف بها- هي: "منصة تعليمية إلكترونية تهتم بتقديم مواد دراسية أكاديمية مجانية باللغة العربية في شتى المجالات والتخصصات، يقدمها أكاديميون متميزون من مختلف أرجاء العالم العربي، ومتحمسون لتوسيع دائرة المستفيدين من مخزونهم العلمي والمعرفي المتخصص؛ حيث يسعون لإيصاله لمن هم خارج أسوار الجامعات".

آنذاك بدأت "نوال" بتحميل المحاضرات دون حضورها "أون لاين" لأن وضع الغوطة وانقطاع النت والكهرباء لم يشجعاها على الدراسة، وكانت تأمل -كما تقول– بأن يكون المستقبل أفضل ولكن الأوضاع كانت تتجه تدريجياً إلى الأسوأ، حسب وصفها. 

بعد اشتداد وطأة القصف وبدء أعنف حملة مرت على تاريخ الغوطة واضطرار الأهالي لترك بيوتهم والنزول إلى الملاجئ تعاهدت "نوال" ورفيقتها "رنيم" أن تبدآ كورس "تطبيقات غوغل التعليمية" الذي كان لحسن الحظ قد تم تمديده أسبوعا إضافيا.

وأوضحت الطالبة المتفوقة أن الكورس كان عبارة عن 8 أسابيع ضمّ 38 محاضرة و8 مهام وتقريرا واحدا، ولم يكن أمامهما سوى 8 أيام للتحضير وتقديم الاختبارات.

وترافق ذلك –كما تقول- مع أعنف أيام الحملة على الغوطة فكان التحدي الأكبر بالنسبة لها هو تحقيق النجاح الذي تصبو إليه رغم الظروف الصعبة.

وأردفت نوال "واصفة" ظروف دراستها تحت الأرض، حيث كانت تجد صعوبة كبيرة في سماع صوت المدرب من خلال الفيديو جرّاء قوة الغارات والصواريخ وأصوات الخوف والرعب التي يطلقها الأطفال بعد كل غارة.

أضف إلى ذلك صعوبة رؤية الشرح بسبب تدني إضاءة الموبايل التي كانت تضطر لخفضها إلى أقصى حد لتحافظ على شحنه. 
بعد هدوء الغارات وحضور فيديوهات الأسبوع كانت "نوال" تسرق اللحظات لتصل إلى منزلها وتتصل بالإنترنت لتقديم اختباراتها، وكان عليها أن تقدم الاختبار بدقيقتين فقط، وهكذا قدمت الاختبارات الست الأولى بهذه الطريقة.

وتروي محدثتنا بنبرة مؤثرة أنها لم تعد قادرة على الوصول إلى منزلها بعد مرورها بتجربة مرعبة كادت أن تودي بحياتها فبعد نصف ساعة من تقديمها للامتحان السادس شن طيران النظام هجمات عنيفة على شارع منزلها وعلى المبنى الذي كانت تسكن فيه بالذات، ما أدى إلى مقتل جدها، وانقطع الإنترنت بعد تدمير الحي، ما جعلها تنقطع بدورها عن العالم الخارجي، وتستعيد الطالبة الغوطانية لحظات رعب أخرى عاشتها، حيث اندلعت النيران جراء شظايا برميل متفجر سقط بالقرب من مبنى القبو، وخرجت مع العشرات من بين ألسنة اللهب وركضوا باتجاه المجهول وسط عتمة حالكة: "عشنا ساعات رهيبة عايشنا الموت فيها في كل لحظة" وفقدت حينها –كما تقول- أي رغبة بالدراسة وماتت أحلامها التي كانت تسرقها من الزمن خفية، حسب تعبيرها. 

وانتقلت "نوال" بعد ذلك إلى قبو جديد وانقطعت خلالها عن الحياة جرّاء القصف اليومي العنيف، وكان قد بقي يوم واحد لانتهاء مدة الكورس ويومها –كما تروي- عاد الإنترنت بمعجزة إلهية، بعد انقطاع فقررت أن لا تضيع الفرصة وأن تُخرج نفسها المنهكة من أجواء الرعب والحصار، وتمكنت –كما تقول- من تقديم آخر اختبارين بنجاح في اللحظات الأخيرة. 

وعبّرت الطالبة المحاصرة عن فرحتها بالشهادة التي حصلت عليها والتي تعتبرها أروع شهادة تعليمية حصلت عليها لأنها كانت بمثابة تحدٍ للخوف والموت، معربةً عن أملها بمواصلة تعليمها ونيل الشهادات ما دام في داخلها نفس ينبض، مضيفة أن لا شيء بإمكانه أن يحبط عزيمتها أو يوقف طموحها إلا حصولها على "شهادة الموت".

وأهدت الشابة الطموحة تفوقها لكل رفيقاتها ورفاقها الذين حُرموا من حقهم في التعليم والحياة ولم يستطيعوا أن يحققوا طموحهم بل سبقوها إلى الجنة. 

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(5)    هل أعجبتك المقالة (5)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي