أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

من حمص إلى تركيا .. "عندليب كرم الزيتون" يضمد جراحه على كرسيه المتحرك

عبّر المنشد الشاب عن حنينه لأيام الحراك السلمي والأناشيد الثورية متمنياً لو أن تلك الأيام تعود الآن - زمان الوصل

"عندليب كرم الزيتون" هو الاسم الذي أطلقه ناشطون على المنشد "أبو عدي العكيدي" الذي صدح بأغانيه في كل من حمص وأنحاء مختلفة من سوريا بدايات الثورة السورية قبل أن ينتقل إلى تركيا حاملاً أوجاع إصاباته المتكررة التي أقعدته عن الحركة.

لكن صوته لم يكف عن الهتاف للحرية والكرامة دون أن ينتظر أجراً أو مجرد ثناء من أحد رغم أنه يعيش في منزل متواضع يفتقر لأبسط مستلزمات الحياة في مدينة "أورفا" التركية ويحتاج لمن يضمد جراحه وينقذه من حالة الشلل الحركي التي يعانيها منذ سنوات. 

مع بداية الثورة كان "العكيدي" طالباً في معهد الإلكترون في حمص، ترك الدراسة والتحق بالمظاهرات التي دأب شبان الأحياء الثائرة في حمص إقامتها عقب كل صلاة جمعة، وبعد فترة وبحكم قرب شوارع كرم الزيتون من أحياء الموالين وانتشار حواجز الجيش حمل الشاب العشريني مع رفاقه السلاح لحماية أنفسهم وأهاليهم.

ويروي المنشد الشاب لـ"زمان الوصل" أن حمص تعرضت بعد ذلك لاجتياح من جيش النظام وتحشيد من مواليه، وبدأ إثر ذلك اقتحام حي "بابا عمرو" في الشهر التاني من عام 2012، وانتقل الجيش بعدها إلى حي "كرم الزيتون" -جنوب مدينة حمص- بتاريخ 9/3/ 2012، ليرتكب أفظع الجرائم الإنسانية فيه.

وحينها -كما يقول- أصيب بطلق ناري في اليوم الثاني للحملة اضطرته للانتقال إلى أحد أحياء حمص القديمة إلى أن أحكمت قوات النظام حصارها على المدينة، فأخرجه بعض الشبان إلى ريف حمص الشمالي ليلتحق هناك بكتائب "تلبيسة"، وانتقل بعدها تهريباً إلى مدينة دير الزور، حيث غنى للمتظاهرين في أحياء "المطار" و"العمال" و"الحميدية" قبل أن يُشفى ويعود إلى حمص. 

ويمضي "عندليب كرم الزيتون" سارداً تفاصيل رحلته ومعاناته، إذ اضطر بعدها للانتقال إلى ريف حماة ومن ثم إدلب، ومن هناك دخل إلى تركيا لمدة أربعة أشهر لم يلبث بعدها أن عاد إلى ريف حماة، ليصبح حينها قائداً عسكرياً في "فيلق الشام"

مع بدء التدخل الروسي إلى جانب قوات النظام وشنهما عملية كبيرة على أرياف حماة أصيب "العكيدي" بيده وبعد أن تعافى انتقل إلى ريف حلب ليصاب مرة ثالثة جراء لغم أرضي وضعه تنظيم "الدولة"، وبقي حينها أربعة أشهر إلى أن تعافى من إصابته.

وكانت عائلته –كما يقول- موجودة في تركيا وحاول الدخول لزيارتهم من بوابة "باب السلامة" غير أنه لم يفلح وغامر بالدخول عن طريق التهريب بواسطة مهرب أوهمه أن الطريق حربي وبتاريخ 20/11/ 2016 تعرض "العكيدي" مرة رابعة لرصاصة من "الجندرمة" التركية في صدره أتلفت جزءاً من نخاعه الشوكي، ومنذ ذلك الحين وهو يعاني جراء الإصابة وتبعات اللجوء. 

ويعيش المنشد المصاب في منزل بسيط بأحد ضواحي "أورفا" غير قادر على العمل أو تدبير أموره الحياتية أو تأمين علاج له في ظل التهميش الذي يعيشه مصابو الحرب من مؤسسات الثورة والفصائل على حد سواء.

ولفت محدثنا إلى أن الأطباء في تركيا أكدوا له إمكانية علاجه من خلال زرع خلايا جذعية في أوروبا، وهذا الأمر شبه مستحيل بالنسبة له لعدم وجود إمكانيات مادية لديه، آملاً أن تمتد له يد المساعدة لتأمين علاج أو السفر أو تحسين وضعه المعيشي.

ويستعيد المنشد المصاب على كرسيه المتحرك مظاهر الحراك السلمي كما عايشها في حي "كرم الزيتون" وحينها كان يردد العديد من الأناشيد الحماسية ومنها أغنيته "وصية حمص" التي كتبها ولحنها وغناها بنفسه أثناء حصار المدينة وخذلانها من الجميع، حتى أنه ضمنها -كما يقول- جملة عن المتخاذلين وتجار الحرب والحصار. وكذلك أغنية "لأجل عيونك يا حمص" التي ألفها وغناها أيضاً حارس الثورة "عبد الباسط الساروت" وحوّر كلماتها لتناجي مدينة "داريا" بريف دمشق، وأغنية "لا تحسبي يما".

وعبّر المنشد الشاب عن حنينه لأيام الحراك السلمي والأناشيد الثورية متمنياً لو أن تلك الأيام تعود الآن لما فيها من صدق وحب وحماس عفوي وإصرار على نيل الحرية، مضيفاً أنه يتمنى أن يُشفى ويمشي من جديد ليشارك في تحرير حمص التي خرج منها مرغماً قبل 6 سنوات لكنها لم تخرج منه.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(31)    هل أعجبتك المقالة (29)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي