أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الجنوب السوري 2017..معارك واتفاقات في درعا واضطرابات تبدد هدوء السويداء و"حضر" تكشف زيف الممانعة

قضى خلال عام 2017 ما يقارب 17 ناشطًا إعلاميًا في محافظة درعا بحسب إحصائية لتجمع أحرار حوران

تصاعد الصراع الميداني جنوب سوريا بمعطياته الإقليمية الدولية كجزء من إعادة ترسيم خرائط المصالح والنفوذ بين القوى الكبرى، لتبرز على السطح عناوين جديدة يقرؤها المتابعون للشأن السوري بأنها مرتبطة إلى حد بعيد بخرائط التحالف والخلاف على مستوى المنطقة.

لعل من أبز الأحداث التي شهدتها محافظة درعا خلال العام الحالي "معركة الموت ولا المذلة" التي شنتها فصائل المقاومة السورية بتاريخ 13/2/2017 ضد قوات النظام وميليشياتها الرديفة بعد محاولة الأخيرة التقدم باتجاه (جمرك المحافظة القديم) والسيطرة على الحدود الأردنية إلى جانب محاولتها اقتحام الأحياء المحررة في مدينة درعا والمعروفة (درعا البلد) رغم الهدنة آنذاك.

واستمرت المعارك أكثر من ثلاثة أشهر، سيطرت خلالها فصائل المعارضة خلال المعركة على 95 بالمئة من حي "المنشية" الاستراتيجي رغم زج النظام وحلفائه لقوات النخبة سواء (الفرقة الرابعة، وحزب الله) مدعومةً بغطاء جوي روسي.


عاد نوع من الهدوء الحذر ليخيم على الجنوب بعد اتفاق ثلاثي بين (واشنطن، موسكو، عمان) بوقف إطلاق نار شامل جنوب غرب سوريا بتاريخ 9/7/2017، وهو ما اعتبره الأردن في حينه خطوة أولى نحو ترتيبات أكبر، بينما أعربت المعارضة السورية عن قلقها مما وصفته "بالتفاهمات الدولية على مصير الجنوب السوري".

أعقب الاتفاق جولات مفاوضات ماراثونية كان معبر "نصيب" الحدودي مع الأردن عقدتها الأبرز لا سيما في شهر أيلول سبتمبر وأكتوبر تشرين الماضيين، إلا أنها علقت بعد أن رفضت المعارضة السورية بشقيها المدني والعسكري في الجنوب تسليم المعابر الحدودية للنظام السوري.

كما شهدت مناطق الجنوب أيضًا -بعد اتفاقات خفض التصعيد- تشكيلات جديدة على المستوى السياسي والعسكري، نتجت عن اندماج عدة تكوينات في المنطقة، ومن أبرز التشكيلات الجيدة "الجبهة الوطنية لتحرير سوريا" في آب أغسطس والذي جاء نتيجة اندماج نحو 30 فصيلاً من الفصائل العاملة في الجنوب.

كما أعلنت شخصيات سياسية ومدنية وعسكرية في محافظة درعا عن تشكيل "مجلس حوران الثوري" في أواخر شهر تشرين الأول أكتوبر المنصرم، معلنًا تمسكه بوحدة الأراضي السورية، ورفض أي شكل من أشكال التقسيم، وتشكيل قيادة عسكرية مشتركة لإدارة المنطقة المحررة في درعا، وتأسيس هيئة سياسية تمثل الجنوب السوري وغيرها.

لم تغب الأحداث الميدانية في 2017 عن "حوض اليرموك" في الريف الغربي للمحافظة الخاضع لسيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" إذ شن التنظيم هجومًا مباغتًا على مواقع فصائل المقاومة السورية وسيطر على بلدة "تسيل، تل عشترة، تل جموع، جلين ومساكن جلين"، كما تعرضت المنطقة لقصف طيران التحالف الدولي على مواقع التنظيم أسفر عن مقتل عدد من قياداته. كما شنت فصائل المعارضة عدة هجمات محاولةً اقتحام مناطق يسيطر عليها التنظيم بريف درعا الغربي، لم تحقق نتائجها.

في سياق مختلف قضى خلال عام 2017 ما يقارب 17 ناشطًا إعلاميًا في محافظة درعا بحسب إحصائية لتجمع أحرار حوران، منهم من قضى بعمليات اغتيال بالعبوات الناسفة أو خلال تغطية المعارك في المحافظة، واصابة 5 آخرين.

* القنيطرة
التطورات الميدانية حضرت في القنيطرة أيضًا، حيث استطاعت الفصائل المنضوية ضمن تشكيل "جيش محمد" ضمن معركة "ما النا غيرك يا الله" التي انطلقت في 23- 6-2017 الهجوم على مقرات ومواقع قوات النظام وميليشياته في مدينة "البعث" بريف القنيطرة، ومقتل أكثر من 250 من قوات النظام وميليشياته، أبرزهم قائد فوج الجولان "مجد حيمود" والعميد "طارق علي حمود"، وسيطرة على 25 كتلة سكنية في بلدة "الصمدانية" الشرقية، وعلى أطراف مدينة "البعث" التي تعتبر مركز المحافظة الإداري، وبعد أن استقدم النظام أعدادا كبيرة من مليشيات حزب الله اللبناني وميليشيات إيران إلى مدينة "البعث" واستخدام القصف المكثف استطاع استعادة 79% من المناطق التي حررتها الفصائل خلال معركة "ما النا غيرك يا الله".


كما أطلقت فصائل "جيش محمد في القنيطرة" في 3-11-2017، معركة " كسر القيود عن الحرمون" ضد قوات النظام، بهدف تحرير عدة نقاط عسكرية بريف القنيطرة الشمالي وجبل الشيخ، وفك الحصار عن بلدات وقرى جبل الشيخ المحاصرة في غوطة دمشق الغربية، وتمكنت غرفة عمليات جبل الشيخ خلال المعركة من السيطرة على عدة نقاط ومنها "تل الهرة" و"قرص النفل" قرب "التل الأحمر" الشمالي، ونقطة الوسيط غرب بلدة "حضر"، وتكبيد قوات النظام ومليشيا حزب الله اللبناني خسائر بشرية فادحة، وتمكنت الفصائل من كسر الحصار عن بلدات غوطة دمشق الغربية لساعات، قبل أن يلعب النظام وحلفاؤه على الوتر الطائفي لتجنيد شبان زج بهم بهدف استرجاع المناطق التي سيطرت عليها المقاومة السورية.

هجوم "حضر" كشف أيضا زيف ادعاء نظام الأسد بدعم الاحتلال الإسرائيلي للمعارضة السورية، حيث أكد أكثر من مسؤول إسرائيلي خوف الكيان الصهيوني على سكان "حضر" الدروز، واستعداده لحمايتهم وهو الذين يحاربون في صفوف قوات النظام بغالبيتهم الساحقة. 

*السويداء
مازال يعاني ناشطو محافظة السويداء الملاحقة والتهديد بالاعتقال في أي وقت، باعتبار أن النظام مسيطر على المحافظة وانتشار أفرعه الأمنية وميليشياته فيها.

ورغم ذلك فقد شهدت السويداء عدة اضطرابات شعبية في عام 2017، لا سيما بعد اعتقال الناشط السياسي "جبران مراد" من قبل أجهزة المخابرات في ظروف غامضة في شهر تموز يونيو/2017، أثناء تواجده في مدينة السويداء، وقام أقارب "جبران" بعملية رد فعل واحتجزوا 13 عنصرا من قوات النظام بينهم مساعد أول في المخابرات العسكرية وعنصرا آخر من حاجز "الكوم" الواقع جنوب مدينة السويداء، كما قام عشرات المدنيين، بينهم رجال دين، بمحاصرة مبنى قيادة الشرطة التابع للنظام، وأضرموا النار داخله وهددوا باقتحامه، وذلك رداً على اعتقال قوات النظام الناشط السياسي "جبران مراد"، وأطلقت قوات النظام سراح الناشط "جبران" بعد شهر من احتجازه.

وسبق أن تعرض "جبران مراد" للاعتقال من قبل أجهزة المخابرات عدة مرات خلال السنوات الفائتة على خلفية نشاطاته السياسية.
وعمت قضية الفتاة "كاترين مزهر" من السويداء سخط الشارع السوري عامة والسويداء خاصة، حيث إن ذويها وبتشجيع أهلي في السويداء سعوا للوصول إلى حقيقة قضية ابنتهم، التي فقدوها في ظروف غامضة، ولم تظهر إلا بعد عدة عمليات خطف وثأر قام بها أهلها بحق متهمين بعملية خطفها، حيث ظهرت "كاترين مزهر" واعترفت بزواجها بشاب من مدينة حمص وهي متواجدة في بيت زوجها بحسب اعترافها في الشريط المصور، الذي وصفه ذووها بأنه "فبركات لتبرئة النظام وأتباعه في محافظة السويداء من فعلتهم".

وقام ذوو الفتاة "كاترين" بقتل ثلاثة متهمين باختطافها، والمتاجرة بأعضائها، وعُثرَ على جثث الشبان الثلاث في مدينة السويداء في شهر أيلول سبتمبر 2017، وكانت على الجثث لوحة كتب عليها "هذا مصير كل خائن للعرض"، تلاها عملية خطف لقائد مليشيات "جمعية البستان" في السويداء "أنور الكريدي" على يد "آل مزهر" في الشهر العاشر، المتورط الأول في عملية اختطاف "كاترين" حسب ذويها.


وقال "الكريدي" أثناء احتجازه لدى عائلة "مزهر" في تسجيل مصور: "اتصل بي العميد وفيق ناصر وقال لي سأرسل لك عماد اسماعيل- أبو خضر" لتسلمه الفتاة، وجاء أبو الخضر، وأخذ الفتاة من منزل يحيى قضماني وتوجه بها إلى الفرع ولم أعلم ماذا حدث بعد ذلك".
ثم أطلق "هيثم مزهر" سراح "أنور الكريدي"، وأكد ناشطو المنطقة أن عملية تسليم "الكريدي" تمت مقابل فدية مادية قدرها 18 مليون ليرة سورية، في منزل شيخ العقل "حمود الحناوي" في قرية "سهوة البلاطة" جنوب المحافظة 5- 12-2017، وما زال الغموض يلف قضية الفتاة "كاترين مزهر"، وسط مطالبات شعبية لذويها بتوضيح مصيرها بعد أن شغلت قضيتها الشارع السوري.

*المقاومة بين النظام والتنظيم
وفي الشهر الثالث من عام 2017 انسحب مسلحو تنظيم "الدولة"، من مساحة تزيد على 300 كم2 في ريف السويداء الشمالي والشرقي، بعد معارك عنيفة مع فصائل المقاومة السورية.

ومع فتح معارك في البادية السورية الجنوبية الشرقية سيطرت قوات النظام بمساندة ميليشيات إيران وحزب الله على المناطق التي سيطرت عليها المقاومة بعد انسحاب تنظيم "الدولة" منها شمال شرق السويداء، وامتدت معارك البادية حتى الحدود الشمالية الشرقية للأردن من محافظة السويداء، وعند اقتراب قوات النظام وميليشيات ايران من قاعدة "التنف" شمال شرق الأردن في شهر أيارمايو/ 2017، حذرت قوات التحالف اقتراب قوات النظام وميليشياته من الاقتراب مسافة 40 كم باتجاه القاعدة، وقام طيران التحالف بتنفيذ غارات عدة على رتل تابع للميليشيات الإيرانية على طريق دمشق بغداد في بادية الشام بعد محاولته التقدم باتجاه معبر "التنف"، حيث تم تدمير الرتل بالكامل والذي كان يضم أكثر من 15 آلية عسكرية وعشرات العناصر من قوات النظام والميليشيات المساندة له، وخلال "معركة الأرض لنا" التي انطلقت في البادية السورية وضمت كلًا من (جيش أسود الشرقية، و قوات الشهيد أحمد العبدو) للتصدي لقوات النظام وميليشيات إيران خلال تقدمها في البادية السورية، قصفت طائرات النظام مخيم "الحدلات" للنازحين بأكثر من 32 غارة، وتم ترحيل مخيم "الحدلات" إلى مخيم "الركبان".

وتفرض مليشيات إيران حتى هذا الشهر من عام 2017، حصار على الطرق الإنسانية الواصلة إلى مخيم "الركبان"، ويعاني سكان المخيم نقصا حادا بالمواد الطبية والإغاثية وارتفاع عدد الوفيات فيه نتيجة نقص كل مقومات الحياة فيه.

زما الوصل - خاص
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي