أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"زمان الوصل" تكشف ملابسات نهاية واحد من أعمدة النظام الكبار في الملف الكيماوي

دفن في "مقبرة الشهداء" باللاذقية، دون كثير ضجيج - زمان الوصل

• عمد النظام إلى تغيير مسمى كلية الحرب الكيميائية في خطوة صورية سلمت الدول الكبرى بمصداقيتها
• نقل حافظ الأسد الكلية إلى مكانها الحالي ليضمن وجودها وسط محيط من القرى الموالية طائفيا.

أثار نعي ضابط كبير من أعمدة السلاح الكيماوي في النظام.. أثار عاصفة من التكهنات حول الظروف التي أودت بحياة هذا الضابط الرفيع، بين قائل إنه قتل في مواجهات عسكرية، ومدع أنه لقي مصرعه نتيجة الغارات الإسرائيلية الأخيرة على عدة مواقع للنظام.
وفيما كان النظام يهيل التراب على جثة "اللواء أحمد محدة حسينو" نائب مدير كلية الحرب الكيميائية ورئيس أركانها.. وكان التكتم الشديد على ملابسات نهايته يخيم على المشهد ويرفع من بورصة التخمينات... استطاعت "زمان الوصل" الحصول على معلومات تؤكد أن "حسينو" لم يلق حتفه في ساحات المعارك، وإنما مات بجلطة قلبية!

"حسينو" الذي يتحدر من قرية "الزنبقي" التابعة لناحية دركوش في جسر الشغور، دفن في "مقبرة الشهداء" باللاذقية، دون كثير ضجيج (توفي يوم الثلاثاء ودفن الأربعاء)، ولعل موته "بشكل طبيعي" وخارج ميدان العمل الحربي، يفسر إلى حد ما لماذا تم تشييعه بهذه الطريقة.
وتعد "الزنبقي" قرية صغيرة جدا (لايتجاوز سكانها بضعة مئات)، وهي تقع حتى اليوم خارج سيطرة النظام.

*خارج اللوائح
كان "حسينو" حتى وفاته يشغل منصب نائب مدير كلية الحرب الكيميائية، وهو بلا شك موقع حساس أتاح له المشاركة والإشراف والاطلاع على كثير من الخطط والإجراءات التي لجأ إليها النظام في ملف الكيماوي، لاسيما تلك التي أعقبت صفقة تجريده من هذا السلاح خريف 2013، بعد مجزرة الغوطة الرهيبة في آب/أغسطس من نفس العام.

ورغم كثرة لوائح العقوبات التي صدرت من هنا وهناك، وأدرج فيها كبار ضباط النظام من المتهمين بارتكاب جرام حرب، فإن اسم "حسينو" بقي خارج تلك اللوائح، وهو شأن يثير كثيرا من علامات الاستفهام حول قدرة تلك اللوائح على الإحاطة بمجرمي النظام وتوثيقهم، كما يحيلنا من جانب آخر إلى قدرة النظام على التمويه والخداع وإبقاء رجاله المؤثرين خارج أي بقعة للضوء، مهما صغرت. 

ولم يكن لتغيير مسمى الكيلة إلى "كلية الوقاية الكيمائية" أي تأثير على دورها، حيث ما تزال هذه المنشأة العسكرية تخرج حتى اليوم الطواقم (ضباط صف ضباط) التي ترفد جيش النظام بالمختصين في هذا المجال، بل إن "طلابها" –حسب مصادرنا- يرفضون حتى اليوم الاعتراف باسمها الجديد، ويصرون على استخدام اسمها الأول "كلية الحرب الكيميائية".

وإنه لمن المثير للانتباه والشفقة بآن معا، أن الكلية بقيت تحمل اسم "كلية الحرب الكيميائية" طوال عقود، قبل أن يعمد النظام إلى تغيير اسمها إلى "كلية الوقاية الكيميائية" بتاريخ 5 تشرين الأول/ أكتوبر 2013، في خطوة صورية الهدف منها الإيحاء بأن النظام تخلى كليا عن السلاح الكيماوي بل وحتى عن عقيدة استخدامه، وبات "حمامة سلام" معنية فقط باتباع الإجراءات الوقائية منه!

واللافت أن هذه الخطوة المكشوفة في شكلها ومضمونها، كانت كافية -مع غيرها من الخطوات الشكلية- لدى الدول الكبرى للتسليم بـ"مصداقية" النظام، رغم أن الاطلاع على أبسط الوقائع والإحصاءات يكشف كذب النظام وتغافل الدول الكبرى عنه، إن لم يكن تواطؤها معه.

*النائب الثاني
فوفقا لأحدث تقارير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فقد استخدم بشار الأسد السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري أكثر من 211 مرة، منذ بداية الثورة وحتى الشهر الجاري من عام 2018.

وجاء القسم الأعظم من الهجمات الكيميائية بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2118 (خريف 2013) وهو القرار الذي تضمن عدة فقرات منها ما نص على نزع سلاح النظام الكيماوي وتفكيكه، ومنها ما حظر على أي طرف في سوريا "استخدام الأسلحة الكيميائية أو استحداثها أو إنتاجها أو حيازتها أو تخزينها أو الاحتفاظ بها أو نقلها".

ففي الشهور والسنوات التالية لصدور القرار الأممي، عمد النظام إلى شن 178 هجوما بالكيماوي (من أصل 211 هجوما)، وهو ما نسبته 85% تقريبا من إجمالي الهجمات بالكيماوي. 

وتقع "كلية الحرب الكيميائية" في منطقة تتبع ناحية "عين النسر" في ريف حمص الشرقي، وهي تبعد كيلومترات قليلة عن بلدة "عين النسر".

وتبعد الكلية عن مدينة حمص نحو 23 كيلومترا إلى الشمال الشرقي، وتقع في منطقة تسمى، حسب السجلات الرسمية، "معكسر الشهيد محمد نصر"، وهي تجاور "كلية الهندسة العسكرية" التي يمكن اعتبارها بمثابة "مدرسة الألغام" في جيش النظام.

ومن الأشياء التي لا يمكن تجاوزها عند استعراض تاريخ كلية الحرب الكيميائية، أن حافظ الأسد أصدر قرارا بنقلها إلى مكانها الحالي عام 1985؛ ليضمن وجود هذه المنشأة الحساسة وسط محيط من القرى الموالية طائفيا.

ويعد "حسينو" ثاني نائب لكلية الحرب الكيميائية يلقى حتفه خلال السنوات الأخيرة، بعد "العميد الركن العميد "نايل يوسف الدخيل"، الذي اغتيل في 26 أيلول/ سبتمبر2011، واتهم النظام يومها "المجموعات الإرهابية المسلحة" بقتله، بينما كان يستقل سيارته عائدا من الكلية نحو بلدته "زيدل".

زمان الوصل - خاص
(43)    هل أعجبتك المقالة (45)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي