أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

ليلة القبض على "كرم الزيتون".. ناجية تروي تفاصيل أولى مجازر الأسد الطائفية

أحياء حمص المدمرة شاهدة على مجازر شبيحة نظام الأسد - ارشيف

في أحد مساءات حي "كرم الزيتون" الحمصي من شهر آذار -مارس/2012 وبعد تغطية من جيش النظام تسلّل عدد من شبيحته لينحروا عشرات الأهالي في منازلهم في الشوارع والبيوت المجاورة في مجزرة رهيبة لا يتخيلها العقل البشري عوائل بأكملها نساءً وأطفالاً وكبارا في السن تم ذبحهم تلك الليلة المرعبة.

وظهرت آثار التعذيب والخنق على معظم الجثث، وبعضها الآخر أحرق أصحابها وهم أحياء ليكونوا "وليمة لأعشاب الحقد الطائفي"، حسب وصف ناشطين.

"زمان الوصل" عثرت على إحدى الناجيات من المجزرة في مدينة "المفرق" الأرنية لتروي تفاصيل ما جرى تلك الليلة الرهيبة، حيث قتلت أمها وشقيقتها التي كانت في الـ16 من عمرها وشقيقها الرضيع "ع" الذي لم يكن قد تجاوز 20 شهرا من عمره بدم بارد فيما اختُطف والدها من قبل الشبيحة في الليلة التي سبقت المجزرة ولم تعد تعرف عنه شيئاً إلى الآن. 

الطفلة "آ. ج" التي كانت في التاسعة من عمرها آنذاك روت أن أهالي الحي سمعوا ليلتها بنية قوات النظام اقتحامه، وهنا –كما تقول- بدأ الثوار بإخراجهم إلى طريق الستين القريب من الحي تمهيداً لنقلهم إلى القرى هرباً من القصف، ولكن جيش النظام لم يلبث أن أعادهم إلى منازلهم، وفي اليوم التالي بدأت المداهمات ولجأ عناصر جيش النظام إلى إخراج الناس وإفراغ البيوت.
ووضعت محدثتنا -كما تقول– مع شقيقاتها الخمس "ر"- 14 سنة- "هـ"- 7 سنوات- "ز"- 13 سنة- و"ص"- 15 سنة- و"هـ" 16 سنة - في بيت يضم عائلات كثيرة. 

مع حلول المغرب دخل الشبيحة وبدؤوا بترويع النسوة والأطفال، كما تقول، مضيفة: "كان الظلام يلف المكان نظراً لانقطاع الكهرباء وكنت مع شقيقاتي بالقرب من والدتنا مذعورين فدخل الشبيحة وكان بعضهم ملثمين وبعضهم بلحى كثة يرتدون بدلات سوداء اللون وأحذية بيضاء، وراحوا -كما تروي- يطلقون الشتائم والسباب على النساء والأطفال وعلى الجيش الحر طوال الوقت، ثم بدؤوا بإطلاق النار باتجاه المحتجزين.

وتردف محدثتنا أنها أصيبت في قدمها وقتلت والدتها وشقيقتها، وبدأ شقيقها الأصغر الذي لم يتجاوز السنة وثمانية أشهر من عمره بالبكاء، فبادره أحد الشبيحة برصاصة من رشاشه بين عينيه كانت كفيلة بإسكاته.

وأطلق الرصاص على قدمها اليسرى، وتستطرد "آ" أن الشبيحة بعد أن أتموا جريمتهم وخرجوا من المنزل جاء أحد أهالي الحي، وهو مسيحي يعرف والدي وأسعفنا إلى المشفى العسكري، وأخبر من نجا من عائلتنا بوجودنا هناك.

وتضيف الطفلة الناجية أنها بقيت مع شقيقاتها منذ آذان العشاء إلى صباح اليوم التالي وهن ينزفن دون أن يقدم لهن أي علاج من قبل أطباء المشفى أو الكادر الطبي.

وروت ابنة "كرم الزيتون" أن شقيقتها الصغرى "هـ" التي كانت في الرابعة من عمرها أصيبت وهي نائمة وخرجت مذعورة إلى الشارع وهي تبكي بعد أن ذهب الشبيحة، وحاول أحد الأشخاص إسعافها في سيارته ولكن عناصر من جيش النظام استوقفوه وأنزلوا شقيقتي ليأخذوها فيما بعد إلى المشفى العسكري وبقيت هناك لمدة 10 أيام دون أن أعرف بوجودها.

وتابعت "آ" أنها فقدت الوعي فور إصابتها وبعد ذهاب الشبيحة دخل الثوار ونقلوها مع الكثير من المصابين إلى منزل مجاور لإسعافهم إلى المشفى صباحاً وتم أخذهم إلى مشفى "بيسان" في مخيم "العائدين"، وفي اليوم التالي تم تهريبهم إلى الميتم الإسلامي في حي "الوعر" خوفاً من مداهمة المشفى وبعد 10 أيام تم إخراجهم ثانية خوفاً من مداهمة الميتم قبل أن يتم نقلها سراً إلى قرية جدها في منطقة "الفرقلس". 
وفيما شفيت أغلب الشقيقات المصابات بقيت أختهن الصغيرة "هـ" تعاني من انقطاع في شريان قدمها اليسرى وتتلقى المعالجة الفيزيائية لمدة سنة وستة أشهر، وبعد أن انتقلت مع شقيقاتها إلى الأردن عبر "الشبك الحدودي" أجريت لها عملية "تحرير عصب" غير أنها لا زالت تعاني من شظايا في قدمها ولا تستطيع المشي الآن بشكل طبيعي.

وتعيش الناجيات من مجزرة "كرم الزيتون" في مدينة "المفرق" (شمال الأردن) مع جدتهن أوضاعاً إنسانية سيئة في ظل تخلي المنظمات الإغاثية الجمعيات الخيرية عنهن، فيما زال مصير والدهن "م. ج" الذي اعتقل أثناء إسعافه للجرحى مجهولاً إلى الآن. 
ووثق ناشطون أكثر من 53 طفلاً وامرأة ضحية تم قتلهم جمعياً بالسكاكين ورميهم في الطريق في مجزرة "كرم الزيتون" و"العدوية" التي تعدّ باكورة المجازر الطائفية المُعلنة في مدينة حمص وريفها.

وأكدت شهادات من خرجوا أحياء من تلك المجزرة آنذاك أن أغلب ضحايا تلك المجزرة السوداء من النساء والأطفال (بعضهم لم يتجاوز 8 سنوات) تم الإجهاز عليهم رمياً بالرصاص، أو ذبحاً وطعناً بالسكاكين، وكتب منفذوها بالآلات الحادة والدم على أجساد الضحايا من النساء والأطفال والرجال شعارات طائفية وعبارات تنم عن الانتقام.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(53)    هل أعجبتك المقالة (43)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي