أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

يرجع إلى 300 عام قبل الميلاد.. سوق نوى يعود للحياة بقوة

السوق يمتد على مساحة كبيرة - ناشطون

عاد سوق "نوى" الشهير، بقوة إلى الحياة، برفقة العديد من الأسواق الشعبية في محافظة درعا، مع تحسن الظروف الأمنية، نسبياً، في تلك المناطق. وكما كان سوق "نوى" قبل الثورة، مكاناً مناسباً لذوي الدخل المحدود، يجدون فيه كل ما يحتاجونه. يحتل هذا السوق، مجدداً، تلك المكانة.

تقول مصادر تاريخية إن سوق مدينة نوى، في محافظة درعا، يُعتبر من أقدم الأسواق في العالم. وكان هذا السوق قد شهد صفقات تجارية لبيع القمح تعود للعام 259 قبل الميلاد. وصفقات أخرى لبيع الحبوب، ترجع أيضاً إلى القرن الثالث قبل الميلاد. 

وحسب تلك المصادر، كان سوق "نوى" يشكل مركزاً تجارياً هاماً، بسبب موقعه الجغرافي على الطريق التجاري بين فلسطين وسورية والجزيرة العربية. وشهد هذا السوق الكثير من التبادلات والصفقات التجارية بين بلدان المنطقة.

ويشير المهندس محمد القادري، وهو صاحب محل لبيع الأدوات المنزلية، إلى أن الأسواق الشعبية كظاهرة اقتصادية تجارية، كانت منتشرة  بشكل ملحوظ في قرى درعا خلال فترة ما قبل الثورة، وكانت تشهد إقبالاً كبيراً من قبل الناس، نظراً لحجم البضائع التي كانت تعرض فيها، وتنوعها ورخص أسعارها. لكنها أُغلقت نتيجة الأعمال القتالية التي شهدتها المحافظة.

وأضاف القادري: "حالة الأمان النسبي التي شهدتها بعض المناطق نتيجة تراجع الأعمال القتالية، وعودة النازحين والمهجرين إلى ديارهم، أعادت هذه الأسواق للعمل من جديد"، مبيناً أن معظم مدن وبلدات محافظة درعا كانت تشهد أسواقاً أسبوعية يحضر إليها الباعة والتجار من المدن والقرى المختلفة لبيع بضائعهم.

وقال إن من أهم الأسواق الشعبية الأسبوعية في المحافظة، والتي عادت بقوة منذ أكثر من ثلاث سنوات، هو سوق الجمعة في مدينة "نوى"، الذي كان يعد من أشهر أسواق محافظة درعا وأسواق المنطقة خلال فترة ما قبل الثورة، مشيراً إلى أن شهرة هذا السوق انتشرت في جميع المحافظات السورية ومحافظات الأردن الشمالية ولبنان، وكان يرتاده مئات الزوار والتجار من المحافظات الأخرى، وآلاف المواطنين من قرى محافظة درعا.

ولفت إلى أن هذا السوق يحتوي كل احتياجات الزبون من البضائع الجديدة والمستعملة، والمواد الاستهلاكية، والألبان والأجبان والخضار والفواكه والأدوات المنزلية والطيور والمواشي والسيارات، وبأسعار تنافسية، تلبي احتياجات ذوي الدخل المحدود، والطبقات الشعبية الفقيرة.

وأشار القادري إلى أن الكثير من البضائع المعروضة في السوق هي من إنتاج المنطقة، ولاسيما الخضار والفواكه والألبان والألبسة الشعبية، وكلها تباع بأسعار أرخص من أسعار مثيلاتها في المحال التجارية، كونها تباع من المنتج إلى المستهلك مباشرة، دون المرور عبر حلقات وسيطة، لافتاً إلى أن أسعار سوق الجمعة  كانت دائماً أقل من الأسعار الرائجة ما بين 25 و35 بالمئة.  

ويقول الناشط أبو ناصر النواوي، إن سوق نوى يشهد كل جمعة إقبالاً ملحوظاً من الناس، لكن عدد رواده لا يرقى إلى العدد الذي كان يؤمه قبل الثورة، وذلك بسبب عدم تمكن الكثير من سكان  المحافظات والقرى المجاورة من الوصول إليه، نتيجة  الظروف الأمنية القائمة والحواجز المنتشرة في كل مكان.

وأشار إلى أن "السوق يمتد على مساحة كبيرة ويبلغ طوله أكثر من 1.5 كم، وهو مقسم إلى عدة أقسام يعرض كل قسم منها  أنواعاً مختلفة من البضائع، حيث يجد الزائر فيه كل ما يحتاجه من مواد وسلع، وبأسعار تناسب إمكانياته المادية، لاختلاف الأسعار حسب نوعية وجودة المنتج". 
وقال: "إن هذا السوق كان يعمل تحت إشراف المجلس المحلي لمدينة نوى قبل الثورة، حيث كان المجلس يحصل على رسوم  رمزية من التجار والباعة مقابل خدمات التنظيم والنظافة التي كان يقدمها"، لافتاً إلى أن السوق كان يحقق ريوعاً سنوية لمجلس المدنية، تقدر بأكثر من 2.5 مليون ليرة سورية.

وأضاف: "المجلس المحلي الحر، بالتعاون مع بعض الجهات الثورية، أصبح الآن الجهة التي تقوم بمهام المجلس السابق، من حيث الإشراف على عمل السوق وخدماته، وتنظيم أنشطته التجارية"، مشيراً إلى أن المجلس يبذل كل إمكانياته للحفاظ على وضع السوق ودوره الاقتصادي الريادي في المنطقة.

ويقول "أحمد"، 45 عاماً، وهو أحد أصحاب المحال التجارية في مدينة نوى، إن حركة أسواق نوى الأخرى تتراجع يوم الجمعة، وتنخفض مبيعاتها بشكل كبير، بسبب تركز حركة البيع والشراء في سوق الجمعة، لافتاً إلى أن بعض أصحاب المحال التجارية في المدينة، يقومون أيضاً بنقل قسم من بضائعهم إلى سوق الجمعة لتصريفها هناك.  

وأضاف أن "الأسعار في هذه السوق دائماً أقل من الأسعار في الأسواق الأخرى"، عازياً ذلك إلى التنافس الكبير بين الباعة، والكم الكبير للبضائع المعروضة، إضافة إلى أن الكثير من البضائع تباع من المنتج إلى المستهلك مباشرة، كالخضار والألبان والأجبان وبعض أنواع الفواكه.

وبيّن أن "الكثير من الباعة والتجار يعرضون بضائعهم على بسطات متنقلة، وفي سيارات خاصة تعود لهم، وهم  بذلك لا يتحملون  نفقات إضافية، كخدمات الماء والكهرباء وأجور المحال التجارية، ما يجعلهم يقبلون بهامش ربح أقل نسبياً".   

ويقول محمد عيد،  44 عاماً، وهو مربي أغنام وأحد رواد سوق نوى، إنه يأتي كل جمعة إلى سوق نوى جالباً معه بعض الخراف والنعاج، يبيع ما يتمكن منها، ويشتري ببعض ثمنها الأعلاف والمونة المنزلية الأسبوعية، لافتاً إلى أنه يشتري احتياجات أسرته من الخضار والمواد الاستهلاكية التي تكفيه لأسبوع كامل وبأسعار أقل من الأسعار المتداولة في الأسواق الأخرى.

يشار إلى أن الأسواق الشعبية، كانت ومازالت تشكل ظاهرة اقتصادية، وملتقى للتجار والباعة، وأماكن للتعارف والتواصل الاجتماعي بين أهالي مناطق درعا.

وقد انتشرت هذه الأسواق على نطاق واسع في المدن والبلدات الكبرى. وأصبحت الأسواق ترتبط بأسماء تلك المدن والبلدات، مثل سوق الجمعة بنوى، وسوق الحلال في خربة غزالة، وسوق ابطع، وسوق المزيريب، وأسواق الهال، حيث حدد لكل بلدة أو مدينة يوم في الأسبوع، تفتح فيه سوقها الشعبي، الذي غالباً ما كان يتم تحديد مكان معين ومنظم لإقامته.

اقتصاد - أحد مشاريع "زمان الوصل"
(45)    هل أعجبتك المقالة (57)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي