أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"شريف قيطاز".. شرطي مصاب يمارس عمله على كرسي متحرك

قيطاز يمارس عمله

لم تثنِه إصابته التي سببت له شللاً في أطرافه السفلية عن أداء مهامه الشرطية التي دأب على أدائها بحماس منذ بداية الثورة، وأسس خلالها مع رفاقه أول مخفر ثوري في مناطق سيطرة النظام، فمنذ ساعات الصباح الأولى يباكر الستيني "شريف قيطاز" (أبو محمود) الذي يلقبه ناشطون بـ"أيقونة الثورة" للالتحاق بوظيفته في مركز شرطة "معرة النعمان" مجتازاً شوارع المدينة وأزقتها على كرسيه المتحرك دون مساعدة من أحد بدافع الإخلاص والتفاني في عمله.

خدم "قيطاز" مواليد 1958 في سلك الشرطة لمدة 30 عاماً قبل أن يتقاعد ويعمل مختاراً في المعرة إلى أن اندلعت المظاهرات السلمية ولجأ النظام لإطلاق النار على المتظاهرين مخلّفاً عدداً كبيراً من الشهداء والمصابين.

وروى قيطاز لـ"زمان الوصل" أن النظام سلّح آنذاك عدداً من المخبرين وأعطاهم أسلحة ليوزعوها بدورهم على المتظاهرين لضربهم وإسباغ صفة الإرهاب عليهم، واعتقل عدداً كبيرا من الأهالي الأبرياء على خلفية هذه الخطة الجهنمية، وكان هو أحدهم -كما يقول- حيث اعتقل لمرتين بتهمة تمويل الإرهابيين والتظاهر، ولكن ذلك لم يمنعه من متابعة التظاهر السلمي.

وأردف محدثنا أن النظام بدأ حينها بقصف "معرة النعمان" بكافة أنواع الأسلحة، وأجبر الأهالي على النزوح، ما أدى لحصول انفلات أمني كبير في المدينة، وحينها تم إنشاء محكمة ومخفر ومجلسين أحدهما عسكري والآخر للشورى من قبل المجلس الثوري في المعرة.


ونظراً لخبرته لشرطية الطويلة عمل "قيطاز" على إدارة المخفر، الذي كان عمله تطوعياً وتولى حماية الممتلكات وإخراج الدوريات على مدار الساعة في ظل وجود الجيش والأمن في المدينة عام 2011.

وأدى قصف النظام على المدينة -كما يقول أبو محمود- إلى سقوط عدد كبير من المدنيين ومنهم زوجته وابنته وشقيقه الأمر الذي كان له بالغ الأثر على حياته، ولكنه أصر على متابعة نشاطه التطوعي، وفي عام 2014 جرى تشكيل الشرطة الحرة بعد الاتفاق مع جهة مانحة تولت تقديم اللباس الموحد وبعض الأجهزة والدراجات النارية وسيارتين ورواتبا شهرية للعناصر. 

في السابع من نيسان أبريل عام 2016 وأثناء قيامه بالتحقيق مع عصابة سرقة دراجات نارية تعرض "قيطاز" لمحاولة اغتيال رمياً بالرصاص في قرية "خان السبل".

وآنذاك -كما يروي- كان مع دورية نظامية وأحد أفراد العصابة فاعترضتهم عصابة كبيرة مسلحة على الطريق العام وأطلقت عليهم النار فقُتل اثنان من عناصره، وأصيب هو بعدة طلقات نارية في ظهره وأمعائه. وتم إسعافه إلى مشفى "دركوش" بداية ومن ثم إلى تركيا، ولخطورة الإصابة تم تحويله لاحقاً إلى مشفى "الميد لاين" الخاص في "أضنة"، فأجريت له عدة عمليات جراحية، ولكنه أصبح مقعداً ولم يعد يقوى على المشي.


وخضع "قيطاز" للمعالجة الفيزيائية لفترة قبل أن يعود إلى "معرة النعمان" ثانية ليعاود عمله الشرطي برتبة ملازم أول فيشرف ويعطي التوجيهات اللازمة للعناصر، ويتابع أوضاع المدينة من كافة النواحي.

وأكد محدثنا أن المخفر استقبل خلال العام الماضي 2016 بحدود ألف و600 بلاغ، تتعلق بخلافات ومشاجرات وجرائم سرقة، تمت تسويتها وأحيل عدد منها إلى المحاكم. 

ودأب محدثنا على تقديم العلاج الفيزيائي لنفسه تلقائياً في المنزل ولكنه -كما يقول- لا زال بحاجة لمزيد من العلاج، مشيراً إلى ضعف الاهتمام بالمعالجة الفيزيائية بالنسبة لجرحى ومصابي الحرب في المعرة بسبب عدم توفر الخبرة وقلة الأجهزة. ولفت "قيطاز" إلى حاجته لعمل جراحي معقد عبارة عن زرع في النخاع الشوكي، ولكن هذا العمل غير متوفر في سوريا وتركيا.

وتابع أن أحد أصدقائه المقيم في أمريكا أكد له وجود عمليات مضمونة لحالته هناك بنسبة 100%، وأردف محدثنا بنبرة مؤثرة وهو يتأهب للابتعاد بكرسيه المتحرك "أين نحن وأين أمريكا جعلنا الله من الصابرين".

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(5)    هل أعجبتك المقالة (5)

محمد قيطاز

2017-08-26

الله يشفيك ابو محمود ويمدك بالصحة و القوة.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي