أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

حوران تحت مجهر "زمان الوصل" ج2

من معارك درعا - أرشيف

تتابع "زمان الوصل" تسليط الضوء على حوران ووقائعها العسكرية والمجتمعية وثنائية تشكيلات الجيش الحر والفصائل الإسلامية التي برزت بشكل واضح في فترة من الفترات، قبل أن تعود وتنحصر في منطقة جغرافية محدودة ذات طبيعة خاصة هي منطقة حوض اليرموك الواقعة عند التقاء الحدود السورية الأردنية الفلسطينية، والتي باتت خاضعة لسيطرة جيش "خالد بن الوليد" المبايع لتنظيم "الدولة الإسلامية" وهو تحالف يضم "لواء شهداء اليرموك" و"حركة المثنى الإسلامية".

هذا التحالف شكل جبهة معادية إضافية بالنسبة لفصائل المقاومة، وهي لا تقل خطورة عن النظام، ويترتب على هذا الأمر المزيد من الأعباء في حال حدوث عملية عسكرية، لاسيما بعد أن أعلنت الإدارة الأمريكية وقفها الدعم عن فصائل في الجنوب، فكيف ستتعاطى فصائل المقاومة مع هذه المعطيات؟

*بين النعمة والنقمة
يقول "جهاد المسالمة" القيادي في غرفة عمليات "البنيان المرصوص": "لا بد من التعامل مع هذا الأمر بمسؤولية عالية، وقد تجبر الفصائل على تغيير سياستها في المعارك، فبدلا من فتح جبهات واسعة وعريضة تستنزف الذخائر، يمكن العمل بطريقة حروب العصابات أو التركيز على المحاور التي يظن فيها حجم غنائم جيد يعوض الاستنزاف الحاصل، مع البحث عن طرق بديلة وآليات تذخير بديلة".

ويرى "المسالمة" أن الفصائل قادرة على تجاوز هذه المحنة، مشيرا إلى تجربة الغوطة الشرقية: "لدينا تجارب في مناطق مقطوع عنها الدعم مثل الغوطة فهي مازالت قادرة على الصد وفتح المعارك والتقدم أيضا، فكيف تغلبوا على هذه المسألة، ووضعوا الطرق البديلة!؟".

ولا يخفي "المسالمة" أن مسألة وقف الدعم مازالت ضبابية.."هناك وعود لاستكمال الدعم، ولكننا إلى الآن لا نملك معطيات حقيقية بشأنه".

بدوره يقول "أبو كنان الشريف" القيادي في "جيش الثورة" أحد أكبر تحالفات الفصائل: "هناك تغير كبير في التعامل مع الملف السوري من قبل اصدقاء الشعب السوري، ترتب عليه تراجع وانسحاب من الالتزامات لاسيما من قبل غرف الموك". مشيرا إلى أن هذا الأمر "لابد أن يكون له أثر سلبي، ريثما يتم تجاوزه بإيجاد بدائل مادية، وفي النهاية لن نعجز عن إيجاد السبل".

الدعم الخارجي، كما يرى نائب وزير المالية في الحكومة المؤقتة، "عبد الحكيم المصري" الموجود في درعا، هو نقمة أكثر منه نعمة، إذ يقول: "عندما بدأت الثورة المسلحة، بدأ البعض (من الأهالي) بشراء بنادق، والبعض الآخر كان يتبرع بثمنها وكانت تعطى لأناس مخلصين صادقين، وهؤلاء هم من كانوا يؤمنون حماية المظاهرات، فكان السلاح في البداية بيد المخلصين والصادقين فقط، ولذلك تم تحقيق انتصارات كبيرة جدا، ولم يكن أحد يهتم بمن هو القائد، الكل كان على قلب واحد، وتم تحرير مساحات كثيرة من المحافظة". 

الصحفي "مؤيد أبازيد" ابن "درعا البلد" يرى أن فصائل المقاومة قادرة وفق الإمكانيات المتاحة ورغم توقف الدعم على جعل النظام يتألم، إذ يرى أن المناطق التي مازالت في قبضة النظام، تشكل عامل قوة للفصائل من الناحية العسكرية، وليس العكس، فتوفر أهداف ضمن مدى أسلحة الثوار المتواضعة يعطيهم فرصة للرد، ومن هذه الأماكن المربع الأمني في "درعا المحطة" وكذلك مدينة "ازرع".

ولكن إلى أي مدى "مسموح" للفصائل استهداف كافة الأهداف، وهل من خطوط حمراء على أهداف بعينها؟ يجيب القيادي "كنان الشريف" من "جيش الثورة" قائلا: "لا محرمات على الفصائل لا ازرع ولا غيرها ومن كان لديه ما يدلل على هذا الخطاب فنرجوا ممن لديه دليل أن يقدمه حتى نعرف حقيقة هذا الأمر".

*العلاقة مع التشكيلات الإسلامية
مرت التشكيلات الإسلامية في حوران بعدة أطوار، فمن الحضور القوي لـ"هيئة تحرير الشام"، (النصرة سابقا)، إلى انكفائها، ومن ثم ظهور تنظيم "الدولة"، لكن لهذه التشكيلات وأخرى غيرها أقل حضورا لا يبدو أن علاقتها مع فصائل الجيش الحر ومع الحاضنة الشعبية.

وهذه الحاضنة كما يقول الناشط الطبيب "أحمد الزعبي": "ترفض الفكر المتطرف نتيجة التدين الوسطي، وهذه الحالة منعت الغلو من أن يجد لع حاضنة شعبية، واستمات النظام وأعوانه الذين أوجدوا هذا الفكر لتمريره إلى حوران باستقدامه من المناطق الشرقية تحت أعين النظام والروس وطائراتهم". 

يضيف "الزعبي": "هذا الفكر لم يجد حاضنا له في عموم المحافظة، فتم الزج به إلى المنطقة الجنوبية الغربية (حوض اليرموك) ضمن حدود مغلقة منطقة تمثل زاوية غير فعالة وليس لها وزن في العمليات العسكرية".

ولكن وقبل أن يتواجد تنظيم "الدولة"، كيف تمكنت "جبهة النصرة" من النفاذ إلى المجتمع قبل أن تعود للتلاشي؟

*تجربة "النصرة"
نائب وزير المالية في الحكومة المؤقتة في الداخل "عبد الحكيم المصري" يقدم رؤيته حول هذا الموضوع: "مع الوصول إلى نهاية العام 2015 كان الجيش الحر قد بدأ يفقد الحاضنة لأسباب كثيرة منها فوضى السلاح، وأخذ (الزعران) يحملون السلاح ويرتدون لباس الحر ويقطعون الطرق، وترافق ذلك مع تهاون من الحر نفسه في قمع هذه الظواهر، الأمر الذي انعكس سلبا على سمعة الجيش الحر عموما".

يتابع "المصري": "بالتزامن مع هذه الفترة وقبلها كانت جبهة النصرة قد بدأت تدخل إلى المحافظة وخاصة المنطقة الغربية، وحاولت تتغلغل بين الناس عن طريق فرض وجودهم من خلال أخطاء الحر، فعلى سبيل المثال كان لديهم القدرة على محاسبة أي (أزعر) يرتكب أخطاء".

إلا أن هذا المشهد تغير مع تكرار "النصرة" للأخطاء نفسها التي ارتكبها عناصر من المحسوبين على الجيش الحر، وإن كانت بطريقة أخرى، فهي لم تقرأ بشكل صحيح عادات المجتمع وتدخلت في خصوصيات الناس، وهذا من أسبابه أن الكثير من قادات "النصرة" هم من خارج المحافظة ومن خارج سوريا أيضا، ولا يعرفون ماهي الضوابط الناظمة للمجتمع، فضلا عن الأحكام التي نفذتها محكمة "النصرة" الشهيرة بـ"الكوبرا" بريف درعا الشرقي، وما وجه إليها من اتهامات ببطلان أحكامها ومنها أحكام بالإعدام.

وسبق لقادات "هيئة تحرير الشام" عبر "تويتر" أن أشاروا إلى إضاعة قادات "النصرة" فرصة كسب الحاضنة الشعبية في حوران بعد أن تمكنوا في فترة من الفترات من التواجد في بشكل فعال.

في هذا السياق يقول رئيس المجلس الثوري في مدينة "جاسم"، "اسماعيل الحاج علي": "إن التشكيلات الإسلامية لعبت على ملامسة ودغدغة المشاعر الدينية لدى الحاضنة الشعبية في بداية الثورة واستطاعت أن تلقى القبول بين الأهالي نوعا ما، وتمكنت من استقطاب عددا لا بأس به من أبنائنا، ولكن سرعان ما تكشفت حقيقة هذه التشكيلات فيما بعد، ومدى ارتباطها بالمخابرات الخارجية، حيث عملت على تأخير مسار الثورة وحرف بوصلتها وتأخر حسمها".

يضيف "الحاج علي": "لقد ادعت "هيئة تحرير الشام" بأنها جاءت لنصرة الثورة السورية والشعب السوري، إلا أنه تبين فيما بعد أنها جاءت لتملي علينا قراراتها ولتحكمنا ضمن رؤيتها التي لم تكتمل بعد، فبدل أن تنخرط في صفوف الثائرين وتلامس واقعهم وتعمل مع تشكيلات الجيش الحر لإنهاء نظام العصابة الأسدية انشغلت في معارك جانبية مما أثر بشكل واضح على تأخير عملية الحسم وانحراف مسار الثورة عن الطريق الصحيح".

*الكرة في ملعب التشكيلات الإسلامية
لكن كيف هي العلاقة الآن بين التشكيلات الإسلامية بشكل عام وبين فصائل "الحر" الذي بات القوة الضاربة في المنطقة؟
يرى "جهاد المسالمة" القيادي في غرفة عمليات "البنيان المرصوص" أن "الصراع الايديولوجي بين الحركات الإسلامية مع بعضها البعض أشد تباينا من الصراع بينها وبين الجيش الحر، فهي (التشكيلات الإسلامية) ليست متفقة وليست في خندق واحد".

يضيف "المسالمة": "ما يميز فصائل الحر هو عدم أدلجتها فهي أقرب للعامة"، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن "بعض الفصائل الإسلامية استطاع أن يتجاوز الإيديولوجيا، وإن كان مازال مهتما بالكثير من الشكليات التي تبقى عائقا بينها وبين الاندماج الكامل مع الجيش الحر، لكنها استطاعت تجاوز الكثير مما كان يعتبر سابقا من ثوابت الحركات الإسلامية".

ويتابع "المسالمة" في مقاربته: "الكرة في ملعب الإسلاميين وإن استطاعوا أن يندمجوا مع الحاضنة ومع الفصائل ويتجاوزا الاعتبارات الايديولوجية في الحرب مع النظام، على اعتبار أن هناك ما هو أهم من الأمور الايديولوجية التي تعالج بعد الثورة في حالات سلمية ومن خلال الطرق المشروعة من خلال طرح كل جهة لفكرها وهناك آليات للاختيار من قبل الشعب".

ويخلص "المسالمة" إلى أن الفصائل المتمسكة بأفكارها، من الممكن أن وتيرة الصدام معها، لكن بالمقابل هناك عبء على الفصائل يتمثل بضرورة التعامل بحكمة مع هذا الخلاف وعدم الانجرار إلى القتال ومحاولة حلحلة أي اشكال ضمن طرق مشروعة".

التباين الذي أشار له "المسالمة" يستبعده العميد "إبراهيم الجباوي" عندما يتحدث عن "هيئة تحرير الشام"، النصرة سابقا، وجيش "خالد بن الوليد" المبايع لـ "تنظيم الدولة"، ويرى أن: "النظام له مصلحة بالوصول إلى مناطق التنظيم في حوض اليرموك لكي يستعيد السيطرة على المنطقة".

ويضيف: "النظام لا يمكن أن يحارب التنظيم كما شهدنا في كل مكان من سوريا، بل إن ما يتم هو عملية استلام وتسليم، وما يعرض من مسرحيات حربية هدفه خداع الرأي العام، بل إن معظم قيادات تنظيم الدولة كانت تأتي إلى المنطقة عبر طريق الشيخ مسكين ومنها باتجاه حوض اليرموك".

ويوافق "الجباوي" في هذا الطرح الناشط "أحمد الزعبي" إذ يقول: "نلاحظ أن هناك استماتة من النظام ومن التنظيم للوصول إلى مناطق تماس مباشرة من أجل شرعنة أي عمليات عسكرية للنظام وغيره في حوران بحجة مكافحة الإرهاب، لكن فصائل الحر واعية لهذه النقطة وتمنع تقدمهما باتجاه بعض حتى لا يعطى المبرر لأي عمليات عسكرية، فضلا عن أن هاتين الجهتين (النظام والتنظيم) هما عدو واحد بالنسبة للحر".

أما عن "النصرة" فيقول "الجباوي": "النصرة في الجنوب، لا حراك لهم ولا قرار، وقد كفوا خيرهم وشرهم وإن شاء الله يتمكن الناس من اتخاذ قرار بطردهم كليا من المنطقة، فإذا بقوا فيها، فربما يتحولون إلى حجة لتدمير المناطق والإغارة عليها، كما يفعل النظام والروس في الغوطة وغيرها من المناطق".
يتبع


حسين الزعبي - زمان الوصل
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي