أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

المعمل الصيني.. من مصيدة لشبان القلمون إلى ثكنة عسكرية للأسد والروس

يهدف النظام من وراء سيطرته على معمل اسمنت "البادية" إلى تحويله لنقطة دفاعٍ متقدمة عن قواته المتواجدة في مطاري "الضمير"

أكدّ "سعيد سيف" الناطق الإعلامي باسم "قوات الشهيد أحمد العبدو" أن النظام السوري قام في الآونة الأخيرة، بتكثيف تواجده العسكري على طريق "دمشق –بغداد" الدولي، وتحديداً في معمل "البادية" المعروف بالمعمل "الصيني" لصناعة الإسمنت، إلى الشرق من مدينة "الضمير" في منطقة القلمون الشرقي بريف دمشق.

وأضاف في تصريح خاص لـ"زمان الوصل" أن النظام قام بتحويل المعمل "الصيني" إلى غرفة عمليات للضباط "الإيرانيين" و"الروس" المتواجدين في المنطقة، لما فيه من أبنية ومرافق حيوية متطورة، كما وضع العديد من نقاط المراقبة والاستطلاع في محيط المعمل، بسبب موقعه الجغرافي الذي يطل بشكل واسع ومباشر على جبال القلمون الشرقي من جهة، وقربه من القطع العسكرية التابعة للنظام في منطقة "أبو الشامات" من جهةٍ أخرى.

وأشار "سيف" إلى أن المعمل "الصيني" يتمتع ببنية تحتية حديثة، تتضمن أقبية كبيرة ومحصنة جيداً بخرسانات إسمنتية مسلحة، تستخدم في عملية إنتاج وتخزين المواد الأولية التي تدخل في صناعة الإسمنت، لكن النظام استغل التجهيزات الفنية لهذه المنشأة المدنية وحولها إلى مستودعات للسلاح، ووضع فيها عدداً من المدافع وعربات "شيلكا".

وبينّ كذلك أن ضباط النظام والخبراء "الروس" المتواجدين في مطار "الضمير" الحربي، يلجؤون إلى الاختباء في المعمل" الصيني"، خشية تعرضهم للضربات الجوية المتكررة التي يشنها الطيران الحربي "الإسرائيلي"، على مطار "الضمير" و"الفوج 16" المجاور له، خصوصًا وأن المعمل يعدّ منشأة مدنية غير مدرجة على قائمة الأهداف "الإسرائيلية" المستهدفة في سوريا.

يهدف النظام من وراء سيطرته على معمل اسمنت "البادية" إلى تحويله لنقطة دفاعٍ متقدمة عن قواته المتواجدة في مطاري "الضمير" و"السين" الحربيين، إضافةً إلى تأمين سير مركباته وقوافله العسكرية على طول أوتوستراد "دمشق- بغداد" الدولي، بدءاً من "مثلث البطمة"، وحتى مدينة "الضمير".

يرى "سيف" أن سيطرة قوات النظام على "المعمل الصيني" للإسمنت، ما هي إلا استكمالٌ للحملة العسكرية العنيفة التي يشنها النظام بقيادة "سهيل الحسن" على الغوطة الشرقية، إذ يخشى النظام من قيام فصائل "المقاومة" العاملة في منطقة القلمون الشرقي، بتنفيذ أعمال عسكرية مفاجئة تستهدف التحركات البرية لأرتاله العسكرية المتواجدة في المنطقة.

ووفق مصدر محلي في منطقة القلمون الشرقي، فضل عدم ذكر اسمه، فإن النظام وجّه نهاية شهر شباط/ فبرابر الماضي، أوامره لإدارة المعمل "الصيني"، بضرورة إخلاءه من جميع العمال والموظفين، الذين يُقدّر عددهم بحوالي 400 عامل، حيث طلب إليهم عدم الحضور حتى إشعارٍ آخر، باستثناء عامل واحد فقط، عن كل قسم.

وأضاف المصدر أن النظام تراجع عن قراره بعد نحو أسبوع، وسمح لعمال المعمل "الصيني" بالعودة للدوام الرسمي في أقسامه، دون أن يسمح لهم بالمبيت داخله كما جرت عليه العادة سابقاً، إذ تمركز جزءٌ من التعزيزات العسكرية التي وصلت مؤخراً للنظام في بعض أجزاء المعمل، كما أُخضِعت كافة الطرق المؤدية إليه لرقابة مشددة.

تأسس معمل اسمنت "البادية" في العام 2006، بكلفة استثمارية بلغت 400 مليون دولار أمريكي، ويتميز المعمل بقربه من العاصمة "دمشق"، بالإضافة إلى أنه وفرّ منذ بداية إنشائه العشرات من فرص العمل المناسبة لأبناء منطقة القلمون الشرقي، والذين اضطروا خلال السنوات الفائتة للتخلي عن عملهم، بسبب كثرة الاعتقالات العشوائية من قبل أفرع النظام، وملاحقتهم أمنياً لتخلفهم عن أداء خدمة "الاحتياط" في قوات النظام.

زمان الوصل
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي