أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

التوازن الأردني والمنطقة الجنوبية في سوريا

الحدود الأردنية السورية - جيتي

حافظ الأردن على سياسة منضبطة في الأزمة السورية، وبقي يتبع منهجية معتدلة كغيره من الدول الإقليمية وخاصة في الجنوب السوري، وخاصة بعد أن بدأت موازين القوى في الجنوب تتضح بإنهاء الحرب جنوب سوريا، بتوافق أردني روسي أمريكي.

في حين جاءت التصريحات الأردنية الأخيرة مثيرة لمخاوف الجنوب السوري الخارج عن سيطرة النظام، لا سيما أنها جاءت متناغمة مع النظام، حيث صرح وزير الدولة لشؤون الإعلام محمد المومني يوم الجمعة 25 آب أغسطس/2017 على التلفزيون الأردني الرسمي بأن "العلاقات بين الأردن والدولة السورية تتجه وفق مسار إيجابي".

بعد أن باتت كل المؤشرات تبين أن شيئا يحضر في الجنوب السوري، بهدف الحيلولة دون اقتراب المليشيات الطائفية والنظام السوري من الحدود السورية- الأردنية.

من جهته قال "مؤيد أبازيد" صحفي سوري إن هذه المعطيات من الممكن ألا تغير شيئا على الأرض في جنوب سوريا المشمولة ضمن اتفاق التهدئة الأمريكي- الروسي -الأردني، وأن صيغة المهادنة قد حكمت طبيعة العلاقات الحدودية على الأرض بين الأردن ونظام الأسد، وأن مرحلة جديدة قيد البداية، وخاصة بعد تفعيل مكتب عمان لإدارة هدنة الجنوب وتثبيته للوصول إلى صيغة مناسبة بين المعارضة والنظام جنوبًا تنهي الصراع وتحقق المصالح الإقليمية والدولية بعيدًا عن مصلحة الشعب السوري.

وتصريحات وزير الدولة الأردني في حال استمر الاستقرار في الجنوب وصمد اتفاق وقف إطلاق النار، فإن ذلك سيمهد لإعادة فتح المعابر الحدودية"، والمقصود هنا معبر "نصيب" الحدودي مع الأردن، دون الإشارة إلى آلية فتح المعابر أو الجهة المسؤولة عن إدارتها.

يرى ناشطون في درعا أن الأردن بعد إعلان اتفاق الهدنة جنوب سوريا بدأ يعمل على اعادة تحسين العلاقات مع النظام بعد أن أخذت منعطفًا سلبيا أواخر نيسان أبريل الماضي، حيث لجأ الأردن إلى أسلوب غير مسبوق في علاقته السياسية مع سوريا عقب تصريحات أدلى بها بشار الأسد على وكالة روسية ردًا على تصريحات للأخير شكك في أن الأردن (دولة مستقلة) في إشارة حينها إلى أن الأردن تقودها إملاءات دولية وقد تتدخل عسكريًا في الأراضي السورية.

في حين جاء رد الناطق الرسمي وزير الدولة لشؤون الاتصال "محمد المومني" عن استغرابه من الطريقة التي تحدث فيها الأسد عن الأردن فيما لا يستطيع السيطرة على غالبية أرضه.

لكن النظام وحلفاءه يعلمون أهمية الدور الأردني في المنطقة الجنوبية بسبب علاقته بفصائل المعارضة المسلحة في الجنوب، والجنوب الشرقي، ورغبة الأردن بالحفاظ على الوسطية السياسية التي اتبعتها حيال القصية السورية طيلة 7 سنوات من الثورة، بالإضافة إلى أن الاتفاق الروسي الأمريكي الأردني الذي يحدث في المنطقة الجنوبية، يثبت رغبة القوى الدولية والإقليمية للوصول إلى مشروع حل بالشراكة بين النظام والمعارضة ويضغطون بكامل ثقلهم من أجل نجاح هذا الموضوع، وإمكانية تطبيقه حال نجاحه على كامل الأرض السورية.

مصدر عسكري من المعارضة، رفض الكشف عن اسمه الصريح قال "إن الفصائل العسكرية في الجنوب السوري في درعا تحديدًا استطاعت إيقاف المخطط الذي سعى له النظام وميليشياته في المنطقة بالوصول إلى الحدود الأردنية وفتح المعابر وهيمنة النظام وميليشياته على المنطقة، ما أدركه النظام بعد خسائر كبيره تكبد بها خلال معركة "الموت ولا المذلة" التي أطلقها ثوار درعا لمواجهة مخطط النظام وميليشياته، وأجبر على اللجوء للحل السياسي في المنطقة، ما يؤكد بحسب تعبيره أن من حقق الصمود الأول قادر على تحقيق غيره، والوقوف بوجه أي مخططات إقليمية ودولية تقف ضد تطلعات الشعب السوري بالخلاص من ظلم النظام وبطشه، ما يجعل الترتيبات الدولية والإقليمية للجنوب السوري صعبة المرور بسهولة".
وأشار إلى أن الأردن تحمل عبئا كبيرا على مدار السنوات الماضية عسكريًا وأمنيًا واقتصاديًا، نتيجة العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة الجنوبية والتي تنتهي بنزوح عشرات الآلاف من المنطقة نحو الأردن وحدودها.

وفي هذا الصدد يقول الناشط "نجيب أبو عروة" "ما هو مطلوب الآن في هذه المرحلة المفصلية والهامة جدًا هو إنتاج مشروع تشارك فيه وتتفق عليه كل القوى المدنية والعسكرية في المنطقة الجنوبية، وطرحه على كل الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة في المنطقة الجنوبية، وإمكانية قبوله لدى هذه القوة بحيث يكون مشروعا جامعا غير متعنت تجاه أي طرح يحقق الخلاص للمنطقة دون تنازلات عن ثوابت أساسية أو رفض كل ما هو مطروح.

درعا - زمان الوصل
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي