أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

اغتصاب امرأة "مسيحية".. القشة التي قسمت ظهر أشهر قادة الشبيحة في تلكلخ

تلكلخ، حي السوق - أرشيفية

ما تزال قضية اغتصاب الفتاة المسيحية "غ"، التي دفعت النظام إلى القضاء على أبرز مجموعات التشبيح في منطقة تلكلخ، تثير الكثير من التساؤلات والجدل في أوساط سكان تلك المنطقة من ريف حمص الغربي. فهي ليست المرة الأولى التي تشهد فيها منطقة تلكلخ، حالات اختطاف أو اغتصاب، أو سرقة أو اعتداء. وفي معظم تلك الحالات، كان الجناة معروفين، وهم من أرباب التشبيح في ريف حمص الغربي، ولم يكن أي إجراء جدّي يتخذ ضدهم.

اعتداءات وحالات اغتصاب وقتل.. دون رادع أو محاسبة
فمنذ سيطرة النظام على منطقة تلكلخ، وريفها الثائر، انتشرت في المدينة والقرى السُنية المجاورة، عمليات النهب والتخريب. وكثُرت الاعتداءات التي قام بها عناصر شبيحة من قرى موالية، من مشارب طائفية محددة. كان من بين تلك الاعتداءات حالات اختطاف لنساء، واغتصابهن، وقتلهن أحياناً.

من أبرز تلك الجرائم، مجرزة ارتكبت منذ عدة سنوات في "حارة الأكراد"، نفذتها ميليشيا مسلحة من قرى موالية، بحق مجموعة من النساء اللواتي فقدن من سكان الحي، حيث تم قتلهن وحرقهن، ورمُيت الجثث في بئر ماء، ليسجلها النظام في حينها ضد من أسموهم بـ "المسلحين"، وأُجبر أهالي الضحايا على التوقيع بأن "المسلحين" هم من قاموا بعمليات القتل هذه، كشرط لاستلام الجثث ودفنها.

وكذلك حدثت مجزرة مروعة ارتُكبت في قرية الزارة، قبل تهجير سكانها، نفذتها ميليشيات طائفية موالية، بعضها من شبيحة "وادي النصارى" المجاورة. وأيضاً، أُجبر الأهالي على التوقيع بأن "المسلحين" هم من قاموا بعمليات القتل هذه، كشرط لاستلام الجثث، والتعرف عليها، ودفنها.
 
كما تم اختطاف العديد من النساء على طريق تلكلخ حمص، في قرى حديدة وخربة الحمام، وكل هذه العمليات تم التغاضي عنها ولم يعاقب مرتكبيها، ولم يوضع لهم حد، رغم أنهم كانوا معروفين من أجهزة النظام.

وأخيراً، وليس آخراً، اختفاء فتاة من قرية الزارة نازحة إلى مدينة تلكلخ، تم التبليغ عن اختفائها، وذُكر اسم المشتبه باختطافها بدافع السرقة، المدعو (أ ، خ)، ومع هذا لم يحقق بالقضية ولم يتم استدعاء المشتبه به إلى التحقيق.

ومثلها قضية المحامي إبراهيم جمعة الذي خُطف وقتل على يد شبيحة "خربة الحمام وخربة التين"، على تخوم غرب مدينة حمص، والخاطف والقاتل معروف لجهات أمن النظام. ولكن لا محاسبة.

لأجل "غ" تمت مطاردة قائد شبيحة "عين الحرمية" في ريف تلكلخ
اللافت والمستغرب أن قضية اختطاف واغتصاب امرأة مسيحية "غ"، كانت كفيلة بتغيير موقف أجهزة النظام، وكانت السبب المباشر في إنهاء مجموعة "كرير"، إحدى أبرز مجموعات الشبيحة في ريف تلكلخ.

و"غ"، هي امرأة مسيحية من قرية "عزير"، المحاذية لقرية "حالات" شمال تلكلخ. كانت متزوجة من أحد شباب مدينة تلكلخ، ومطلقة.

في بدايات الحراك الثوري في تلكلخ وريفها، عُرفت "غ" بالتواصل مع "الثوار" وإقامة العلاقات معهم. وقد أُشيع بأنها كانت مجندة من قبل النظام لأجل التعرف على الوضع داخل مناطق المدينة الخارجة عن سيطرة النظام، في ذلك الحين.

وبعد دخول قوات النظام ومليشياته الطائفية إلى المدينة والسيطرة عليها. بدأت "غ" تتردد على عناصر الشبيحة.

لاحقاً، أمر ثائر ناصيف الملقب بــ"كرير" باختطاف "غ" واقتيادها إلى إحدى مزارعه، واغتصابها.

و"كرير" هو متزعم أكبر مجموعات الشبيحة، من سكان "عين الحرمية" في ريف تلكلخ.

 ومن الروايات المنقولة عن لسان "غ": " قام (14) شاباً باغتصابي، فبعد أن قاموا بضربي وشتمي وربطي على السرير، قاموا باغتصابي. وقد عرفتهم".

بعد يومين من اختطافها واغتصابها، أُعيدت إلى مدينة تلكلخ.
لم يكن أحد يتوقع أن تلقى مجموعة "كرير" أي عقاب. فالموبقات والجرائم التي ارتكبوها كثيرة، ولم تتم محاسبتهم على أي منها، سابقاً.

وكان هناك تفصيل مستغرب حينها، في عملية الاختطاف والاغتصاب تلك، حسبما يروي شهود عيان. إذ أن جميع من مارسوا جريمة اغتصاب "غ"، كانوا من الشباب "السُنة" المنتمين لمجموعة "كرير". وكانوا ينفذون أوامره في ذلك. وهنا تساءل الكثيرون، لماذا أمر "كرير" أتباعه من السُنة، حصراً، باغتصاب تلك المرأة المسيحية؟!

"غ" بمعية "المطران" تطيح برأس "كرير" 
بخلاف ضحايا الحالات السابقة، نالت "غ" من مغتصبيها، لكنها لم تقدم شكواها إلى "دولة النظام"، بل ذهبت إلى أحد "المطارنة" الذي وعدها بمعاقبة الجناة.

عُرف المطران الذي لجأت إليه "غ"، في المنطقة، بوصفه من شخصيات المصالحة المحلية، ويتمتع بصلات وثيقة مع أجهزة أمنية مؤثرة. وعمل على تحويل قضيتها شخصياً إلى دمشق. ولاحقاً، قدمت فرقة خاصة من دمشق، وقامت بمطاردة جميع عناصر مجموعة "كرير"، وإلقاء القبض عليهم فرداً فرداً، ومن بينهم عناصر كانوا مكلفين بمهام قتالية، حيث تم اعتقالهم واقتيادهم إلى السجن والتحقيق. 

كما تمت مطاردة  المدعو "كرير"، الذي لاذ بالفرار، حيث يقول البعض أنه مختبئ في إحدى القرى العلوية، والبعض يقول أنه فر هارباً إلى لبنان. 

 رب ضارة نافعة
يرى البعض بأن اغتصاب "غ" خلّص مدينة تلكلخ من أكثر مجموعات الشبيحة طائفيةً، وأكثرها تسلطاً واجراماً وتمادياً.

ولكن عملية الاغتصاب هذه تحمل الكثير من إشارات الاستفهام.. فما الدافع من تكليف "كرير" عناصره "السُنة" باغتصاب المسيحية "غ"؟!.. هل كان الدافع، إثارة فتنة مسيحية - سُنية؟.. أم كان هدفه التخلص من العناصر "السُنة" في مجموعته؟

والسؤال الأهم، لماذا اغتصاب "غ" حرك سكون مفاصل "دولة النظام"، بالرغم من سكوتها عن عمليات الاغتصاب المشابهة.. هل بسبب تدخل رجل دين مسيحي؟.. أم لأن "غ" تعرفت على المغتصبين فلم يستطيعوا التغاضي عن الموضوع؟

"غ" تفاوض أهالي المغتصبين
"غ" اليوم تعيش حياتها بشكل طبيعي، وكأن شيئاً لم يكن. حتى أنها تتفاوض مع أهالي "مغتصبيها" من أجل إطلاق سراح أبنائهم، وتطلب مبلغ قدره (700) ألف ليرة سورية لتبرئتهم.

ونقل لنا شاهد عيان، أن والد أحد مرتكبي فعلة الاغتصاب هذه، قال: "لو بملك هالمبلغ كنت هربت ابني ع لبنان، وما اضطر يتطوع بمجموعة كرير ويصير أداة وسخة بأيده. ياريته مات قبل ما اسمع عنه هالأخبار".

تساؤلات حول الأسباب
منطقة تلكلخ اليوم خالية من مجموعة "كرير"، ولكنها ما تزال تعج بمجموعات أخرى كثيرة تماثلها بالطائفية والإجرام، ودون حساب أو رادع.. فهل قضية "غ" كانت حجة "النظام" للتخلص من "كرير" ومجموعته بعد أن تمادى في جرائمه وأصبح خطراً يهدد دولة النظام؟.. وهل سنشهد عمليات مماثلة لقصقصة أجنحة عناصر الشبيحة من المنطقة؟

الكثير من الأحداث والجرائم شهدتها، وما تزال تشهدها مدينة تلكلخ وريفها، ولكنها تتم وسط تعتيم إعلامي، وترهيب متعمد، يحول دون إيصالها إلى العلن.

عن "اقتصاد" أحد مشاريع "زمان الوصل"
(67)    هل أعجبتك المقالة (106)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي