أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

غزة تحترق والمزايدات السياسية مستمرة .. مصطفى محمد غريب

مقالات وآراء | 2008-12-31 00:00:00

سيل الدم والدمار والخراب الذي طال غزة ومواطنيها جريمة بحق الإنسانية ولو كانت هناك عدالة حقيقية في هذا العالم وقوانين تحمي الشعوب من الإبادة وتقدم مرتكبيها إلى المحاكم العادلة لاعتبرت حكام إسرائيل بمصاف هتلر وغوبلز وأعوانه الآخرين وحزبه النازي وتقديمهم للمحاكمة الدولية بدون أي انتظار مثلما فعلوا بهتلر وقادة الدولة وحزبها النازي وكل الذين على شاكلته من أعداء الإنسانية المتهمين بالابادة البشرية فليس في حكام إسرائيل من ليس مدان حتى من منح جاهزة نوبل وفي مقدمتهم رئيس دولة إسرائيل الحالي شمعون بيرس أما الحديث عن جائزة السلام وأي سلام كان فهو يملئ الفم بالدم والعقل بالغليان الإنساني المشروع، لكن بدون شماتة هل إسرائيل هي السبب الوحيد الذي دفعها لشن هذا الهجوم البربري؟ من هم المساعدون الذين لم يدرسوا وضع هذا القطاع المحاصر من كل الجهات؟ أم أن حماس تتحمل جزء من هذه المأساة؟ كل من تابع ويتابع مجريات السيطرة والهيمنة والتفرد بغزة من خلال انقلاب حماس سيجد الجواب وحماس وإبطالها لم يقصروا عندما قاموا بالانقلاب لا باستعمال السلاح والقتل والسجن والاعتقال وهم أخوة في القومية والدين كما يدعون ونحن لا ندافع عن فتح وسياستها التي ما زالت تعتمد استعمال شعرة معاوية " إذا أرخوا سحبت وإذا سحبوا أرخيت " ولكن نقول متى أرخت إسرائيل وحكامها حتى تسحب البعض من القليل منظمة فتح أو السلطة الفلسطينية فكل ما في الأمر أن إسرائيل بقت تشدّ وتشدّ وفتح ومنظمة التحرير ترخي وترخي ولا نعرف متى تستيقظ هذه السلطة وهذي الفتح وقادتها وعلى رأسهم السيد عباس من سبات ( يرخون اسحب يشدوا أرخي ) ومع كل هذا نعود إلى حماس صاحبة مشروع الانقلاب فمن يريد الوقوف ضد مخططات إسرائيل عليه أن يحترم جماهير شعبه فهل احترم قادة حماس إرادة الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية الشريفة الداعية إلى فض الخلافات مع رفاق الخندق الواحد وتكوين موقف موحد ليكونوا أكثر قوة؟ متى كانت حماس وقادتها حريصون على استثمار الوقت لردع الصدأ في الصف الفلسطيني ويفوتوا الفرصة على إسرائيل ومخططاتها العدوانية؟

كيف استعدت حماس وهم منذ أكثر من شهرين تسمع وتشاهد التهديدات الإسرائيلية ضد غزة وشعبها المبتلى بحصاري، حصار إسرائيل وغلق المعابر وحصار داخلي من قبل حماس نفسها نقول بكل صراحة نشك بذلك من خلال الأعمال المسلحة التي قامت بها حماس حينذاك وبخاصة الانقلاب في غزة وقتلت وجرحت العديد من أبناء غزة أبناء الشعب الفلسطيني بحجة المقاومة وعدم التنازل، ثم ما معنى مشروعها الانعزالي المستمر والهيمنة تحت قوانين تصدرها بالضد من إرادة أكثرية الغزاويين، المقاومة مشروعة ولسنا بالضد منها ولكن علينا أن نفكر بطريقة جديدة في ظل توازن القوى في العامل الذاتي الفلسطيني وبخاصة الموقف الموحد من قبل الفصائل الفلسطينية في الداخل والشتات فهل هناك شبه وحدة بين هذه الفصائل فإذا الإجابة " لا " فكيف يمكن الدخول في صراع مقاوم مسلح أو سلمي متفرقين لا بل نتحرك بالضد من بعضنا كأعداء، ومتى كان النجاح بجانب التشتت والخلافات غير المبدئية بين القوى الوطنية والإسلامية! أما العامل الموضوعي الخارجي فنقول هل أكثرية الحكومات العربية موحدة الرأي فيما يخص الوضع الفلسطيني مثل وحدتها عندما يذبح الشعب العراقي من قبل المنظمات الإرهابية والمليشيات الطائفية المسلحة حيث تعتبرها مقاومة ضد الاحتلال؟ وهل تستطيع اتخاذ موقف واضح دون لبس ومخاتلة ضد إسرائيل ؟ بدون خوف أو تهويل وتضخيم أن إسرائيل غير إسرائيل السابقة في بداية التكوين فهي انتقلت من مليشيات وعصابات إلى دولة تملك قوة يقال عنها أقوى قوة عسكرية في المنطقة أما اتخاذ موقف موحد وجدي من قبل أكثرية الحكومات العربية منها ومن عدوانيتها فها هي السنين الماضية تجيب إجابة واضحة على هذا الإشكال، ربما سينبري احد " القومجية " الذين أسهموا في تدمير القضية الفلسطينية أو المتطرفين الدينيين بالقول ليس السلاح كل شيء فالأيمان والتصميم هما أقوى من السلاح نقول ــ نعم ليس هناك أقوى من الإيمان والتصميم والإرادة الحرة ولكن إسرائيل تمتلك السلاح والإيمان والتصميم والإرادة بالدفاع عن نفسها من قبل مواطنيها والا لما بقيت تتحدى حتى المجتمع الدولي، الطامة الكبرى البعض يزايد ويكرر خطابات سياسية وقومية ودينية عفا عنها الزمن فالخطاب الخمسيني والستيني غير الخطاب السبعيني والثمانيني وهكذا وهذا ليس معناه النكوص والرجوع عن الأهداف المرسومة للحركة الوطنية الفلسطينية لكنها تعني في واقع الأمر ضرورة فهم الواقع وظروفه الراهنة ومتطلباته وتجديد آليات المقاومة وإتباع أشكال عديدة بما فيها المساومة في التكتيك لا على حساب المبادئ و قبل ذلك وقبل كل شيء الوحدة في المواقف والأهداف وبصراحة لا نجد الأخير لا في خطاب حماس ولا في خطاب السلطة ومنظمة فتح بل العكس كلما يمر الوقت تسوء الأوضاع وينحى البعض أكثر للتفرقة والاستئثار وتكريس التفرقة بدون الشعور بالمسؤولية التاريخية عما يجري للشعب الفلسطيني المكافح والكثير العطاء هذا الشعب الذي دفع وما زال يدفع من دمه بدون حساب بينما المزايدات عليه سياسياً مستمرة لحد هذه اللحظة.
غزة تحترق وأكثر من ( 360 ) شهيد معظمهم من الأطفال والشيوخ والنساء وأكثر من ( 1700 ) جريح مثلما حُرقت مناطق أخرى من فلسطين سابقاً، عشرات الآلاف من المتظاهرين في العالم خرجوا ضد إسرائيل وتضامنوا مع الشعب الفلسطيني والأخذ والرد ما بين الشجب والإدانة والاستنكار والمطالبة بوقف إطلاق النار وقيام " هدنة قابلة للاستمرار!!" من الحكومات العربية وغير العربية ومجلس الأمن والاتحاد الأوربي كما في الماضي هو في أوج عظمته أما نصر الله وحزبه وإيران فلهم هدف آخر لا يمكن أن يخدم القضية الفلسطينية كما كان الحال لعنتريات النظام العراقي السابق، وقد يجتمع وزراء الخارجية العرب أو لا يجتمعوا؟ ولا نعرف إذا اجتمعوا هل يدعون لقمة عربية أم لا؟

 وإذا عُقدت القمة ماذا سيكون الرد! ، وغزة تحترق ولا خيط أمل في تقريب وجهات النظر بين الفصائل الفلسطينية ويا لكثرتها، وحماس مازالت متمسكة بغزة دون اعتبارات أخرى والسلطة تضع اللوم عليها بأنها أنهت الهدنة من جانبها وهي التي دفعت إسرائيل للقيام بهذه المذبحة وهل يحتاج حكام إسرائيل لسبب؟، والشعب الفلسطيني في غزة وسائر الأرضي المحتلة يدفع الثمن بشكل باهض، كلمة أخيرة نقولها للفصائل الفلسطينية وفي مقدمتهم حماس إذا كل واحد منكم راكباً رئسه بدون اعتبارات ومسؤوليات تجاه الشعب الفلسطيني فسوف تبقون تراوحون في مكانكم إلى يوم يبعثون وينتقل الاقتتال بينكم مثلما حدث سابقاً ليس بين حماس وفتح بل سبقتها أحداث تعرفونها وهنا ستضيع بقية قضية الحقوق والدولة الفلسطينية أما إذا رأيتم أن مصلحة هذا الشعب البطل يقتضي الوحدة الوطنية واتخاذ الموقف السليم الذي يتماشى مع ظروفنا الراهنة فذلك سيكون المنقذ الحقيقي لما تبقى من الأرض الفلسطينية وعند ذلك ستكون كلمتكم أقوى ومسموعة بدلاً من القول عنكم " إذا بيهم خير ما يتقاتلوا مع بعضهم على شان الكراسي والمناصب والمنافع الحزبية وليس مصلحة الشعب الفلسطيني " وصدقونا هذا الحديث لعشرات الآلاف من الفلسطينيين وغير الفلسطينيين أما مظاهرات التضامن وشجب العدوان الذي تشاهدونها وتسمعون بها فهي ليست معكم بل مع الشعب الفلسطيني المغلوب على أمره من جهات عدة ما بين الداخل والخارج، وها نحن نضم أصوتنا وهو أضعف الإيمان صارخين أنقذوا الشعب الفلسطيني في غزة فالتاريخ لا يرحم أبداً.

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
ثورة لبنان... د. محمد الأحمد*      مسؤول سابق في بيت مال الأسد يطالب بفرض ضريبة 10 آلاف ليرة على كل "بصقة" في الشارع      طائرات روسية من "حميميم" إلى القامشلي لتأمين الدوريات مع تركيا      "الجنائية الدولية" توافق على فتح تحقيق بالجرائم ضد الروهنغيا      درعا.. هجوم يستهدف حاجزا للأسد في "جاسم"      إدلب.. ضحايا مدنيون في تصعيد للأسد وروسيا وإعلام الأخيرة يروج لعملية عسكرية جديدة      مجزرة ترفع عدد ضحايا القصف الإسرائيلي على غزة إلى 32 شخصا خلال يومين      "تحرير الشام" تطلق سراح الناشط "محمد جدعان"