أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

فنون التنظيم بين استراتيجية هوليود ومقام "نانسي عجرم"*

مقالات وآراء | 2017-10-30 14:55:37
فنون التنظيم بين استراتيجية هوليود ومقام "نانسي عجرم"*
   أرشيف
*المخرج السينمائي والتلفزيوني: مهند الموح
براعة "التنظيم" الذي يطلق على نفسه اسم "الدولة الإسلامية" وأتكلم من وجهة نظر تحليل فني فقط. هذا "التنظيم" لديه فريق من الفنانين البارعين الذي يعي كيفية توظيف الفن للترويج، وكل العالم شاهد الفيديوهات التي نشرها التنظيم، هذا الفريق يعرف تفاصيل صناعة اللغة البصرية والإبهار البصري، معتمدين على (الديكوباج - Decoupage) أي: السيناريو الإخراجي، ويتم حينما ينتهى المخرج من فهم وتفسير الصناعة من الورق إلى الصورة، عن طريق تقطيع المشاهد كما هو السيناريو السينمائي في الأفلام العالمية أو الأعمال الاحترافية، حيث تتم كيفية التصميم والتوظيف لزوايا الكاميرا، وحركة الكاميرا، وأحجام اللقطات، والهدف الخاص من كل لقطة، والمدة الزمنية لكل لقطة، والأهداف في تكوين وعمق الكادر (الصورة)، والحركة وايقاعها، وشحن التوتر عالياً لحظة القطع، والمؤثرات الصوتية، وتكرار صدى الصوت، وتوظيف الموسيقى التصويرية، ويعتبر تصميم اللقطة هو المجال الأول الذي يتيح للمخرج فرصة للإبداع في الصناعة، وهذا ما قدمته فيديوهات التنظيم التي اعتمد على برامج مونتاج حديثة جداً وفيها الدقة اللونية العالية وتخريج الصورة (HD Full).

وهنا يأتي السؤال الذي يطرح نفسه: 
- مَنْ هو فريق الفنانين لتنظيم "الدولة"؟
أما المعدات وأدوات الصناعة من الواضح أنها خفيفة ومتوسطة الوزن وذلك بسبب الموقع الجغرافي العسكري وكثرة التنقل، وأي ومخرج سينمائي بإمكانه تحديد مكان المشرف أو الفني كالمصور أو أداة المصور الترايبد (حامل الكاميرا) أو التسدي كم (حزام تربط عليه الكاميرا لمنع اهتزازاتها) وكذلك فني الصوت، واعتمد التنظيم في الديكور على أرض الواقع كما هي، وركز على الإكسسوار، وهذه خصوصية تفاصيل العمل السينمائي أو التلفزيوني أو حتى المسرحي، هو التركيز على الإكسسوار لأن عين المتفرج تلحق المتحرك (السكين أو المسدس أو موقد النار أو حركة اشتعال النار).

وأنتج التنظيم سلسلة من الأفلام القصيرة وبثها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتبلغ مدة كل واحد منها خمس دقائق تقريباً، وتم فيها استخدام نفس التقنية والأسلوب المستخدم في إنتاج الأفلام السينمائية في هوليوود، وهو أسلوب يقوم على المونتاج السريع والإثارة، مع موسيقى سريعة تشد المشاهد وتلفت نظره وتوصل الرسالة إليه سريعاً.

والتنظيم يستخدم استراتيجية هوليوود في فيديوهات الذبح المدروسة سلفاً، من أجل استقطاب التأييد لهم على المستوى العالمي، وبنفس الوقت بث الرعب في قلوب أعداء التنظيم، وهذا يدل أن لدى التنظيم خبراء في الحملات الترويجية، ويقومون بإنتاج أفلام الفيديو القصيرة التي يتم فيها استخدام تقنيات عالية المستوى، وذكرت جريدة "التايمز" البريطانية عن خبراء قولهم إن المؤثرات التي يتم استخدامها من قبل "الدولة" في الفيديوهات هي نفس تلك المستخدمة في "هوليوود"، وخاصة تلك المستخدمة في سلسلة (Let's Go) المواد الفلمية السريعة والخاطفة.
ومن أهم الفيديوهات التي أنتجها التنظيم:

- فيديو سنة 2016 في دير الزور في المنطقة الصناعية في حي "الطحطوح" في مسلخ ذبح الغنم، يظهر أحد عناصر التنظيم بالزي الأبيض يحمل رجلين، كل واحد بذراع ويسير بهم في المسلخ، قبل ذبحهم وتعليقهم على كلابات حديدية حيث تعلّق الذبائح (الخراف) الرأس في الأسفل والقدمين في الأعلى لكي يصفي دمها، ومن الغريب أن الفيديو تم مونتاجه مع لقطات قصيرة من فيلم "مهمة مستحيلة" من تمثيل النجمان "توم كروز" و"سايمون بيج" عام 2015 الجزء الذي كان بعنوان "دولة مارقة" والذي تدور قصته حول بطولات النشاط التجسسي الغربي، ويقصد التنظيم باللقطات التي أدخلها للمونتاج، الاستهزاء من جواسيس الغرب. 

- فيديو حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة، حيث كشف أحد أمراء التنظيم والذي ظهر ملثما في مقطع مصوّر، أن 5 من الطاقم الإعلامي كانوا موجودين لتصوير عملية الإعدام، وهم من وزعوا المقاتلين، واستخدموا 4 كاميرات لتصوير المشاهد من زوايا مختلفة، وكشف أيضاً أن التنظيم خصص ملايين الدولارات لدعم ماكينته الإعلامية وإنتاج الأفلام والأناشيد، وهو ما يفسر الجودة العالية وكيفية الإخراج العالمي.

- فيديو يذبح فيه 15 رجلاً سنة 2014 في موقع جغرافي مجهول، أرض صحراوية، وكان كل عناصر التنظيم يرتدون زيّاً عسكرياً موحداً وكانوا مكشوفي الوجوه باستثناء واحد ملثم لباسه أسود كامل.

أما إنتاج الأناشيد الدينية يعتمد الأسلوب التحفيزي، والقدرة الهائلة على الانتشار والوصول إلى أكبر عدد من الجمهور وأصدر التنظيم أناشيده بـ 7 لغات، اللغة الفرنسية والإنجليزية والبنغالية والفرنسية والألمانية والتركية إضافة إلى اللغة العربية.

واعتمد التنظيم بشكل أساسي على المقام الموسيقي (مقام الكُرد) في إنتاج الأناشيد، لأن بالعلم الموسيقي مقام الكُرد يدخل القلب بسرعة ويترك الأثر، كما واعتمد على المازور الثنائي في الإيقاعات لشحن النفوس ورص الصفوف. 

واعتمد التقنية العالية في الصوت، حيث المؤثرات الصوتية والفواصل المجلجلة وأصوات الحمحمة والخيل وصليل السيوف وأصوات الرصاص والتفجيرات.

وكلمات الأناشيد التي تهدف إلى إثارة الحماس والعواطف، ومن أبرز أناشيد التنظيم "صليل الصوارم"، و "قريباً قريباً"، و "يا عاصب الراس وينك" و"دولتنا منصورة" و "سرايا دولتي هيا"، وله أكثر من أربعمائة نشيد.

وللمفارقة: نانسي عجرم تعتمد على نفس المقام الموسيقي (مقام الكُرد) للترويج لأغانيها.

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
16 قتيلا على الأقل في الكونغو الديموقراطية في هجوم نسب الى متمردين      وزيرات الخارجية يتعهّدن في قمة مونتريال تقديم "منظور نسوي" للسياسة الخارجية      ارتفاع حصيلة ضحايا فيضانات تونس إلى أربع وفيات      مجزرة لغوية على لسان مذيعة التلفزيون السوري      أول ضحية تعذيب بعد "التسوية".. الحراكي يقدم صورة واضحة عن مصالحات النظام وضمانات الروس      لبناني الجنسية.. القبض على رجل ابتز لاجئات سوريات وصورهن بلا ملابس      أحكام جديدة بحق 10 معتقلين سوريين ولبنانيين في سجن "رومية"      روحاني: نعرف جيدًا منفذي هجوم الأهواز