أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

المؤتمر الدولي.. أفق كاذب ورهان خاسر... أ.د. محمد اسحق الريفي

مقالات وآراء | 2007-08-11 00:00:00

مع اقتراب ولاية بوش الرئاسية الثانية من نهايتها، تأتي دعوة الإدارة الأمريكية لعقد مؤتمر دولي الخريف القادم حول النزاع الفلسطيني الصهيوني سعياً منها لإحراز أي تقدم فيما يتعلق بأجندتها المتعثرة في الشرق الأوسط، ولإعطاء الإدارة الأمريكية القادمة زخماً سياسياً يؤهلها لإدارة هذا النزاع على قاعدة تحقيق المصالح الأمريكية في المنطقة.

فأجندة هذا المؤتمر تخلو من أي محاولة لإيجاد أفق دبلوماسي حقيقي يؤدي إلى إعادة الحقوق المسلوبة للشعب الفلسطيني ورفع الظلم عنه، فقد بدأت إدارة بوش بالنكوص على أعقابها والتخلي عن وعودها (السرابية) بإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة – كما يزعم بوش – إلى جانب كيان الاحتلال الصهيوني، وهذا ما أكدته رايس خلال زيارتها لرام الله عندما أبلغت عبَّاس بصعوبة تحقيق حل الدولتين في الأشهر المتبقية لإدارة بوش، في إشارة واضحة لعدم رغبتها في طرح هذا الموضوع في المؤتمر الدولي القادم.

والإدارة الأمريكية تهدف من وراء هذا المؤتمر إلى تضييق الخناق على الشعب الفلسطيني ومحاصرة "حماس"، وذلك من خلال توظيف إقصاء عباس لحركة "حماس" واستبعادها من العملية السياسية في الوصول إلى اتفاق بين الاحتلال وحكومة فيَّاض (غير الشرعية) يؤدي إلى تكريس الاحتلال ومنحه شرعية فلسطينية دون مقابل، إضافة إلى أن هذا الاتفاق لن يتجاوز التفاوض حول مبادئ عامة لطبيعة الحل المستقبلي للنزاع الفلسطيني الصهيوني.

كما تسعى الإدارة إلى توفير غطاء رسمي عربي لهذا الاتفاق المتوقع يقوم على أساس شروط اللجنة الرباعية الدولية، وأخطرها الاعتراف بما يسمى (إسرائيل). وتهدف الإدارة الأمريكية بذلك إلى حشر "حماس" في زاوية وحشد الضغوط العربية والدولية عليها، في محاولة يائسة لإجبارها على الرضوخ للإملاءات الأمريكية الصهيونية.

وكل ذلك يأتي في سياق الحرب الأمريكية الصهيونية على "حماس"، بسبب وقوفها ضد المخطط الصهيوني الأمريكي في المنطقة، الذي يهدف إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته، فالإدارة الأمريكية والحكومة الصهيونية لها أجندة واضحة ضد "حماس". تتمثل هذه الأجندة في: عزل "حماس"، وتجفيف منابع الدعم المالي العربي والإسلامي لها، وتحريض الشعب الفلسطيني على التمرد عليها، وإعادة الفوضى والفلتان إلى قطاع غزة، وتوظيف عباس وأجهزته الأمنية التابعة لحركة "فتح" في قمع "حماس" في الضفة الغربية المحتلة.

كما لا تخلو أجندة المؤتمر من سعي أمريكي صهيوني حثيث لجر دول الخليج العربي إلى التطبيع مع كيان الاحتلال الصهيوني، فالإدارة الأمريكية تحاول استغلال صفقة الأسلحة مع الرياض لابتزازها وإجبارها على حضور المؤتمر وجر باقي دول الخليج معها. الأمر الذي قد يشجع هذه الدول على التطبيع مع كيان الاحتلال، خاصة وأن بوش جعل موافقة الدول على شروط اللجنة الرباعية الدولية شرطاً لحضورها المؤتمر والمشاركة فيه. غير أن العاهل السعودي، الذي يدعم المصالحة بين حركتي "حماس" و "فتح" على أساس المشاركة في السلطة، لم يعط أي وعود للإدارة الأمريكية بحضور المؤتمر الدولي.

والإدارة الأمريكية لا يهمها حقيقة حل القضية الفلسطينية، فكل ما يهمها هو الحفاظ على استقرار المنطقة وتهدئتها، حفاظاً على مصالحها، وحماية لأمن الاحتلال، ودفعاً للمنطقة باتجاه شرق أوسط جديد تهيمن عليه الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا بالقضاء على المقاومة الفلسطينية واللبنانية وتيارات الممانعة للسياسة الأمريكية في المنطقة، ولهذا فإن إدارة بوش تطمع في أن يتمخض هذا المؤتمر عن حشد ما يسمى "القوى المعتدلة" ضد "حماس".

وفي هذا السياق، فإن الإدارة الأمريكية ترفض إقامة أي حوار بين حركتي "حماس" و "فتح" يمكن أن يؤدي إلى مصالحة بينهما، فقد حذر زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب الأمريكي ستني هويار رئيس سلطة أوسلو من الحوار مع "حماس" حول الدخول مرة أخرى في حكومة وحدة وطنية قبل استجابة "حماس" لمطالب المجتمع الدولي بوقف الإرهاب والاعتراف بما يسمى (إسرائيل)، على حد تعبيره.

أما رئيس وزراء العدو الصهيوني أولمرت، فقد قال: "تجديد المحادثات بين الحركتين ممكن أن يؤدي إلى تعقيدات دبلوماسية قاسية وتقويض التقدم الذي تم إحرازه حتى الآن بين أولمرت وعبَّاس". وليس غريباً أن تنسجم مواقف عبَّاس وجماعته مع المخططات الصهيونية والأمريكية، فقد قال أحمد عبد الرحمن: "إن سلطة أوسلو تريد سماع اعتذار من "حماس" على ما قاموا به في غزة"، مشترطاً على حماس إعادة المناطق إلى سلطة عبَّاس قبل إنهاء الأزمة الداخلية.

ولكن بقراءة متأنية للوضع الداخلي الفلسطيني يتبين لنا أن الرهان الأمريكي على تقويض "حماس" من خلال توفير غطاء رسمي عربي يدعم سلطة عبَّاس وحكومة فيَّاض ضد "حماس" هو رهان خاسر، فالقضية الفلسطينية تحرق كل من يحاول المتاجرة بها، والشعب الفلسطيني – الذي أكد تمسكه بحركة "حماس" ودعمه لها – قادر على إفشال كل المخططات الأمريكية والصهيونية والتصدي لكل من يقف في وجه طموحاته.

لذلك لن يكون المؤتمر الدولي القادم إلا تتويجاً للفشل الذريع الذي مُنيت به الولايات المتحدة الأمريكية في عهد بوش الصغير، ولن يكون هذا المؤتمر إلا شاهداً على تخبط الإدارة الأمريكية والأزمة المزمنة التي يعاني منها المخطط الصهيوني، وهي أزمة فقدانه للشرعية.

10/08/2007م

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
بوساطات رسمية..الإفراج عن قريب أسماء الأسد من قبل خاطفيه في لبنان      دي ماريا يقود سان جيرمان لانتصار كاسح على ريال مدريد      الفيفا يبلغ إيران بأن الوقت حان للسماح للنساء بدخول الملاعب      تدوير الكتابة.. قبل سقوط أخير ومرثية جديدة عن الوطن*      الأمم المتحدة: 10 ملايين سوري يعيشون في مناطق مليئة بالألغام      "زوكربيرغ" يبحث الحماية والخصوصية مع صانعي القرار بواشنطن      واشنطن: سنواصل تزويد "قسد" بالسلاح      حزب "حمدين صباحي" يهدد بتجميد نشاطه السياسي في مصر